رد اعتبار!

بادئ ذي بدء أساءنا ما تعرضنا له نحن المعلمين والمعلمات المصريين العاملين على أرض الكويت الطيبة من هجوم وتطاول في بعض وسائل الإعلام المقروءة والمرئية سواء ضدنا أو ضد أي وافد آخر يعمل في غير مجال التدريس، فالأمر يمس الجميع.

دعوني أطرح وجهة نظرى ونظر العديد من المعلمين والمعلمات بشأن هذا الصدد فى حيادية تامة.

نحن أساسا ضد فكرة جمعية المعلمين الوافدين التي تم إنشاؤها على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، لأن اختيار الطريقة وكذلك التوقيت كان غير مناسب وصعب للغاية، فضلا عن أننا ضد أي تظاهرات أو اعتصامات أو استقالات جماعية،  فالوضع في المنطقة لا يحتمل أي تصعيد، والظروف التي يمر بها الوطن العربي ككل خلال الفترة الحالية لا تحتمل اصطناع استفزازات أو أزمات جديدة من أي نوع .

ولا شك أن الفئة القليلة التي لا تمثل إلا نفسها فقط والتي دعت إلى التظاهر هي التي أعطت الفرصة لبعض القنوات لشن هجومها على المعلمين الوافدين. وبدلا من طرح الموضوع بطريقة إعلامية حيادية، رأينا بعض الإعلاميين يوجهون سهام التجريح ضدنا جميعا ما أدى إلى التأثير في الرأي العام وتسليط الضوء على المصريين فقط ومهاجمتهم.

أضف إلى ذلك أن أسلوب تناول الموضوع كان مخيبا للآمال ولم يكن حكيما من بعض وسائل الإعلام، لذلك أذكر كل إعلامي لم يكلف نفسه البحث في حقيقة الأمر ورؤية الحقيقة بمختلف أركانه بقول الله عز وجل ( وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) "البقرة: 281"

وأتساءل لماذا لا يتم إظهار الجانب الإيجابي من الوافدين؟ ولماذا لا يتم إبراز الجانب الحضاري الذي يؤدونه في هذا البلد الكريم؟

نرجو من الجميع الابتعاد عن الصورة السوداوية التي تزيد من استفزاز الآخرين والتي  تظهر الوافدين وكأنهم جاءوا ليأخذوا خيرات هذا البلد ثم يرحلون. فنحن نفني أعمارنا في هذا البلد الطيب ونساهم في نهضته وتطوره وتنميته وحضارته، كما نستفيد من خيراته.

 وأقول للقلة القليلة ممن هاجمونا " نحن تعاقدنا مع وزارة محترمة قامت باختيار أكفأ العناصر والمؤهلات العليا واختبارها ونحن نعيش هنا بشكل شبه مستقر في بلدنا الثاني لنا حقوق وعلينا واجبات".

وقد تعودنا من أشقائنا الكويتيين تقديرهم للوحدة العربية وتفهمهم لطبيعة الشعب المصري الذي ضحى وسيظل يضحي من أجل حياة إخوانه في أي مكان وفي أي وقت.

وأقول لمن يحاول الخوض في السياسة إن الشعوب بأفرادها وأبنائها وليس بمن يحكمها.

ونشكر وزيرة التربية د. موضي الحمود على تفهمها لطبيعة الموقف، ونقول لها لسنا بمتظاهرين ولا مضربين عن العمل فى بلد نحبه كثيرا ونحن جزء منه نعمل على تنميته وهو بالفعل وطننا الثاني، وهذا ليس بنفاق فنحن نعيش فيه طوال العام ولا نعود إلى وطننا الحبيب إلا أجازات قصيرة ولا أحد يختلف معي في هذه النقطة.

