نحن ابرع من يقدم الأعذار لا الاعتذار ! الاعتذار قوه وليس ضعف. كتبت : مها السعودى . . . هذه الحياة .. نعيشها تطل علينا بأيام سعيدة كما تمطرنا بأيام حزينة , نتعامل معها من خلال مشاعرنا , "فرح، ضيق، حزن، محبة، كره، رضى، غضب ... الخ " , جميل أن نبقى على اتصال بما يجري داخلنا , لكن هل هذا يعطينا العذر أن نتجاهل مشاعر الغير , أن نجرح مشاعرهم , نتعدى على حقوقهم , أو أن ندوس على كرامتهم ..؟ للأسف ! هذا ما يقوم به الكثير منا ! معتقدين بأننا مركز الحياة وعلى الآخرين أن يتحملوا ما يصدر عنا . قد نخطي ! ولكن دائما لدينا الأسباب التي دفعتنا إلى ذلك, فتجدنا أبرع من يقدم الأعذار لا الاعتذار ! نحن لا نعاني فقط من الجهل بأساليب الاعتذار ! ولكننا نكابر ونتعالى ونعتبر الاعتذار هزيمة أو ضعف ! إنقاص للشخصية والمقام , وكأننا نعيش في حرب دائمة مع الغير . فنجد أن الأم تنصح ابنتها بعدم الاعتذار لزوجها كي لا يكبر رأس , والأب ينصح الابن بعدم الاعتذار لأن رجل البيت لا يعتذر , والمدير لا يعتذر للموظف لان مركزه لا يسمح له بذلك ,والمعلمة لا تعتذر للطالبة لأن ذلك سوف ينقص من احترام الطالبات لها ,وهكذا اليوم نجد بينا من يقوم باستخدام الكلمات الأجنبية sorry في مواقف عابرة مثل الاصطدام الخفيف خلال المشي , ولكن عندما يظهر الموقف الذي يحتاج إلى اعتذار حقيقي نرى تجاهلا . (أنا آسـف) كلمتان لماذا نستصعب النطق بهما ؟؟ كلمتان لو ننطقها بصدق لذاب الغضب , وتعود المياه إلى مجاريها في كثير من العلاقات المتصدعة , كم يمر علينا من الإشكاليات التي تحل لو قدم اعتذار بسيط ، بدل من تقديم الأعذار التي لا تراعي شعور الغير ، أو إطلاق الاتهامات لتهرب من الموقف ، لماذا كل ذلك ؟؟ ببساطة لأنه من الصعب علينا الاعتراف بالمسؤولية تجاه تصرفاتنا , لأن الغير هو من يخطي وليس نحن , بل في كثير من الأحيان نرمي اللوم على الظروف أو على أي شماعة أخرى بشرط أن لا تكون شماعتنا , من يريد أن يصبح وحيدا فليتكبر, ومن يريد العيش مع الناس يرتقي بهم .. لا عليهم .. فليتعلم فن الاعتذار.