اخواني الأعزاء... أعتقد أنه من الخطأ الكبير أن نتجنى على الرئيس محمد حسني مبارك الرجل الذي قاد البلد 30 عاماً ورغم الكبوات والأخطاء القاتلة للحكومة في حق المصريين فلا يجب أن نأخذه بذنب هؤلاء ولا ننسى أيضا أن مبارك له من الحسنات ما قد يتجاوز ما له من سيئات بمراحل عديدة ومنها أنه جنبنا ويلات الفتن الداخلية والصراعات الخارجية في وقت تربصت بنا كل القوى المعادية وكذلك القوى الصهيونية حتى تتنفذ إلى مصرنا الحبيبة ولا ننسى المشاريع الاقتصادية الكبيرة التي تمت في عهده ومن ينكر ذلك فهو إنسان غير حيادي... ويجب أن لا ننسى أيضاً أننا كنا ننعم بالأمن والأمان وقد جربنا ذلك في خلال 73 ساعة من الفوضى وعدم الأمن عاشتها مصرنا الحبيبة.... قد يعتبرني البعض من ضعيفي النفوس أو المنتهزين للفرص أنني أنحاز للنظام... طبعا لا... ولكن النظام ليس هو الرئيس فهناك حكومة تلاعبت بمقدرات الشعب وهناك مسئولين نسوا واجبهم والقسم المقدس الذي أقسموا به عند توليهم مناصبهم... وهناك رجال أعمال جمعوا بين الثروة والسلطة فتلاعبوا باقتصاد البلد وخيرات الشعب واختصوا بها أنفسهم تحت ساترٍ من النفوذ والسلطة المخولة لهم... فما كان إلا أن انتفض ضمير الشارع المصري وخرجت المظاهرات السلمية... التي استغلها البعض من ضعاف النفوس أيضاً وأخذوا يمشون في الأرض فساداً فكان ما رأيناه وشاهدناه عبر القنوات الفضائية من أعمال نهب وسرقة لأموال المصريين وهذه الأفعال لم تصدر عن مصريين حقيقيين بل هم فئة ضالة لا ثقافة ولا دين ولا إنسانية لديهم.... لقد استبشرت خيراً بالمظاهرات وكنت من المناصرين لها في نطاقها السلمي ومسانداً لها قلبا وقالباً في مطالبها المشروعة فقد فاض بنا وطفح الكيل... ولكن للأسف جاء أناسٌ وأفقدوا هذه الثورة الشريفة معناها ومضمونها حينما أخذوا يخربون في الأماكن العام منها والخاص وأفقدوها طعمها الرائع الذي تذوقته عقولنا وقلوبنا عن بعد ونحن في غربتنا.... نعم لقد أردنا كلنا ذلك كشعب متحضر له حضارة عريقة ولكننا لم نُرد كلنا ما حدث من خراب بل أراده شرذمة قليلة من المخربين ولن أقول من المصريين... أحبائي المخلصين لمصر... أحباب مصر... أبناء النيل.... أحفاد المصريين القدماء صانعي الحضارة وصانعي التاريخ... يجب ألا تختلط أوراقنا فلنميز بين الصالح والفاسد... كلنا نعلم أن المسئولين عن الحكومة السابقة في مصر عملوا على تضليل القيادة السياسية فكل منهم كان له منهج وكان له أهدافاً خاصة به... بدءاً من عدم الثقة في الحكومة المنصرمة بكل وزرائها وانتهاءً بتزوير انتخابات مجلسي الشعب والشورى... فكان لابد أن ترحل هذه الحكومة وقد رحلت... لقد كانت فعلا ثورة رائعة برغم ما شابها من خراب ودمار وخروج عن النص... وأنا أعلم جيداً وما زلت مؤمناً بأن هؤلاء الأشخاص المخربون ليسو مصريين ولا ينتمون إلى الشباب المتحضر الواعي المثقف الذي خرج ثائراً... تحت شعار (التغيير)... التغيير... يا لها من كلمة تحوي معاني كثيرة... فالتغيير يا إخواني ليس في الوجوه أو الشخصيات أو الأفراد إنه التغيير في النظام أو المنظومة بكاملها وكيفية توفير الحرية والكرامة والمعيشة الكريمة للشعب المصري الذي كان ولا يزال كريما وأصيلاً... إخواني... في النهاية أرجو ألا نتجنى على السيد الرئيس فقد يكون هذا الرجل قد ضُلل من حاشيته فهذا الرجل يحب مصر والمصريين فلنعطه فرصة ثانية فهو الآن على أعتاب مرحلة جديدة يجب أن تتكلل بالمساندة الشعبية حتى نرى لها النجاح بإذن الله... وحتى يسود الأمن والأمان ربوع مصر مرة أخرى... وطالما قال الشعب كلمته فلابد من أن يكون هناك تغيير حقيقي يلمسه الشعب من الحاكم وإني على ثقة في هذا الرجل الذي قاد البلاد ثلاثون عاماً بكل حكمة أنه سيعبر بها إلى بر الأمان فيما تبقى لحكمه من شهور قليلة... وإني أتوجه إليه بالنداء الأخير مخاطباً عقله وفطنته... سيدي الرئيس... لقد قمت في اليومين السابقين باتخاذ خطوات قد تضعنا على طريق الحرية والديمقراطية الحقيقية فأكمل تلك الخطوة بمطلب من أهم مطالب الشعب المصري الآن وهو حل مجلسي الشعب والشورى... حتى يشعر الشعب بأنه آن الأوان أن تسمعهم وتلبي طلباتهم ودع الشعب يختار ممثليه بدون تزوير ولا أغلبية لحزب على آخر... كما أطلب منه أن يقيل الحرس القديم بكامله وخصوصاً كوادر ومسئولي الحزب الوطني الذين يفعلون ما لا يقولون والذين قد امتلأت بطونهم بأموال الشعب... حمى الله مصرنا الحبيبة من كل مكروه... وسخر لها من يسهر على أمنها وحريتها... والله ولي التوفيق.