fiogf49gjkf0d


لا يختلف اثنان على أهمية دور الإعلام في تغطية ومتابعة الانتخابات المختلفة ، خصوصا الانتخابات القادمة وعلى ظل المتغيرات والطموحات المرجوة منها وباعتبارها أول انتخابات تمر بها مصر في أعقاب ثورة 25 يناير، وبالرغم من ذلك إلا أن هذه الدور غالبا ما يتأثر بحجم المشكلات والمخاطر التي قد تواجه الصحفيين أثناء تغطيتهم للانتخابات ، وهي مشكلات ومخاطر ترتبط  بطبيعة البيئة السياسية والقانونية والأمنية التي تجري فيها العملية الانتخابية ، فكلما كان المناخ السياسي حر ومتجاوب ، والبيئة القانونية ضامنة للحريات اللصيقة بالانتخابات كلما قلت نسبة هذه المشكلات والمخاطر والعكس صحيح .

كما أن هناك إشكالية أخري يعاني منها اغلب الصحفيين وبدراجات متفاوت وهى إشكالية صعوبة الوصول والحصول على المعلومات حيث تمثل عبئا إضافيا على الصحفي في سبيل تأديته لدورة كما ينبغي .

كما ان التجارب السابقة للصحفيين آو زملائهم المتعلقة بتعرضهم لمضايقات وانتهاكات بل وتجاوزات سواء كانت من قبل الجهات الأمنية أو من الإطراف الاخري للعملية الانتخابية كالمرشحين وأنصارهم تترك أثرا سلبيا وقلقا بالغا لديهم وهم مقبلون على تغطية الانتخابات القادمة خاصة وان وصفت بأنها ستكون انتخابات ملتهبة وهو الأمر الذي يبرر السؤال الدائم والمتكرر بل والملح لهم عن الضمانات والنصوص القانونية التي تأكد على حقهم في تغطية الانتخابات دون التعرض للمضايقات آو التعدي على سلامتهم الجسدية وأدواتهم الصحفية والإعلامية مثل الكاميرات الخ .

ولعل أولى الضمانات القانونية التى تحمي حق الصحفي فى تغطية الانتخابات ونقل وتحليل أخبارها يستمد من " قاعدة قانونية ذهبية " مستمدة من الإعلان الدستوري والدساتير المصرية بإجمالها وكذلك المواثيق الدولية  تؤكد على حق كل إنسان ودون تمييز فى  ممارسة حرية الرأي والتعبير وما يستتبع ذلك من حقوق تتعلق بحقه فى الحصول على المعلومات ونقلها دونما أي قيود او اعتبارات ،ولما كان الصحفي هو في الأصل إنسان فان أحقيته في التمتع وممارسة هذه الحرية لا تحتاج إلى إثبات بل على من يدعي عكس ذلك ان يأتي بنص قانوني ينص بشكل واضح على منعه وهو ما لا يوجد في أي تشريع مصري ايا كان.

ولما كان الصحافة مهنة نظمها القانون وأكد علي حمايتها  فيجب ان نشير الى أن هناك العديد من النصوص القانونية التي أكدت على حقوق الصحفي وعدم جواز انتهاكها بل وعقاب من يقترف هذه الأفعال ونذكر منها بعض ما جاء بقانون تنظيم الصحافة المصري رقم 96 لسنة 1996  وفى المواد6، 7 ، 8، 9، 10، 11، 12، 41، 42  حيث أكدت على ان الصحفيون مستقلون لا سلطان عليهم في أداء عملهم لغير القانون ولا يجوز أن يكون الرأي الذي يصدر عن الصحفي أو المعلومات الصحيحة التي ينشرها سببا للمساس بأمنه ، كما لا يجوز إجباره علي إفشاء مصادر معلوماته، وذلك كله في حدود القانون، و للصحفي حق الحصول علي المعلومات و الإحصاءات و الأخبار المباح نشرها طبقا للقانون ،ويحظر فرض أي قيود تعوق حرية تدفق المعلومات أو تحول دون تكافؤ الفرص بين مختلف الصحف في الحصول علي المعلومات أو يكون من شأنها تعطيل حق المواطن في الإعلام و المعرفة.
والأكثر من ذلك كله انه نص على عقوبات لكل من أهان صحفيا أو تعدي عليه بسبب عمله بالعقوبات المقررة لإهانة الموظف العمومي أو التعدي عليه.

ولكن في المقابل يجب أن يتحلى أداء الصحفي بمراعاة الضوابط والمعايير المهنية للتغطية المحايدة وخصوصا ما يتعلق بدقة المعلومات التي يتولى نشرها حول الانتخابات والمرشحين وفى ظل التعديلات الأخيرة الواردة في باب الجرائم الانتخابية في قانون مباشرة الحقوق السياسية المعدل مؤخرا حيث نصت على آن " كل من نشر أو أذاع أقوالاً أو أخباراً كاذبة عن موضوع الانتخاب أو الاستفتاء أو عن سلوك أحد المرشحين أو عن أخلاقه مع علمه بذلك، بقصد التأثير في نتيجة الانتخاب أو الاستفتاء. فإذا أذيعت تلك الأقوال أو الأخبار في وقت لا يستطيع فيه الناخبون أن يتبينوا الحقيقة ضوعفت العقوبة " .
وعلية يجب على الصحفي تطبيق كل القواعد المهنية المتعلقة بتوثيق وتدقيق المعلومة واختيار المصادر الصحيحة لها وحتى يتجنب أي مسائلة قانونية فى هذا الشأن ، كما عليه أيضا أن يطلع ويعرف بشكل دقيق المعلومات الصحيحة حول النظام الانتخابي الجديد وطريقة التصويت والجرائم المتعلقة بالانتخابات ومتي يحق له نشر معلومات عن الفائزين وان يدرك بأنه لا يجوز له مطلقا أن ينشر هذه المعلومة قبل أن تصدر بشكل رسمي من اللجنة القضائية العليا للانتخابات وألا تعرض للمسائلة القانونية بسبب ذلك خصوصا وان كان ما نشره مخالف لما ستعلنه اللجنة .
إيهاب سلام
محام – ناشط حقوقى