كتبت : هدير حسين عوف

 

تحرش2

آآسف لطرحى موضوع قد يسبب آلام جرح عميق لدى كل طفل تعرض لهذا الأمر و لكل أم قد تعرض طفلها لهذا الوباء الذى حلَ بمجتمعنا المصرى تعرض لقلب ذئب جائع لا يعرف معانى العطف و الرحمة بطفل ليس له اى ذنب فى شىء حتى لو كان هذا الأمر يحدث بدافع الأنتقام لحسابات أخرى و لا ينظر إليه بنظرة الرفق بجسد هزيل فى بدايات تكوينه الجسدى و المعرفى فى مراحله العمرية الأولى , بوجه برىء لم يرى الكون إلا بكل عفوية و حسن النية فى الآخرين التى يستغلها الطرف الآخر فى إستدراك طفل حين ينظر إليه بنظرة إشباع الرغبة وإطفاء لنار الشهوة و لم يرى فى ذلك إلا إرضاء لغريزته الحيوانية .
بدأت تتفاقم ظاهرة التحش الجنسى فى مجتمعنا و فى طريقها للتحول إلى وباء تتسع فجوته كل يوم عن الآخر ومع كل أسف التحرش الجنسي بالأطفال غالبا ما يكون مصدره بعض الأهل والمحارم و كل يوم نستمع إلى القصص من هذا المجتمع ومن ذاك المجتمع يهتز لها الوجدان وتستنفر لها الأعصاب وتدفع الدم إلى الغليان في العروق وتشعرنا بالعار وحتى إن كنا غرباء عن ذاك الطفل أو تلك الطفلة.
فليكن لدينا الأسباب التى تتسبب فى هذ ا الأمر وهى :
1-تدني مستوى المجتمعات العربية من جهة الثقافة والأدب والأخلاق وحسن السلوك وهذا يعود لسوء تربية تفشت في الأسرة ونتيجتها فشل طال غالبية المجتمع

2- استيراد عادات وتقاليد وأخلاقيات سيئة من المجتمعات الأوربية وتلك المجتمعات بدأت بمحاربتها و في نفس الوقت بدأنا نحن فى تطبيقها .

3- ابتعاد البشر عن الله وعن الدين وضعف إيمانهم وضعف الخوف من الله ومن عقابه مما يدفعهم للارتماء في حضن الفاحشة.

4-التطور الإعلامي والتكنولوجي حيث أصبح متوفر للإنسان مصادر متنوعة للفساد والاطلاع على المصادر الإباحية مثل الستالايت والانترنيت وعدم وجود ضوابط ذاتية للفرد وعدم وجود ضوابط أسرية وضوابط من الدولة على تلك المصادر المخلة للآداب وهي تشحن المشاعر الجنسية لدى متابعينها بقوة وتدفعهم لارتكاب الأمور التحرشية وربما أكثر من التحرش.

5-الانحراف الجنسي والشذوذ عادة بدأت تنتشر بوقاحة في مجتمعاتنا مع مراقبة خجولة من الدول دون مكافحة لتلك المظاهر المستوردة من الخارج والتي تقف خلفها دول كبيرة بهدف إفشال مجتمعاتنا وقيمنا وأخلاقنا الإسلامية الأصيلة.

6- تدني مستوى المعيشة المالي مما يمنع الكثير من الشباب من الزواج لعدم امتلاكهم القدرة المالية مع ارتفاع المهور والتكاليف ويتجهون لعدة جهات لإرواء رغباتهم الجنسية ومن ضمن تلك الجهات التعرض للأطفال والتحرش بهم.

7- الثقة الزائدة بالأقرباء والأهل المعتبرين من المحارم وتأمينهم بشكل مفرط على الأولاد وغالبا يكون المقربون هم الأكثر تحرشا بالأطفال.

8- سوء تربية الأهل للأطفال وترهيب الأطفال وعدم بناء جسور التواصل معهم من أهم الأسباب المشجعة للتحرش.

فإن كان الطقل لديه الخوف المستمر من أهله ولا يوجد بينه وبين أهله روابط للتواصل وحسن الإصغاء والفهم فهو من ناحية أخرى لن يخبرهم ما الذى يحدث معه ومن ينظر إليه نظرات غريبة ومن يتحرش به إلى أن يصل إلى الاغتصاب .
بينما لو لم يكن هناك خوف من الأهل ولو كان هناك تواصل وفهم للطفل سيخبر أهله عن كل ما يحصل معه وقد يلحق الأهل بالطفل و ينقذوه من سيطرة و إستحواذ المتحرش به .

