قبل أن تقرأوا: الاحتفاليه الماسيه التى اقامتها نقابة الصحفيين المصريه بمناسبة مرور 70 عاماً علي انشائها اقيمت تحت رعاية رئيس الجمهوريه ، الذى وجه كلمه للصحفيين بهذه المناسبه ..لكن ونحن منخرطون فى هذا الاحتفال، تحت شعار "الصحافه مش جريمة" .. فوجئنا بان اجهزة الامن تقوم باعتقال زميلين صحفيين من داخل النقابه .. وانقسم الناس بين فريقين وربما أكثر : فريق يرى هذا اقتحاماً لحرم النقابه المصون بنص الماده 70 من اللائحه، وفريق يقول ان هذا ليس إقتحاماً لانه لم يتم بالقوه وان المعتقلان ( بدر والسقا) ليسا من اعضاء النقابه!وفريق ثالث وقف يرقص ويغنى للرئيس السيسي، ومعه فريق آخر مارس كل انواع البذاءه، من السب والشتم والاهانه الى رفع بعض النسوه ، المميزات جداً.. جداً.. فى الردح على واحده ونص.. والشتيمه وال(......) على وقع " أحمد ياعمر" وماشابه ذلك من بذاءات ، يدعمها تعبير إشارات أصابعهن التى لعلعت فى السماوات المفتوحه مؤخراً.. شاهدةً على إنعدام الذوق والأخلاق ، مما لايليق أجمالاً بالدوله المصريه فى عهدها الحالى!
*************
وزغم كل الهجوم الكاسح من شيوخ المهنه وأساتذتها المرموقين لهذا المشهد المهين، بالإضافه إلى قطاعات شعبيه وثقافيه لم تتلوث بعد بما فاح من روائح ( بكابورت) البذاءات الذى انفجر منذ قيام الثوره الينايريه ، إلا أن الدوله المصريه لم تفكر فى أخذ مسافه من البذاءه واعمال البلطجه التى دارت حول حرم النقابه وعلى مبعدة امتار من بوابة دخولها، والتى رصدها زملاء وكشفوها فى مقالات تنعى افتقار أجهزة امنيه ليس  لشرف الخصومه  فحسب ولكن لشرف المهنه . فهذه الاجهزه مهمتها التأمين والحمايه وليس مهمتها توريد البلطجيه على غرار ماكان يحدث من الحزب الوطنى وامن الدوله المنحلين ..لقد شاهدنا اتوبيسات تحمل نفراً من هؤلاء من اسف انها إتشحت بشعار تحيا مصر ومن اسف ان كل خصوم مجلس النقابه من الصحفيين والذين رفضوا قرارات النقيب ورفضوا ايضا ما وصفوه بسيطرة فريق على النقابه دون غيره واعتبروا ان هذه القرارات لاتمثلهم لم يدينوا باى عبارات مثل هذه الاحداث ولم ينددوا بمن جلب هؤلاء البلطجيه الى مقر النقابه !! هل نحن فى معركه انتخابيه ؟ هل مايجرى معركة لاجل جلب أصوات وتاييد وهزيمة فريق لصالح فريق على غرار ما يحدث فى الانتخابات من تشويه وضرب تحت الحزام! ماعلاقة " الست فتكات وخالتها سنيه جنح" بنقابة الصحفيين؟ماعلاقة "زكى الدكش" الذى رفع فى وجوه الصحفيين اوراقا نقديه من فئة الخمسين جنيها التى قبضها ممن جلبوه لاهانة الصحفيين ، بمايجرى فى عمومية الصحفيين؟ماهى القيمه التى يحصدها النظام الحاكم من السماح لهؤلاء العوام الذين لايفكون الخط ولا يعرفون "الالف من كوز الدره" بالحضور والهتاف - ولو بجملة تحيا مصر- فى هذا النطاق : نطاق اجتماعات جمعية الصحفيين العموميه! هذا شأن داخلى تماماً .. لكن الذين سمحوا بالمشهد ( البذيء) عند دار الحكمه إبان أزمة العدوان على الاطباء استمرأوا الفعل المشين وكرروه عند نقابة الصحفيين!
الدوله القويه المحترمه التى ننشدها تدير خلافاتها باحترام وتقدير متبادل بين  الخصوم ولو كانوا "الداخليه" و"النقابه". هذه المشاهد المؤسفه التى شاهدناها لمتنطعات ومأجورات عند النقابه ، إحداهن ب( المنديل أبو أويه والشبشب الزنوبه) والأخرى برباط الرأس التركوازى والوضع الشامخ الاستعراضى لفتاه أخرى أخذت وضعية التأهب والترقب وصورتها عشرات الكاميرات وهى  تنظر بحده نظرات متوعده وكانها تقول يا" ولاد .......) وتضع  " إيدها ف وسطها على طريقة ( إحيييه ... وأحمد ياعمر .." ثم تضعهما مرة اخرى -كلتا اليدين -على جانب من خصرها، مع  تحريكمها بطريقه سريعه كما هى الحركه الشهيره ل" سنيه جنح" و"فتكات ابوجبل" فى الافلام المصريه.. هذه المشاهد يندى لها الجبين، و إستمرارها واسباغ الرعايه والاعتماد عليها يخلق - على المدي البعيد- أجيالاً مشوهةً لايمكن أن تتقدم بالبلاد، وأربأ بالدوله والنظام والشعب، وبكل صحفى حر وكل نقابى مسئول وكل مصرى "جدع" وراجل وشهم أن يقبله.. وكان علينا ان نودع هذه المشاهد القميئه جدا التى لاتليق بالدوله المصريه فى عصرها الحالى.
من الموسف ان أحداً فى الدوله أو ممن يعتلون قمة الفضائيات أبرز هذه المشاهد وحقق فيها .. لم يكن الصحفيون مسئولين عن إحضار هؤلاء بالطبع ، وليس بين الصحفيات أمثال هؤلاء ولكنهن مأجورات كلنا يعرف من جلبهن إلى المشهد .. إنه مشهد فاضح يفضح شريحة من العاملين فى الاجهزه الامنيه ويفضح اكثر من قبلوا بوجودهن وكان على أحد من الكبار المحترمين أن يهشهن كقطيع بعصاه ، على طريقة" بيتك .. بيتك"!
بعد ماقرأتم: ليس مهماً الان ان نجدد الطلب بتدخل الرئيس لحل الازمه المستفحله حالياً ولا ان نطالب وزير الداخليه بالاعتذار ، ولسنا الان فى معرض تقييم مطالب الجمعيه العموميه ، ولا حتى التعقيب على البيان الختامى الصادر عن اجتماع النقابه وممثلى مجلس النواب.. لا كل هذا " فى جانب" وللنقابه اسلحتها فى شأنه ، وفى الدفاع عن مطالبها وعن قراراتها، ولكن مايهمنا كمصريين هو الدوله الوليده التى يصر بعضهم فى اجهزة امنيه معينه على تشويهها واستيلاد أجنة مستقبل مشوهةٍ فاسدةٍ .. 
حرام عليكم ان تفعلوا هذا بمصر .. فكل ماتصورتم أنه ازمه مؤقته ويمضى لحال سبيله سيبقي.. نعم. سيبقي.. سيجيره الاخوان لصالحهم .. وستزدداد الفجوه بينكم وبين الناس، وستزداد غربة الشباب فى وطنه وسيدرك ان الحلم بدوله مدنيه ديمقراطيه حديثه ،ودولة قانون واحترام لآدمية  الانسان واحترام للكلمه ولحرية الصحافه ..مازال سراباً ووهماً وخيالاً!