fiogf49gjkf0d
أخيرا وبعد طول انتظار، حصل المصريون في الخارج على حق أصيل حرموا منه على مدى عقود طويلة منذ نشأة الحياة السياسية الحديثة في مصر، هذا الحق الأصيل يتمثل في المشاركة بفاعلية في الحياة السياسية عن طريق اختيار ممثليهم في كل انتخابات حتى ولو كانت انتخابات «العمدية».
قبل أسابيع قليلة كان أكثر المتفائلين يتمنى ان يحصل على هذا الحق في انتخابات الرئاسة المقبلة، الى ان فاجأنا القضاء العادل بوضع كل فرد أمام مسؤولياته أمام خالقه وأمام وطنه ومواطنيه وكذلك أمام أبنائه والأجيال المقبلة كافة ومنحنا حق اختيار نواب أخطر مرحلة في تاريخ مصر المعاصر.
فرحنا بهذا الحكم.. ولاشك اننا محقون، فمن يحصل على أمر حرم منه طويلا لا يستطيع أن يكتم سعادته عندما يأتيه هذا الحق، بل ويطرق بابه وينادي عليه بأعلى صوته قائلا «افتح يا سمسم.. قم وانتخب ممثليك».
الأمر الغريب ان الكثير منا لم يكتف بالفرح، بل راح يهلل ويغني وفي داخل صدره راح قلبه يرقص طربا بحكم القضاء العادل، وللأسف فإن هذه الصورة الوردية نفسها تدعو الى القلق والخوف.
تدعو الى القلق لأننا لم نستوعب مدلول حكم قضائنا النزيه كما ينبغي، فالانتخابات البرلمانية التي ستبدأ 28 نوفمبر الجاري لم يبق عليها سوى أيام قليلة، هذه الفترة تتطلب من كل مصري في الخارج ان يصنع لنفسه غرفة عمليات مركزية ويمدها بمركز اعلامي متكامل ويبحث عن كل ما لديه من علاقات وصداقات ليتمكن في النهاية من وضع صورة ناصعة خالية من الشوائب عن كل مرشح في دائرته، ليتجه في يوم التصويت الى مقر السفارة وقد وضع في ذهنه اسم مرشحه بعيدا عن الطائفية والفئوية واسم العائلة او المصالح الشخصية، فهل فكر كل منا في هذا الأمر؟ هل بدأنا الاستعداد الجدي لإعطاء هذا الاختيار حقه؟
إذا كانت ثورة 25 يناير نجحت في الإطاحة برأس النظام السابق فإن النجاح الحقيقي للثورة يكمن في تحقيق ما دعا الشعب للخروج الى الشارع من ارساء الحرية والعدالة الاجتماعية والحياة الكريمة للجميع، ولن يحدث ذلك الا إذا وضعنا الشخص المناسب في المكان المناسب، وإذا كان صوتنا أمانة في أعناقنا فلابد ان نؤدي هذه الأمانة حقها كما ينبغي.
أما مصدر الخوف فهو ان نضيع هذه الفرصة دون ان نحقق نقلة تاريخية ينصفنا بها التاريخ على مر العصور، وإذا لم ننجح في بناء دولة مدنية عصرية قوية تستمد دعائمها من تعاليم الشرائع السماوية فلن نجني من ثورة 25 يناير سوى الشعارات الجوفاء وحينها لن يرحمنا التاريخ.
* قبل الختام: جميع أبناء الجالية المصرية ينتظرون التحرك السريع من السفير المصري عبدالكريم سليمان وجميع العاملين في السفارة للإسراع في توضيح آلية التسجيل في قوائم الانتخابات وبيان كيفية التصويت وهل سيكون في مقر السفارة أم في أماكن معينة يتم اختيارها لتناسب استقبال الأعداد الكبيرة من أبناء المحروسة في الكويت.
تساؤلات كثيرة تدور في رأس كل مصري عن آلية التصويت الجديدة، على أركان السفارة البحث عن هذه التساؤلات ووضع الأجوبة الشافية لها، منعا لانتشار الشائعات ورواج بضاعة أصحاب الفتاوى الذين يظهرون في مثل هذه المناسبات.
نعلم أن ذلك يحتاج إلى مجهود كبير والفترة وجيزة.. لكن مصر الحبيبة تستحق منا ان نبذل من أجلها كل ما بوسعنا، كما نتطلع إلى أن تقوم السفارة بالدور الذي يرضي أبناء الجالية.. والله الموفق.