فقة الشيخ وكاريزما القائد
أُتابع باهتمام شديد كل ما يحدث حولنا من كوارث تُصنع بيدى هؤلاء الذين يَدّعون زورا وبهتاناً إنهم ينتمون الى الاسلام ، ذلك الدين السمح ودين الرحمة والحب والسلام ، لقد إنتبهت إبنتى لحالة الضيق الشديد الذى كان واضح على وجهى وانا اسمع واشاهد بعض تلك الاحداث فى سورية والعراق و ليبيا ونيجيريا وسمعت منى نقد شديد للازهر وشيخه الجليل لدرجة إنها تعجبت من ذلك لانها تعلم مدى حبى وتقديرى لهذا الشيخ الجليل ، وقالت لى لماذا كل هذا النقد يا ابى لرجل انت تحبه؟! فقلت لها نعم أحبه ولكن عليه ان يتحلى بشخصية القائد بجانب فقة الشيخ ، إن الازهر ايها السادة ومنذ زمن طويل اصبح دوره غير محسوس ولا ملموس لدرجة إنه حتى فشل فى إحتواء وإحتلال مساحة كافية فى عقول ابنائه المنتميون للجماعات الدينيه وجميعُنا شاهد ماذا فعل هؤلاء الشباب فى جامعة الازهر ، إن الازهر ايها السادة دوره الخارجى اصبح غير موجود ، إن كل ما نراه الان من تطرف يتحمل الازهر جزء من اسبابه ، إنها معركة فكر فى المقام الاول إذا احتل الفكر الصحيح عقل الانسان مُبكرا لن يسمح هذا بدخول فكر أخر متطرف فكيف بعد أن يذوق الانسان الماء العذب أن يقبل أن يشرب ماء البحر ، إن فكرة او مقولة أن كل خطباء المساجد من الازهر اصبحت غير مُقنعه بالنسبة لى فمعظم هؤلاء يؤدى الامر على انه عمل روتينى فلا ياتى بجديد ولا يُشير الى ما يجرى بين الناس على الارض ، لقد رأيت منهم شباب فى الخليج أشعر بالحرج منهم حين يصعدون الى المنبر لخطبة الجمعة ، واقول فى نفسى ما منع هذا الشيخ الشاب من تطوير نفسه وهو يعيش هنا فى رغد الحياة ، وكل الإمكانيات مُتوفرة لديه للحصول على المعرفه المطلوبه إن اراد
سيدى الجليل شيخ الازهر يعلم الله إنى أُحبك ولكن الازهر يحتاج الى قائد وشيخ وليس شيخاً فقط ، يحتاج الى قائد لديه رؤيه وخطة عمل مُتوازنه ومتساويه بين الداخل والخارج ،
إن الازهر ابداً ما كان لدوره حدود جغرافيه تحكمه وما له ان يكون ، إن للازهر رساله عالميه كانت ويجب ان تظل ، إن الازهر منارةً ومشكاة علم للعالم كله ، عليه ان يرفع راية التنوير الدينى فى كل مكان ، عليه أن يحتل بقوة المعلومة الصحيحه المعتدله مساحة كبيرة داخل العقل المسلم .وهذا لن يحدث الا اذا تحركنا فى الداخل والخارج وعلى الدولة أن تدعم ذلك التحرك بقوة ، فإن الازهر إنما يُمثل القوة الناعمة للدولة ويجب أن نحافظ على تلك القوة الناعمة بشكل دائم وبشكل قوى للغاية ، ولذلك وكما اسلفنا يجب ان يكون التحرك فى الداخل والخارج بشكل مُتوازى....كيف ؟
اولا فى الدخل :
على الازهر ان يقوم بعمل مجموعات من العلماء المُختارة ويتم التنثيق مع الجامعات بأن يصبح هناك مُحاضرة مُطوله مرتين فى الاسبوع وانا اثق انه لن يُمانع أحد فبكل دقيقة من تلك المحاضرات ربما أوقفنا بها قطرة دم من هذا النزيف المستمر
2/ كل مُديرية أوقاف فى محافظة تعمل على التنثيق مع مُديرية التربيه والتعليم فى نفس المحافظة لعمل محاضرة لطلبة الثانوى مرة فى كل اسبوع
3/ يتم التنثيق مع التيلفزيون لعمل حلقتان شهيرتان كل اسبوع ويتم الاعلان عنهما بشكل جيد وبشكل مُحترف
4/ يتم التنثيق مع كل نوادى مصر الاجتماعية لعمل محاضرة شهيرة كل اسبوع
5/ يجب تأهيل خطباء المساجد وإمدادهم بكل بوسائل المعرفة ويجب المراقبه ايضاً
ثانيا فى الخارج :
1/ يتم التنثيق مع كل وزارات الاوقاف فى الدول العربيه لاستضافة علماء من الازهر مرة كل شهر ويتحمل الازهر نفقة تلك الزيارة فى حالة عدم قدرة الدوله المُضيفه تحمل النفقه ، ولن تمانع اى دوله فى هذا لان معظم الدول للاسف اصبحت تعانى من التطرف الفكرى على ارضها وبين افراد شعبها
2/ الاهتمام الشديد بكل خطباء المساجد الازهريين فى الخارج لانهم ببساطة هم سفراء للازهر الشريف ومنهجه الوسطى السمح
3/ يتم إختيار الخطباء الازهريين المُعاريين للخارج بعناية شديده لنضمن حرصهم على شرح وتوضيح المنهج الوسطى السمح بالشكل الصحيح والشكل المطلوب
4/ التنثيق مع كل المراكز الاسلاميه الكبيرة فى الدول الغربيه لالقاء محاضرة مرتين على الاقل فى كل عام
5/ الحضور الجيد بورقة عمل مُتميزة دائما فى القمة الاسلاميه فى موعد إنعقادها
6/ إنطلاق قناة الازهر الفضائيه فقد مر أكثر من عام من بثها الفضائى ولم تقدم شئ على الاطلاق!!
ايها السادة : إنها بالفعل معركة فكر كما اسلفنا .. علينا أن نصل لهم فى كل مكان حتى فى احلامهم ، فإن استطعنا أن نصل بالمعلومة الصحيحه الى تلك العقول فلن يستطيع غيرنا ان يغزو تلك العقول بما يريد ودائما ما يريده الاخر لنا لا يكون فى صالحنا ولا صالح ديننا الذى أنعم الله علينا بالانتماء اليه
نعم يجب ان يصل صوت العقل الى كل المسلمين فى كل مكان ، إن عكرمة بن ابى جهل ظل يُحارب الرسول الكريم والاسلام الحنيف سنوات طوال ...وحين جاء ليُعلن اسلامه بين يدى الرسول قال له ( الى ماذا تدعو اليه يا محمد ) يا الله حين قرأت تلك القصة أيقنت خطورة حشو العقول ضد أمر ما ...فلقد ظل الرجل يُحارب سنوات طوال وهو حتى لا يعلم الى ما يدعو اليه من يحاربه ... لذلك على الازهر أن لا يترك لهؤلاء المتطرفون أن يملئوا عقول ابنائنا فيُحاربننا حتى دون ان يسمعوا منا .
أخيراً اقول : نعم إن كل دقيقة نعمل فيها فى هذا الامر ربما أوقفت وحافظة على قطرة دم من ذلك النزيف المُستمر الى الان بين أبنائنا.
حفظ الله مصر ...أرضا وشعبا وجيشا وازهراً ورئيساً
بقلم / عادل عبدالستار العيلة .....ممرض بالطب النفسى ....2014/12/5