fiogf49gjkf0d
مصر التى هانت على العرب ، ولم يهنوا يوما عليها : بقلم / حسام كمال
شعرت كغيرى من المصرين وككثير من الاشقاء العرب بحزن وألم شديدين يعتصر قلبى وأنا أطالع الاخبار التى تتحدث عن استجداء مصر الشقيقه الكبرى للعرب من صندوق النقد الدولى والاتحاد الاوربى ودول الثماني الصناعيه الكبرى قروض لتمويل وتوفير بعض السلع والخدمات الاساسيه لشعبها وتمويل بعض القطاعات والمرافق الحيويه ولسد عجز ميزان المدفوعات بسبب الركود الاقتصادى والانخفاض الحاد فى احتياطى العمله الاجنبيه وعدم توليد موارد ذاتيه تعوض هذا النزيف الاقتصادى المتواصل نتيجه الاحداث الداميه والمؤامرات التى تشهدها مصر طوال الاشهر الماضيه ووصول وفود من تلك الجهات المانحه للتفاوض مع الحكومه المصريه والتى تسفر فى النهايه ـ وكما يقول المثل تمخض الجبل فولد فأرا ـ عن منح مصر قروض متواضعه تاره بمبلغ 150 مليون دولار لتمويل سلعه أو خدمه معينه وتاره اخرى بمبلغ 320 مليون دولار لصيانه محطات كهرباء .. يعنى نظام ترقيع الثوب الاقتصادى المتهالك ـ رغم أن الحكومه المصريه قد أعربت فى أكثر من مناسبه عن حاجتها الملحه لعبور تلك الازمه الاقتصاديه الخانقه لمبلغ 5 مليار دولار كما أعرب وزير الاقتصاد المصرى د/ ممتاز السعيد عن حاجه مصر تقريبا لنحو 11 مليار دولار لتقليص العجز فى موازنه 2011/2012 ، 2112/2013 ..
الحزن والالم الشديد الذى يعتصر قلبى ليس مرده ولا سببه تلك الازمه الاقتصاديه التى تمر بها مصر حاليا ، فمصرنا الغاليه وهى تخوض بشعبها المصرى العريق حروبها المتتاليه دفاعنا عن امتها العربيه والاسلاميه واضطلاعها بمسئولياتها التاريخيه تجاه اشقاءها العرب وتجاه القضيه الفلسطينه تعودت وتعود شعبها على تلك الازمات الاقتصاديه ومازلنا نعانى من تبعاتها والى الان ـ بفخر واعتزاز ـ واحد مظاهرها تشتتنا فى بقاع الارض ورغم ذلك مازلت مصر تساهم بخبرائنا وعلماءنا فى نهضه اشقاءنا العرب فى كافه المجالات التعليميه والطبيه والقضائيه والتقنيه والفنيه والعسكريه ووووووو
انما الالم الحقيقى سببه المعنى الذى قامت مصر ممثله فى وزير ماليتها د/ ممتاز السعيد ـ بايصاله ـ باستحياء وخجل شديد ـ لاشقاءها العرب ( والمنشور بصفحه مصر بجريده الوطن اليوم الاحد 12فبراير ) من ان مصر تجرى مشاورات مع بعثه صندوق النقد الدولى لتنشيط الاقتصاد المصرى ودعم الاستقرار ولتخفيض عجز الموازنه ومسانده احتياطات مصر من النقد الاجنبى التى تراجعت لاكثر من نصفها ، وبلقاءه بممثلين عن الاتحاد الاوربى الذى يزور مصر حاليا والذى اوضح للجانب الاوربى ان تاخر المساعدات يعطى انطباعا بأن بعض دول الاتحاد لا ترغب فى مساعده مصر ، وبلقاءه بممثلى دول الثمانى الصناعيه الكبرى الذى أوضح لهم بأن تأخر وصول المساعدات التى اعلنت عنها دول الثمانيه خلال اجتماع دوفيل العام الماضى لمصر بجانب عدم وصول مساعدات تذكر من الدول العربيه الشقيقه سيترتب عليها اثار سلبيه على الاقتصاد المصرى مطالبا المجتمع الدولى بالوفاء بتعهداته للحكومه المصريه فى أسرع وقت ممكن .
هذه الازمه الاقتصاديه التى تعانيها منها الشقيقه الكبرى والتى تعصف بكافه مناحى الحياه فيه تحدث لها فى الوقت الذى يوجد فيه فائض هائل فى ايرادات بعض الدوله العربيه النفطيه ولا تحرك ساكنا لنجدتها .. أسألكم كمواطن مصرى يعتصر قلبه الما على وطنه وكمواطن عربى فى الوطن العربى الواحد ..
