الغربه والوانها المختلفه
اعلم ان السفر سعيا للرزق هو حلم وامنيه لشريحه كبيره من الشباب خصوصا هؤلاء الذين يعيشون فى الدول الفقيره او الناميه ويبذلون قصارى جهدهم فى سبيل الحصول على فرصه عمل تحقق لهم حياه كريمه او مقبوله على اقل تقدير وانا كنت من هذه الشريحه وما زلت اعمل حتى الان فى الخارج من عشره سنوات وبضع شهور وما دفعنى ان اكتب هذا المقال الان هو العديد من الاشياء التى رايتها فى هذه الغربه وتعلمتها ايضا وقلت لنفسى ذات يوم ان الغربه هذه لها الوان مختلفه يصتبغ بها من يعيش فيها فتجد مثلا من كان مفرت فى الصلاه او ليس ملتزم بشكل جيد تجده وقد تغير واصبح محافظ على الصلاه واصبح يقترب الى ربه و بشكل معتدل ومن ثم تغير اسلوب معاملاته مع البشر وعندما تساله عن هذا التغير يقول انه الان اكثر استقرار وساعات العمل اقل وما الى ذلك وهناك من تجده قد تاثر كثيرا ببعض عادات الجنسيات المختلفه الموجوده فى الغربه واصبح يسلك دربهم مثل ان يكون له صدقات مع النساء وتجده قد غير حتى قصت شعره وما الى هذا وهناك من تجده قد تغير اسلوبه مع البشر نتيجه توافر المال معه فتجده يعامل من هو اقل منه بشكل لا يرضى عنه احد وهو الذى كان بالامس القريب ربما فى حال اقل واسوء مما فيه هذا الانسان او ذاك
وهناك من تجده ومن اول راتب قد حصل عليه بدأ يفكر فى الزوجه الثانيه ضارب بعرض الحائط كل ما فعلته له الاولى من وقوف بجانبه وهو فقير ومن تربيه ابنائه وهو فى غربته وانها محافظه على ماله وولده وشرفه وغير ذلك من امور والمدهش حقا انه هو نفسه فضلا عن الاخرين لا يعرف الدافع وراء تلك الزيجه وعندما تساله عن السبب وعندما لا يجد ما يقوله يقول لك حتى اعف نفسى وهنا انا لى سؤال حتى وان كان صادقا فيما قال فهو فى النهايه لم يفعل شئ محرما ولكن هو عف نفسه بزواجه من اخرى فماذا عن زوجته الاولى من سوف يعفها اليست تشعر كما يشعر اليست ترغب كما يرغب الم تتجرع هى الاخرى مراره الغربه مثله فزوجها بعيد عنها بالاضافه الى تربيه الابناء كما ذكرنا سلفا وهى جالسه تنتظر بلهفه شديده رجوع زوجها لتشعر من جديد بالامان والحنان والدفئ لا ان يعود لها حامل معه عقد زواج من ثانيه وانا هنا لن اقول الا ما قاله هؤلاء بانفسهم لى وبعد فتره قصيره جدا من الزواج الثانى انهم ورطوا انفسهم نعم هم استخدموا هذا التعبير رايتهم بعينى يبكون ولكن بعد فوات الاوان وهناك ايضا من تجده لا يعرف ماذا يريد ويظل يلعب ويلهو فيغير سيارته كل فتره تاره ويشترى اشياء لا يعرف هو نفسه ما اسمها ولا كيف يستخدمها تاره اخرى ويظل هكذا وتمر الايام والسنين ثم يجد نفسه لم يصنع شئ نعم ربما لم يرتكب معصيه ولكنه اخطا فى حق نفسه وحق اسرته التى كانت تمنى نفسها بدخل افضل وحياه افضل وهناك ايضا من تجده ومن اول يوم يعمل بجد واخلاص لانه يعلم انه جاء من اجل ابنائه ولكن تجده ايضا قد مرت السنين وهو مازال يعمل بجد ولكن قد نسى ان الغربه اصلا ما هى الا مرحله وليست الحياه بكاملها وانها وسيله وليست غايه فتجده قد نسى نفسه فى الغربه ونسى انه نعم جاء من اجل ابنائه ولكن الان ابنائه يحتاجون له هو اكثر بكثير من المال وانا اقول لهؤلاء ان المال ربما يبنى بيوت وجدران ولكن ابدا لا يبنى عقول واجيال وهناك ايضا من تجده ومن اول يوم اهتم بان يستغل اوقات فراغه فالتحق بجامعات التعليم المفتوح واكمل دراسته وهناك من وضع خطه واضحه من اول يوم واهداف محدده وبمجرد ان حققها رجع على الفور وهم فى احسن حال وهناك من حفظ القرأن كاملا فى غربته وهناك من جاء لا يعرف حرفا واحدا فى الانجليزيه واصبح يتكلمها الان كلغته الام وهناك من قابل شخص او اشخاص غيروا له كل حياته ومفاهيمه وسلوكه من السئ الى افضل مما كان يتوقع هو نفسه وهذا ما حدث معى انا شخصيا ولله الحمد وهكذا هى الغربه كلما تنظر يمينا او شمالا تجد اشياء وتتعلم اشياء تسعدك تاره وتحزنك تاره وتجد الاشخاص قد تلونوا بالاوانها كلا حسب ما يحب ويهوى ولذلك يجب على الانسان ان ينظر جيدا اين يضع قدماه طالما قرر ان يمشى على ارض الغربه واخيرا اقول للجميع وانا على راسهم من انهى حاجته من غربته فليرجع مسرعا الى اسرته
بقلم / عادل عبدالستار ... ممرض بالطب النفسى