تألمت كثيرا وأنا أتابع التقارير المنشورة عن تقديم الصحفي إبراهيم عيسى، رئيس تحرير جريدة الدستور المصرية المستقلة المعروفة بمعارضتها الحادة للحكومة المصرية، لبرنامج ساخر في شهر رمضان المعظم على إحدى القنوات "أم دم خفيف" أو التي يطلقون عليها كوميدية.
وقد انتابتني حالة الدهشة هذه منذ أول وهلة وأنا أقرأ اسم البرنامج الذي اختاروا له كلمة ".... حمرا"، وهي لمن لا يعرف إشارة لعبارة مبتذلة من كلمتين يطلقها الدهماء وقليلي الحياء للتعبير عن سخريتهم من شيء ما أو اعتراضا على أوضاع لا ترضيهم.
وحسبما فهمت تقوم فكرة البرنامج علي السخرية والتهكم من أحوال البلد وقرارات الحكومة وأيضا المواقف الصعبة التي قابلها الضيف والتي يمكنه أن يقول لها كلمة "حمرا" كنوع من السخرية علي صعوبات الحياة .
ويقوم عيسي باستضافة العديد من الشخصيات العامة البارزة في المجتمع من بينهم نجوم الفن منهم دينا و شعبان عبد الرحيم و نجوم الإعلام من بينهم محمود سعد و معتز الدمرداش و عمرو أديب و أحمد شوبير و مفيد فوزي وغيرهم من الشخصيات العامة.
لكن تبقى هناك عدة تساؤلات لا بد أن يجيبنا عليها "أبو خليل"، الذي كان هو نفسه مادة للسخرية بأحد برامج التوك شو وعلى ذات القناة، من بينها هل لم يجد سوى هذا الاسم بما يحمله من إيحاءات جنسية لتوفير الشهرة لبرنامجه.
وهل تتوافق هذه الاستمالات الإباحية مع حرمة الشهر الفضيل الذي ينتظره المسلمون من العام للعام حتى يهذبوا سلوكهم مع الله عز وجل ويتقربون إليه بالطيبات سواء العمل الصالح أو القول الحسن أو الإنفاق في سبيله عز وجل أو حتى أداء الشعائر الدينية على أكمل وجه، وهل يجوز لمن يقدم برنامجا دينيا مبسطا على إحدى الفضائيات أن تذل قدماه لفكرة سطحية وعنوان مبتذل مثل هذا.
وقبل كل هذا هل تتناسب فكرة هذا البرنامج واسمه مع ما عرف عن الكاتب الصحفي "أبو خليل ما بيخافش من حد" من مواقف متصارعة مع الكبار ومقالاته اللاذعة التي تطال أكبر رؤوس الدولة، وهل "لقمة القاضي" وليس العيش تستلزم أن يلقي الإنسان بالقيم والمبادئ وراء ظهره على هذا النحو أما أنها "آخرة الحرية" التي يدفعها المواطنون بسبب هامش الديمقراطية التي تسمح لمن يشاء أن يقول ما يشاء.
وفي النهاية نعلق الذنب في رقبة كاتبنا الذي نعتز به والقناة الكوميدية لمراعاة حرمة الشهر المبارك والتمهل وإعادة النظر في أمر هذا البرنامج أو على الأقل تغيير اسمه بدلا من أن يقولها له الآخرون "حمرا" يا بو خليل، مش كدة ولا إيه؟!!!