fiogf49gjkf0d
لم أقل يوم أن كتبت مقالا في جريدة "الراي" في 27 سبتمبر 2008 حمل عنوان "هشام طلعت براءة.. ولو بعد حين" إنني أعلم الغيب، ولم أقل حينها أن جنا يلبسني يخبرني بما سيدور في مراحل القضية لينتهي بها المطاف بإخلاء سبيل هشام مع رد الاعتبار. لمن أراد أن يرجع عبر الأرشيف الالكتروني للتأكد مما كتبت فليعلم أن يقيني ببراءة هشام لم يتزعزع قدر أنملة على الرغم من حكم الإعدام الذي قضت به محكمة الاستئناف، وزاد يقيني لاسيما بعد أن خفف الحكم إلى 15 عاما في محكمة النقض يومها تأكدت أن البراءة قادمة. وفي هذه الأيام ومع تواتر المعلومات القانونية التي تؤكد أن هشام طلعت سيكون حرا طليقا خلال أيام أو على الأكثر أسابيع كان لابد من إعادة نشر هذا المقال من جديد لا لشيء إلا لكي ألقي الضوء وأذكر بحقبة من الزمن انقلبت فيها الأوضاع واختلطت فيها المفاهيم لدرجة باتت معها الغانيات وفتيات الليل أصحاب رسالة، وصار فيها رجل الدين الملتزم إرهابيا لا بد من استئصال شأفته، وأمست الخيانة مشروعة والرشوة وشهادة االزور عملا.
 
أنشر هذا المقال اليوم كي لا لأترحم على هذه الحقبة التاريخية من حياة مصر غير المأسوف على مرورها بل لأبشر المصريين بأن هشام طلعت سيكون آخر قاتل يطلق سراحه بلا قصاص على الرغم من يقين الجميع بمن فيهم القاضي الذي حكم ببراءته بأنه قاتل بقدر تيقن هشام طلعت نفسه بأنه قتل أو أمر بالقتل، ولكي أزف إلى أهل الكنانة خبر أن محاميين أمثال فريد الديب كتبت نهايتهم ولن يجدوا لهم مكانا وسط الشرفاء من هذا البلد لأنه وأمثاله لا يحيون إلى في مراتع الفساد والمفسدين الذين يدافعون عنهم. وإليك عزيزي القارئ نص المقال الذي نشرته قبل أكثر من ثلاث سنوات لتتعرف لماذا تأكدت من "براءة هشام طلعت ولو بعد حين". "لا يتهمني أحد بأنني أسبق الأحداث حين أؤكد بل أكاد أجزم ان هشام طلعت مصطفى رجل الأعمال المصري والبرلماني المعروف سيحصل على البراءة في قضية مقتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم، بل أكاد أوقن أنه سيرفع قضايا رد اعتبار على كل وسيلة أعلام تعرضت لشخصه حين سمحت لنفسها ان تنشر شيئا شعر من قريب أو بعيد انه أساء اليه... وسيكون على تلك الوسائل كلها ان تهرول وراءه من خلال صحافييها ليحظوا بشرف التقرب منه واجراء لقاء معه عله يسامحهم ويصفح عنهم، وقد يقدمون اليه عروضا اعلانية يتم بمقتضاها إفراد صفحات كاملة لمدينة الاحلام التي يشيدها على أرض السراب من دون مقابل حتى يغض الطرف عنهم ويتركهم يصدرون دورياتهم دون ان يصب جام غضبه عليهم. ويقيني في حصول هشام على البراءة من التهمة الموجهة إليه، ليس لأن القضاة المصريين سيحولون الحق باطلا ويحكمون بغير ما انزل الله، فمازال القضاء المصري والحمد لله الجهة الوحيدة في مصر التي لم يطلها الفساد بعد... ولا لان إدارة الرئيس الأميركي بوش ستضغط على حكومتنا الأبية لإطلاق سراحه كما فعلت مع العلماني سعد الدين إبراهيم، لان أميركا نفسها لم تعد تريد هشام طلعت فبطاقته احترقت، بل إن بعض المحللين لا يستبعدون تورط الإدارة فيما حصل له... ولا حتى لان المتهم هشام - حتى تثبت براءته - يمتلك جيشا جرارا وطائرات نفاثة ستخترق إحداها جدار الصمت المطبق في قاعة محاكمته، ويهبط منها رجل «كوماندوز» يحرره من قيوده وينطلق به الى أحد البلدان، طالبا اللجوء السياسي كما فعل العشرات ممن سرقوا ملايين المصريين وطاروا يتمتعون بها وينفقونها على شواطئ الكاريبي وهونولولو وقصور لندن، وذلك لأننا نعلم انه لا يوجد في مصر سوى جيش واحد هو وطائراته التي لا يسمع أزيز محركاتها إلا بأمر من قائدها الأعلى.
 
 إنما بنيت ما يشبه اليقين في براءة هشام من كل ما نسب وينسب وسينسب اليه لما رأيته من جيش (الشياطين) الذي يكتسي أفراده رداء المحامين، متسلحين بقفازات الإجادة للدفاع عنه مستغلين ثغرات في القوانين التي خطتها أيديهم يوما للانتصار للمظلوم من ظالمه. هؤلاء (الشياطين) هم الذين سيجلجلون قاعة المحكمة بدفوعهم الحماسية، وخطبهم الرنانة، مزودين بعشرات الشهود الذين يبيعون أنفسهم في مثل هذه القضايا بمبالغ طائلة للحصول على وجبة لحم نسي شكلها أبناؤهم، ولو طلب منهم الشهادة ان سوزان تميم هي من قتلت نفسها، ولفقت التهمة لهشام طلعت لفعلوا. أمام هؤلاء (الشياطين) وشهودهم لن يجد القاضي النزيه مفرا حتى ولو كان متأكدا من إدانة هشام من الحكم ببراءته، كما حكم بها منذ أسابيع لممدوح إسماعيل القاتل بعبارته السلام مئات المصريين غرقا في ظلمات البحر الأحمر نزيه ثان، ومثلما أعطاها ثالث لحسام أبو الفتوح منذ أيام بعد ان استولى على أكثر من مليار جنيه من بنك واحد من دون ضمانات... فليس غريبا إذا أن يحصل هشام طلعت مصطفى عليها (البراءة) من نزيه رابع... ولو بعد حين".
للتواصل مع الكاتب @abdalah1968