fiogf49gjkf0d
فتنة كاميليا شحاتة وعبير إمبابة - كتب/ سعيد مندور
إثر شائعات عن زواج شاب مسلم من فتاة قبطية قيل إنها أشهرت إسلامها، وجري احتجازها داخل كنيسة ماري مينا، ولمتابعتي لإحداث أو معركة (إمبابة)، وأنا في غاية الحزن والأسى والألم، لما أراه على شاشات التليفزيون ما بين محطات إخبارية عربية وأجنبية، وما بين برامج التوك شو وما بين الجدل والسيجال بين هذا وذاك، وما سمعته عبر الإذاعات العربية والأجنبية الناطقة بالعربية.. وعبر هذه الأحداث المؤسفة رجعت بي الذاكرة إلى الوراء مرة أخرى، وتذكرت أحداث كنيسة القديسين وكنيسة صول بأطفيح وغيرها من الأحداث التي تدور حول هذا الموضوع بالأخص (الفتنة الطائفية) .. وأسجل هنا أن ما رأيته وشاهدته عبر هذه الشاشات والإذاعات أراه مؤسف محزن ومخزي وعار على كل مصري ارتوى ظمأه من مياه النيل واختلط دمه برمال صحراء سيناء الغالية وميادين مصر من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها عبر ثورات مصر في تاريخها القديم والحديث، أن يسكت على هذه المهزلة، أكتب وأسجل هذه المقالة لأتوقف هنا عند شيئ مهم ومهم جداً .. وهو أثناء الحدث نفسه أو (المعركة) أجد أناساً يتصارعون وكأنها حرب بين مصر وعدواً لها، يتبادل فيها جميع أنواع الأسلحة من سلاح ناري إلى سلاح أبيض مروراً بالزجاجات الحارقة (المولوتوف) وصولاً إلى الطوب والحجارة، وكأننا فعلاً أعداء لسنا من وطن واحد وأمة واحدة همومنا واحدة ومشاكلنا واحدة وأفرحنا واحدة متشاركين في كل شيئ - فمن أين يأتي كل هذا العداء؟! – وفي نفس الوقت أجد أناساً آخرون يهتفون (مسلم مسيحي يد واحدة) ولا فرق بين مسلم ومسيحي في الأرض والوطن فالدين لله والوطن للجميع. ومن هنا تأتي المفارقة!! فمن أين يأتي هذا الفريق الأول؟ ومن هؤلاء؟ ومن يقف ورائهم؟ لفقد استطاع الإعلام وأقول الإعلام نعم الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والاتصال الحديثة التي صدرها إلينا الغرب وكأنها خدمة للإنسانية، ولكنها نقمة للتفرقة والعنصرية لاحتلالنا فكرياً وذهنياً وثقافياً، لزرع التفرقة فيما بيننا نحن أبناء الوطن الواحد، وهذا بدا من نشر ثقافة (الفوضى الخلاقة) مروراً بالانفلات الأمني وصولاً إلى ما وصلنا إليه، فكم من المليارات صرفت من الغرب لطمث هوية الشعوب العربية والإسلامية بهذه الوسائل، وكم من حروب دارت في بلدان شنها الإعلام قبل أن تبدأ؟، وكأننا في حالة غياب عن الوعي، وهذا يجعلنا نتوقف عند هذه الحوادث التي لا مبرر لها ونقرأها جيداً، ونحن الآن في حاجة ماسة إلى عودة الخطاب الديني الواعي للم شمل الأمة والتمسك بالقيم الإيجابية والثوابت المشتركة بين الدين الإسلامي والمسيحي، وعلينا جميعاً أن ننبذ الخلافات والفتن إذا كانت من الداخل أو الخارج، وكل ما يؤجج مشاعر الغضب بين نسيج الوطن الواحد، وعلينا إشاعة الثقة بين الجميع، وأن نقف في وجه المتربصين بأمن مصر، فالفتن الطائفية مدمرة، وعواقبها وخيمة، وكثيراً ما لعبت عليها وسائل الإعلام المختلفة، وعلي الجانبين من المسلمين والأقباط أن يتجنبوها، أما محاولة البعض فتح قضية كاميليا شحاتة بين الحين والآخر، أو غيرها، فهو أمر يثير الفتنة الطائفية، وهذا أمر خطير يرفضه ديننا الإسلامي، لان ديننا أمرنا باتقاء الفتن ما ظهر منها وما بطن، ويحضرني تصريحات رئيس الموساد السابق الذي قال إنه نجح في نشر الفتنة الطائفية بين المسلمين والأقباط، وإشعال الأزمات الطائفية في المجتمع المصري، وكاميليا شحاتة أو عبير مفجرة رواية كنيسة إمبابة ما هم إلا فتن نسأل الله عز وجل أن يجنبا إياها.