بقلم/ وليد خيري 
الحمد لله على نعمة الإسلام.. والحمد لله كثيرا على نعمة الطلاق فى الإسلام.. نعم الطلاق أحيانا يكون نعمة لكن يأبى بعض الذكور أن يجعلوه كذلك، فيحولوه إلى نقمة، وكذلك المجتمع الذى ينظر إلى المطلقة وكأنها امرأة سايبة لا ضابط لها ولا رابط، وكلما سمع أحدهم أن هناك امرأة مطلقة فى الجوار تحسس مسدسه، (والحدق يفهم).. والبعض يتعامل معها كأنها طاعون أو وباء الكوليرا ومع الأسف تشارك بعض النساء فى هذه الجريمة النكراء حين تمنع زوجها أو خطيبها أو الحيلة بتاعها من التواصل من قريب أو بعيد مع امرأة مطلقة وكأن المطلقة رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه، وأتذكر هنا افتتاحية لإحدى روايات حساس الجيل -جيل الستينيات- إحسان عبد القدوس «عندنا جحيم ملقى على الأرض اسمه المطلقات» أو أن يتم التلاعب بمقولة فيلسوف الوجودية جان بول سارتر «الآخرون هم الجحيم» لتصبح «المطلقات هن الجحيم».
 
الطلاق والعزوبية من أكثر الأشياء التى يجحف فيها حق المرأة، فالفتاة التى لم تتزوج يطلق عليها لفظ مدلوله قبيح «عانس» يعطى معنى أنها بايرة ومش لاقية، بالنسبة للرجل يصبح المدلول شيكا وجذابا، أعزب، تعطيك إحساس أنه بمزاجه ومترفع وهو اللى مالوش نفس، أما فى الطلاق فالمرأة: مطلقة ومعاها عيال، لكن الرجل إذا كان كذلك فيسمونه: أبا أعزب. والذين يطلقون هذه التسميات المغرضة لا يقلون قبحا عن أمريكا التى غزت العراق وسمت جريمتها: حرب تحرير العراق.
 
ومن هنا أقول: يجب أولا أن نسمى الأشياء بمسمياتها فالمطلقة هى امرأة محررة من أسر رجل لم يحدث بينهما وفاق هذا لو كان رجلا طيبا، وهناك طلاقات تحصل بين رجال طيبين ونساء طيبات لعدم التوافق ودون تجريح حتى لا نظلم الجميع، فالطلاق لا يعنى أبدا أن كل الرجال أشرار.. أما إذا كان من قبيلة الذكور الأشرار فهى خارجة من سجون الاحتلال، وأحب أن أقول لهذا النوع من الذكور هدوا أعضاءكم واتركوا الزوجة السابقة تعيش فى أمان الله وإلا فأنت ذكر ظالم ومفترٍ، عجزت أن تشعرها بالأمان وهى زوجتك، ولم تتركها تعيش فى أمان الله وهى طليقتك.. يا أخى أحمس. طلقها يا جدع وتوكل بعيد عنها، ودَع حياتها تبدأ بعد الطلاق كما تبدأ أنت حياتك.. ده أنت لو اشتريت حاجة من محل ورجعتها مينفعش يبقى ليك علاقة بيها أو تحط إيدك عليها، فما بالك بامرأة رافقتك يوما الطريق والمخدة، والمخدع كله. ما علينا يا أخى مثلك لا أمل فيهم.. أقول لكى أنتِ سيدتى الحياة تبدأ بعد الطلاق وأول شىء لا بد أن يقر فى ذهنك أن الله يحبك إذا نجاكِ من الشرير، والنهايات السيئة ما هى الإ بداية جديدة، ورحيل أحدهم يعنى أن هناك آخر على وشك المجىء، ده إن كان لسه لكِ نِفس فى الصنف، وأن الحياة لا تقف على شبه رجل.
 
أنتِ الآن امرأة ناضجة أكسبتها التجربة وعيا كما منحتها وجعا، ولست وحدك، المطلقات والمطلقون أصبحوا كُثر، فى الماضى كانت المطلقة تشعر بالوحدة، الآن هناك حالة من الونس، مطلقين فى بعض. تبقى كلمة فى حلمة أذن أهل المطلقة ثقوا بابنتكم أكثر لا تعاملوها كمريض الإيدز الذى يظلمه المجتمع بعزله عن الجميع، وشجعوها على أن تجد طريقا آخر أكثر سعادة وأقل إيلاما خصوصا لو كانت الجوازة من اختياركم، ولا تلومونها إذا كانت من اختيارها، وليس ذنبها أنها وثقت برجل فى غير محل ثقة لمجرد أن قلبها اختاره.
 
دعونا نتفق أن لا شىء أجمل من البدايات، فاعلمى يا أختاه أن الطلاق بداية جديدة بعد الخراب.. اعتبرى نفسك اليابان بعد قنبلتى هيروشيما وناجازاكى، أو ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية وسقوط هتلر.. وأعلمى أنك قادرة بإذن الله تكونى ألمانيا القوية، أو تصبحين كوكب اليابان السعيد.