كما أن الشعبين المصري والكويتي لن ينظرا إلى القلة القليلة المستفزة من الطرفين

والتي تقتصر مشاركتها في الهجوم فقط لمجرد الهجوم وإثارة الفتنة دونما وعي أو ثقافة، فعلاقاتنا التاريخية والسياسية والاقتصادية والحضارية أكبر من أي محاولة لخلق شرخ أو صدع في اللحمة المصرية_ الكويتية.

وأقول لزملائي  وزميلاتي الكرام نحن في بلد حر ديموقراطي يسمح بالرأي والرأي الأخر  والقانون يسمح بحق المطالبة من خلال القنوات الشرعية، وهناك قنوات وطرق سليمة وسلمية للمطالبة بالحقوق دون خطأ أو استفزاز. وذلك يكون إما داخل أروقة وزارة التربية بشكل هادئ  بحيث لا نقلب الرأي العام علينا أو بالمناشدة في الصحف الرسمية بأسلوب وطريقة شرعية مع الأخذ في الاعتبار أن تكون هناك حكمة في المطالب وعدم المغالاة فيها، وعلى الوزارة فى النهاية أن تقر ما يمكن الاستجابة له، فكل بلد له سياسة حكيمة وتستطيع أن تحسن التصرف.

وبما أنه حدث ما حدث وعلى الرغم من أننا ضد فكرة جمعية المعلمين الوافدين منذ البداية وعدم انضمام معظمنا كأعضاء فيها وكذلك لست بصدد الدفاع عن أحد وطرح وجهة نظره أو إصدار أحكام، إلا أن الأكيد والواضح من الشعار الذي ترفعه تلك الجمعية "كلنا نحب الكويت" لا إضرابات، لا إعتصامات، لا استقالات " يتضح جليا أنه تم خلط الأوراق بين الطريقة التى طرحت بها الفكرة وكذلك التوقيت غير المناسب واستغلال البعض لهذا الموقف وإظهاره بطريقة خاطئة.

ومما لاشك فيه أن ما يحدث حاليا وهو احتواء الموقف من قبل جمعية المعلمين الكويتية لهو أمر في غاية الأهمية وهو ما يجعلنا ننتهز الفرصة لتوجيه الشكر لهم على هذا التصرف الحكيم و لذلك نقول للجميع استريحوا واتركوا الأمور تمشي في مجراها الطبيعي ولا تحركوا الفتنة.

أخيرا وليس آخرا، تعاملنا مع الموضوع بحيادية تامة وقلنا ما لنا وما علينا فنحن لا نخشى في الحق لومة لائم وسيأتي يوم نقف فيه أمام الله سبحانه وتعالى يحاسبنا على أعمالنا إن كانت نبيلة أو مغرضة. وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح.

نحن لا ننتظر كلمة امتنان أو شكر على ما نقوم به من واجبنا، فالله وحده سبحانه وتعالى هو من سيحاسبنا ولكننا فى نفس الوقت لا ننتظر رد الجميل بالإساءة والتطاول، أما عن الاستقالات فلن يأتي يوم ونقدم فيه استقالات جماعية إلا إذا شعرنا مجرد شعور بعدم الاحترام وحفظ الكرامة لنا جميعا، فنحن لم نأت إلى هنا كي تمتهن كرامتنا.

 وفي النهاية  نقول لوزيرة التربية: نحن متأكدون بأنك لن تقبلي مطلقا بأن يتم التطاول علينا ونحن ضيوف عندكم. ونقول لك أنت ربة البيت التي تحمينا جميعا.

 ومن غير اللائق اللجوء إلى أي جهة أخرى لحمايتنا وتمثيلنا ورد اعتبارنا عن هذا التطاول "لأن هذا يكون تعديا للتسلسل الوظيفي" , ونحن أبنائك  ننتمي لوزارتكم الموقرة ونتعرض للأذى من قبل قنوات إذاعية و مقروءة لذلك ننتظر منك ما أنت أهل له . ودمتم بخير ودامت الكويت وأهلها بأمن وأمان !

                                                                                              هالة سامي   

                                                                                             معلمة وافدة

                                                                               على أرض الكويت