هل هانت عليكم مصر حقا ، هل هانت عليكى يا سعوديه الحرمين الشريفين يا امارات الشيخ زايد ( حبيب مصر والمصرين ) يا كويت الخير وطن كل عربى يا قطر دوحه العرب ـ للدرجه التى تتركوها تستجدى المساعدات والمنح والقروض والهبات من دول الاتحاد الاوربى ودول الثمانى وصندوق النقد الدولى وترضخ لاملاءتهم لتزداد اختناقا بشروطهم وبمساعدات متواضعه لا تسمن ولا تغنى من جوع .. هل هذا ما تستحقه منكم شقيقتكم الكبرى التى كانت ومازالت درعكم الواقى ضد الاعداء والتى ان قامت قام معها كل العرب وان سقطت سقط معها كل العرب .. هل هذا ما تستحقه منكم مصر التى كانت ومازالت صمام أمان الامه العربيه والاسلاميه فى مواجهه اعداءها التقليدين والمحتملين المتربصين بها وبدولها .. هل هذا ما تستحقه مصر قبلتكم فى كافه المجالات والعلوم الانسانيه والادبيه والعلميه والتعليميه والفنيه والقضائيه والطبيه والدينيه والعسكريه ووووووووووو.....الخ هل هذا ما تستحقه منكم مصر الازهر الشريف وجامعاتها العريقه التى تخرج منها معنا اشقاءنا العرب ليساهموا فى نهضه أوطانهم .. هل هانت عليكم مصر للدرجه التى يمكن معها ان تنهار اقتصاديا بين لحظه واخرى وقد تسقط ـ كدوله ـ نتيجه لذلك وتتفرجوا عليها ولديكم الخير الوفير لمساعدتها دون أن يؤثر ذلك على اقتصادكم قيد أنمله.. الم تتألموا لالم مصر واستجدائها المساعدات من دول العالم ومنهم دول تضمر شرا للعرب وأنتم لا تتحركوا ساكنا ... الم يعتصر قلبكم حزنا مما قاله وزير الماليه من عدم وجود مساعدات تذكر من الدول العربيه لمصر؟؟ وكأنه يقول للعالم أننى الجأ اليكم بعد أن تخلى عنا اشقاءنا ؟ ماذا يمثل مبلغ 5 مليار دولار بالنسبه لكم ؟؟ اللهم لا حسد فهو نقطه من بئر ماء .. هل برئتم ذمتكم وارتاحت ضمائركم بمساعدات رمزيه لا تذكر لمصر!
مساعده مصر فى ازمتها الاقتصاديه من اشقاءها العرب القادرين على مساعدتها ـ وبلا خجل ــ هو فرض عين وحق وواجب ولن يغفر التاريخ هذا التخازل من أشقائها الذين لم يهبوا لنجدتها كما هبت طوال تاريخها لنجدتهم ولم تألوا جهدا طوال العقود الماضيه فى الوقوف معهم فى ازماتهم وقضاياهم العادله وضحت بكل غالى ونفيس من اجلهم وشهدائها متناثرين فى جميع الاراض العربيه للدفاع عنهم وعن المسجد الاقصى وساهمت بخبراءها وعلمائها فى نهضتهم وما تزال وستظل قوه العرب أمام الطامعين والمتربصين بهم وبدولهم فهذا ليس منه او تفضل من مصر فهذا هو قدرها وقدر شعبها لانها أمانه المسئوليه للشقيقه الكبرى تجاه اشقاءه ..
لا نطالب بمشروع مارشال عربى لتنشيط وتطوير الاقتصاد المصرى لتلحق مصر بدول النمور الاسيويه ـ وان كنا نتعشم فى ذلك ـ انما انتشال مصر من ازمتها الاقتصاديه بمبلغ الـ 5 مليار دولار تلك حتى تستطيع الوقوف على اقدامها مره اخرى ويستعيد اقتصادها عافيته وتستطيع استعاده مواردها الذاتيه مره أخرى ـ وان لم يكن ـ فعلى الاقل ـ كقرض طويل الامد دون فوائد ..
أقول ذلك من قلب مواطن مصرى عربى موجوع ولا اعرف تبعاته .. فلم يعد مجالا للخجل والاستحياء ودفن الرؤس فى الرمال فمصر تناشد ضمائركم ان تهبوا لنجدتها باسم العروبه والاسلام ووحده المصير فى تلك الفتره العصيبه التى تمر بها وتتعرض فيها مصركم الغاليه لمؤامرات تحاط ضدها فى الداخل والخارج تحركها وتدعمها ازمتها الاقتصاديه الخانقه التى يستغلها أعداءها لاضعافها واسقاطها وهو ما يضعف ويوهن الامه العربيه والاسلاميه .. فمصر تستحق أن تقفوا بجانبها وتفزعوا لنجدتها الان وليس غدا ... اللهم بلغت اللهم فاشهددددد