9- إهمال الأهل للتربية الجنسية للطفل من اقوي مسببات التحرش فالطفل المتحرش به لا يعرف ماهذا الأمر ولا يدرك خطورته ويعتبره أمرا عادي ولا يبدي أي ردة فعل أو مقاومة في البداية ولكن إن عرف ما معنى هذا التصرف وما نتائجه لتمكن على الرغم من صغر سنه لتمكن من تخليص نفسه من التحرش.

مع الأخذ بالاعتبار أن التربية الجنسية تكون بالتدريج وتتناسب مع المرحلة العمرية وإياكم والكذب على الطفل بأي أمر يخص الجنس .
ولكن لكل ربة أسرة لكى بعض العلامات التى يمكن ان تلاحظيها عند تعرض ابنك او ابنتك لهذ الأمر ,كالعلامات الجسدية مثل الكدمات و الجروح حول الفم أو المنطقة الحساسة , نزيف و ألم غير مبرر أثناء التبول ,صعوبة فى المشى بشكل صحيح و ظهور بعض الأمراض المنقولة جنسياً .
طرح التساؤلات الكثيرة للكبار من الطفل و لكن مهلاً لأن الطفل بطبيعته لديه شكوك دائمة حول الجنس والعلاقة الجنسية فليس كل طفل يسأل و لكن الغيلر طبيعى فى الأمر هو التساؤلات التى لاتتماشى مع عمره و قدرته على التفكير و التحليل .
و أيضا إنطواءه على نفسه فهذه نتيجة من نتائج تعرضه للتحرش و بعض الأطفال لديهم خجل طبيعى و لكن عند ملاحظة تغير أسلوب الطفل بشكل مفاجىء فى تصرفاته مع الآخرين , و هناك التعبير بالألعاب فإذا لاحظنا على الطفل أنه يمثل دوراً ذا طابع جنسى مع الألعاب فعليكى أن تسأليه من علمه هذه اللعبة أو مع من يلعب هذه اللعبة و من الطبيعى ايضاً أن يكون لديه فى هذا الوقت أصدقاء سريون فإذا كان يكبره أحد أو مع عمره و لا تعرفينهم شخصياً فيظهر ذلك فى حديثه عن أصدقاء له أكبر من سناً و إذا كان ايضاً يعود إلى المنزل معه هدية أو بعض المال الغير مبرر.
طريقة العلاج بعد تعرض الطفل للتحرش الجنسي
التحرش الجنسي إن وقع على الطفل يكون أسهل واخف من أن يتعرض الطفل للاغتصاب وعلاج التحرش يبقى ممكنا بدرجات أعلى من أن يتعرض الطفل للاغتصاب ولكن في كلا الحالتين هناك دائما فرصة للعلاج وان تفاوتت درجاتها فيما بينها وعلى الأهل حسن التعامل مع الحالة الجديدة التي تعرض لها الطفل حتى لا يزيدوا الأمر سوءا واليكم أهم الخطوات التي أنصحكم بإتباعها إن تعرض طفلكم للتحرش و هى :

1-يجب أن لا تنهروا الطفل أو تعاقبوه فهو غير مذنب واغلب الظن لا يعلم شيء عن ما تعرض له بل عليكم التقرب منه وإشعاره بحبكم له ولكن دون أن تبالغوا بذلك حتى لا يشعر بان أمر غريب حصل في حياته.

2-أن أنصحكم بان تتعاملوا بشكل عادي مع الطفل هذا لايعني أن تهملوا الأمر وكأنه لم يحصل بل هناك أمر خطير حصل ويجب أن نقتنع بالأمر لا نهمله بل نعالجه ولا نضخمه بل نضعه في حجمه المطلوب.

3-قد يتعرض الطفل لبعض المشكلات النفسية مثل الخوف والاضطراب وقلة النوم والانطواء والصمت وقد تكون هذه العوارض خفيفة فيمكن حينها أن تتعاملوا معها وتصححوها بأنفسكم وإياكم وإهمالها كي لا تتضخم.

وقد تكون عوارض قوية وهنا ننصحكم بالاستعانة بطبيب نفسي لتخليص الطفل من هذه العوارض قبل أن تتحول إلى مرض يصعب استئصاله من نفس الطفل.

4-حاولوا أن تشرحوا للطفل ما الذى حدث معه فهو قد يخجل أن يسألكم وادفعوه ليتعلم من الأمر.

5-اخبروا الطفل أن ما تعرض له حادث تعرض له ولن يتكرر بالقليل من الحرص والانتباه والحذر مستقبلا منكم ومنه واخبروه أن ما حصل شبيه بان يتعرض طفل لحادث سير غالبا لن يتعرض له لأنه عرف انه اخطأ بعبور الشارع دون أن ينظر يمينا ويسارا ودون أن ينتبه.

