على الرغم من الطرح الشاذ، الذي يصدر من بعض المعنيين وممن لا شأن لهم، لا من قريب او بعيد، بأوضاع إخوتنا الوافدين الأعزاء، فإن الحقيقة تظل دائما مغايرة في معظم ما يطرح.
لكن ماذا عسانا نفعل، بعد أن تحوّل نفر كبير الى مُنظِّر ومُفسِّر وطارح للمقترحات، من خلال استخدام وسائط التواصل الاجتماعي التي اخترعها الغرب للتقريب بين بني البشر، لا ضرب أسافين الفرقة والكره، كما هو حاصل، مع شديد الأسف، وفي ربوع وطن كان ولايزال يرفع شعار التآخي والمحبة بين سائر الأطياف والافراد.
عندنا هنا في ربوع هذا الوطن الغالي يعيش بين ظهرانينا إخوتنا الوافدون الاعزاء، وعلى اختلاف جنسياتهم وشرائحهم وتوجهاتهم بكل أريحية وأمن وأمان واستقرار، وكما نعلم جميعا فالوافدون نوعيات ودرجات، فهناك من ولد على هذه الأرض الطاهرة وترعرع مع أفراد اسرته عليها وعاش طوال هذه السنوات بكل محبة وأمن وأمان، وهناك شرائح الموظفين بكل أنواعهم ممن دخلوا البلاد بصورة قانونية وفق حاجتنا إليهم، وهناك شريحة العمالة المنزلية والخارجية بكل مسمياتها وشرائحها وطبيعة أعمالها. وهناك شريحة «اللفو» ممن دخلوا البلاد تحت مسميات عدة، ولكن عن طريق الدفع النقدي لتجار الإقامات الذين لا يعيرون مصلحة الوطن وظروفه أي قيمة، ولا همَّ لهم سوى جلب العمالة السايبة وتكديس ملايين الدنانير.
وعودة على ما يطرحه البعض، نوجه سؤالنا لهم: هل بإمكانكم العمل مكان السائق، او الخادمة، أو العامل الذي يكنس الشوارع ليل نهار، او الميكانيكي، او الحلاق أو صاحب المصبغة أو في المطاعم كافة، لاسيما الشعبية منها، كعمال لتوصيل الطلبات من فلافل وفول وحمص وسواها للزبائن؟، وهل تعملون سواقا للتاكسي الجوال، وتمارسون مهة الصباغة والنجادة والأدوات الصحية وتقومون بتسليك البواليع في فصل الشتاء، وتركيب الستلايت فوق أسطح المنازل.. الخ.. الخ.. من المهن اليدوية والحرفية التي يقوم إخوتنا الوافدون الأعزاء بأدائها بكل يسر وسرور؟
إن كنتم من الموافقين فأهلا بمقترحاتكم، وإلا فالصمت خير وبركة، نحن مع ترحيل العمالة السائبة، وممن تجاوز عددهم الــ 100 ألف مخالف، أما إخوتنا الآخرون الذين يخدمون الوطن بشكل أو بآخر فابتعدوا عنهم لأنهم مرحَّب بهم قانوناً ووداً ومعايشة «والشاطر يفهم».