أفتيت............فــأفنيت!
شكرا قرضاوي!!!
بقلم: حسن عبد الباري
بطبيعة البشر، يمكن أن تنتشر العدوى بسهولة بدأ من الأمراض المعدية و وصولا إلى الشعور الكاذب بالرغبة في السعال إذا ما سعل أحد المصلين بالمسجد أثناء الصلاة حيث تجد الجميع يسعل تباعا حتى يخال للمرء أنه أخطأ و دخل مصحة أمراض صدرية بدلا من المسجد.
من هذا المنطلق، من الطبيعي أن تنتقل عدوي الغضب الشعبي بين الشعوب الرازحة تحت وطأة نظام ظالم كما حدث في تونس الشقيقة مؤخرا، مع تحفظاتي على درجة الظلم و نوعه حيث أزعم أن درجة البطش و الهيمنة و الفساد و الدكتاتورية تتفاوت من دولة لأخرى.
فحيث تنفق جميعا أن يأس الشاب التونسي، محمد البوعزيزي من توفير ابسط سبل العيش الكريم و حرمانه من مصدر قوته الوحيد كان السبب الرئيس لخروجه عن تعاليم الإسلام ( الذي همش في تونس طوال حكم الطاغية البالغ ثلاث و عشرون عاما) و إقدامه على إزهاق روحه بإضرام النيران بجسده و، بالتالي، أصبح القشة التي قصمت ظهر البعير و أطلقت المارد التونسي مطالبا بالتغيير.
حيث تنفق في هذا الصدد، لا بد أن نعترف أنه من غير الطبيعي و لا المألوف أن يخرج علينا أحد الرموز الدينية بالعالم الإسلامي و رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، القطري الجنسية و المصري المولد و الذي يفترض به الحكمة و توجيه جموع المسلمين للجادة الصواب و يعلن تأييده للكبيرة التي ارتكبها البو عزيزي ألا و هي "قتل النفس" التي حرم الله إلا بالحق متناسيا بذلك أبسط تعاليم الإسلام و آيات الذكر الحكيم التي تدعو المسلمين لـــ" لا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق" و " لا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم و إياهم".
لقد ظهر القرضاوي على شاشة قناة الجزيرة معلنا مباركته للشعب التونسي على ثورته و "محييا الشاب التونسي الذي ضحى بنفسه من أجل قضية بلده و إطلاق الشرارة". لقد نسي القرضاوي لوهلة أنه رجل دين و تحدث بلهجة السياسي المناضل قبل أن يدرك خطورة ما قاله و يستدرك بأن ما فعله البوعزيزي يعد من الكبائر و يطالب جميع المسلمين الدعوة له بالشفاعة و الرحمة و الغفران و لكن........بعد فوات الأوان. فكم منا اعتاد أن يأخذ ما يوافق هواه و يترك ما لا يعجبه من الشرع على طريقة "لا تقربوا الصلاة"؟
بكل الأسف، لقد نزل هذا التعليق اللامسئوول من عالم جليل منزلة الفتوى عند الكثيرين من ضعيفي الإيمان في أرجاء العالم العربي و كان له وقع السحر الذي طالما خلب ألباب العديد من الشبان المغرر بهم لإيهامهم بأن مثواهم الجنة عند تفجير أنفسهم و قتل عدد من الأبرياء تماما مثل ما فعل مفجرو أنفسهم خارج كنيسة الإسكندرية..... و هكذا بدأ عدد من الشباب اليائس من حياته و بعض الملتزمين دينيا و الكثير من المدعين الذين قد لا يتورعون عن إيذاء أنفسهم لجذب الانتباه و تحقيق مكاسب ( على طريقة المسجلين خطر الذين يخرجون الشفرة لتشريط وجوههم و الادعاء على الآخرين) انتهاج ذات الأسلوب و إضرام النيران بأنفسهم حتى وصل العدد لحوالي 15 حالة في كل من مصر و ليبيا و الجزائر و موريتانيا و توفي بعضهم و ما زال البعض خاضعا للعلاج.
شكرا جزيلا فضيلة الشيخ و لكن، لتعلم أنك تتحمل وزر الكبيرة التي أرتكبها هؤلاء الشباب بقدر ما يتحملها أولى الأمر في دولهم و أن دمائهم معلقة في رقبتك و رقابهم رغم ما ذكرته بعد ذلك من تصحيح لنيتك من وراء الكلام. سيدي، لا يجب أن يتفوه رجل بقامتك الدينية بأي كلمة دون حساب و دون أن يقصدها اتق الله عند مخاطبة عامة المسلمين الذين قد لا يكونون على علم كاف ويسهل انقيادهم وراء دعوات هدامة باسم الدين. أنت لم تكتب فتوى و لكن احذر فــالكلمة ملكك طالما جالت بخاطرك لكن عندما تقال تصبح ملكا لمتلقيها!