6-جهزوا نفس الطفل وازرعوا الثقة من جديد فيها فهي أصبحت الآن مهزوزة وهيئوا الطفل للانخراط بالمجتمع من جديد ولكن كونوا أكثر حذرا وانتباه له.

7-اخبروا أطفالكم أن ليس كافة البشر مثل طبع الجاني الذي تحرش بهم بل هم قلة ونكرة في المجتمع حتى لا يفقدوا ثقتهم بالجميع.

8-لا تمنعوا الحديث بالمشكلة معه أوأمامة ضمن نطاق الأسرة فقط بل أفسحوا المجال له ليعبر عن شعوره واطلعوا على مدى تأثيره بالأمر ولكن لا تجعلوا الأمر هو الشغل الشاغل لكم بل يكفي أن تتحدثوا به مرة أو اثنتين لتتضح الأمور للجميع وخاصة الطفل الأسباب والنتائج والدوافع لما حصل ثم تبدأ مرحلة جديدة بالتعامل نتعلم من المشكلة ونبتعد عنها ولا نسكن بين أحضانها ولا نتعلم منها.
الخبراء و المختصون خطوات حاسمة للحيلولة دون انتشارها و استفحالها بين طبقات المجتمع .

وقالت الدكتورة فادية أبو شهبة – أستاذ القانون الجنائي ورئيس قسم بحوث المعاملة الجنائية بالمركز القومي للبحوث – إنه من خلال العديد من الدراسات التي أجراها المركز ، إذ كشفت أن التحرشات الجنسية منتشرة و بشدة بين طبقات الشعب المصري المختلفة.
فبعد أن كان الأمر يقع على الفتيات اصبح الآن يقع على الطفل و كان يقع لنفس الأسباب تقريباً مثل الابتعاد عن القيم الدينية و الخلقية ، وغياب منظومة الاسره عن القيام بدورها الأساسي في التربية و اختفاء دور التربية و التعليم كلاهما من المدارس و المعاهد و الجامعات و الفراغ الهائل الذي يعاني منه الشباب بسبب البطالة المتفشية و اختفاء الساحات الرياضية التي يفرغ فيها الشباب طاقاته و تحولها إلى مقالب قمامة ! .
تنامي ظاهرة العشوائيات التي تفرز مجرمين إلى المجتمع و ارتفاع سن الزواج و ارتفاع تكاليفه و تفشي ظاهرة العنوسة وتعاطي الشباب للمخدرات التي تفقد الوعي و تحث على ارتكاب التحرش أو الاغتصاب و سلبية المجتمع المصري و اختفاء قيم الرجولة و الشهامة و النخوة و إجراءات الإثبات و الشهود المعقدة التي تعرقل إثبات التحرش ووجود فتيات و سيدات كثيرات يخشين الإفصاح عما جرى لهن خوفا من ” العار ” أو الفضيحة المترتبة عليها ! .
و أضافت أبو شهبة ” من المحزن حقا أن هذا هو نفسه الشعب الذي كان يتميز من قبل بالمروءة و الشهامة و النخوة هو نفسه الشعب الذي يحدث مئات حالات التحرش يوميا في المواصلات العامة و أماكن العمل المغلقة و حتى في الطريق العام و لا يتحرك أحد لنجده من تقع عليها الاعتداءات بدافع من خوف ( قد يكون المعتدي حاملا للسلاح الأبيض ) أو سلبية ( أنا مالي تلاقيها هيا اللى شجعته ) أو حتى بدافع ” الفرجة ” على ما يحدث !!.
و رغم خطورة الأمر إلا أن المشرع المصري لم يضع معنى أو إطارا محددا للتحرش – كما الحال في كثير من دول العالم – و ما تعرض له القانون المصري في المادتين 268 ، 269 في قانون العقوبات هو مسالة هتك العرض ( ملامسة العورة ) و عقوبتها السجن المشدد ( 3 – 7 سنوات ) و يتم التشديد في حالة إذا كانت المجني عليها أو عليه أقل من 18 سنة ، أو إذا كان الجاني من أصول المجني عليها أو أحد القائمين على رعايتها و تربيتها، وهنا قد ترتفع العقوبة إلى 15 سنة و قد تصل إلى المؤبد .
فهذا لا يكفى أيها القضاء العادل أن تكون هذه العقوبة لشخص دمر حياة طفل كان يمكن ان يكون شخص نافع لمجتمعه قتل فيه كل شىء جميل لم يعد لديه أى ثقة فى أحد اصبح لديه شكوك و مخاوف من كل من حاول ان يقترب منه فأرجوكم الإسراع و الإلحاق بنا يا أولى الأمر قبل ذهاب هويتنا و تفشى هذا الوباء و نذهب نحن مع الريح.