كثيرا ما نلاحظ بعض البرامج تقوم بعرض بعض اللقطات من الأفلام التاريخية والثقافية للرئيس الراحل محمد أنور السادات كنوع من تعزيز للفكرة أو الحدث المطروح في البرنامج ولا ادري ما الهدف من ذلك ؟اهو حث القادة الحاليين على المضي على نهج الزعماء السابقين؟؟؟ 00 أم لمجرد الذكريات التي تروي ظمأ الشعب وتغسل روحه من ترسبات تاريخه الحالي0؟؟؟ أم تطالبه بان يعيد اجترار تاريخ ذهب قطاره ولم يعد يجدي الركوب فيه؟؟؟ 00 فمهما تكن الأسباب فلنا وقفة مع بعض المقتطفات للرئيس الراحل محمد أنور السادات ولكي نقف عند حقيقة واحدة أن التاريخ لا يعود بالشعوب للوراء 0 وان لكل وقت وله أذان0 أولا الرئيس السادات قاد مصرنا الحبيبة في سنوات كانت قد بدأت الحروب تضع أوزارها بين العرب وإسرائيل0 وبدأت الدول العربية تنزل بنادقها وتدخل مدافعها لخنادقها0 لم يلحق السادات إلا بنهاية ركب قطار الحروب الذي خلفه له الزعيم الراحل جمال عبد الناصر0 حروب كانت رمز للانتصارات العظيمة0 مثل حرب أكتوبر المجيدة0 الذي حطم فيها المصريون صورة الجيش الذي لايقهر0 وبعدها رفعت معظم الدول العربية راية الاستسلام والسلام 0بعد أن تأكدوا بعدم جدوى المضي في طريق الحروب وبالذات عندما بدأت التفرقة تستوطن قلب الأمة العربية والنزاعات تحل بأجسادهم وبعد أن كمم الصمت العربي فم أمتنا ووجدت مصر نفسها وحيدة في ساحة الأحداث العربية ووجها لوجه مع العدو الاسرائيلى مجبرة على المضي في طريق النضال والتحدي بعد أن خذلها العرب وبعد أن كانت قاب قوسين أو أدنى من 0تحرير فلسطين – تراجعت ليس خوفا من إسرائيل كلا0 بل كانت قادرة أن تدخل العمق الاسرائيلى خلال ساعات – تراجعت لان كل الدول العربية قد تراجعت بعد أن رفعوا أيديهم وغسلوها بالماء والصابون من القضية الفلسطينية وغدا دعمهم مادي فقط وشعارهم اللهم نفسي 0وأخذت تتقوقع كل دولة على نفسها منشغلة بمشاكلها الداخلية تارة ومشاكلها الخارجية تارة أخرى0 من هنا قام الزعيم الراحل السادات بالجنوح فجأة عن الطريق الذي سارت عليه مصر منذ سنوات وهو طريق النضال والحروب إلى طريق مغاير تماما إلا وهو طريق السلام0 وبالذات عندما تسلم رسالة من رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير في السبعينات مفادها أنها على استعداد لفتح صفحة جديدة مع مصر0 سار الزعيم الراحل السادات بهذا الطريق 0 لعل وعسي أن يجد فيه الهدف الذي يسعى إليه وهو عودة الشرعية للشعب الفلسطيني من خلال الحكم الذاتي0 حتى وان اختلفت الطرق والأساليب إلا أن الهدف كان واحد 0وبارك ياسر عرفات آنذاك فكرة السادات وصفق له بحرارة في خطاب له في مجلس الشعب عندما أعلن استعداده لزيارة إسرائيل لحل القضية الفلسطينية0 ولكن سرعان ما انقلب عرفات ضد السادات في مؤتمر القمة العربية في بغداد بعد أن هدده صدام حسين بطرد الفلسطينيين من العراق والخليج بل من كل الدول العربية0ويكشف لنا التاريخ بعد مرور السنين إن الذي كان يخشاه عرفات إن يحدث للشعب الفلسطيني إذا ما خالف رغبات صدام حسين قد حدث على يديه هو0 عندما أيده لغزوه للكويت وكان سببا مباشرا لان يقطع أرزاق شعبه بالكامل من معظم دول الخليج وبالذات الكويت 0التي آوته سنوات إلى إن أصبح زعيما0 لقد كانت معاهدة كامب ديفيد هي ترجمة فعلية وحقيقة وحاصل تحصيل وواقع مريرة بالنسبة للعرب بعد أن وضعهم السادات تحت الأمر الواقع الذي رفضوه رفضا تاما آنذاك ووصفوه بالخنجر المسموم الموجه بقلب الأمة العربية وبالذات فلسطين 0والتي قطعت الشك من اليقين بموت عهد الحروب والمواجهات العسكرية مع إسرائيل ليحل محلها عهد المصالحات والمصافحات 0واستبدلت البندقية بالوردة0 والمدفعية بحمامة السلام0 التي اخذ ترفرف في أفق السماء العربية0 لقد نشأ عن هذا التحول المفاجأ في سياسة السادات وخط سيره صدمه عربية سياسيه وشعبية أودت نتائجها إلى عرقلة في دروب الأمة العربية وخلف حجرة عثرة لم يستطع العرب تجاوزها بل اخذوا بتكبيرها وتعظيمها عندما خالفوا الواقع وحاربوا التحصيل الحاصل ووجهوا بنادقهم نحو حمامة السلام وأسدلوا ستائر عقولهم وأصموا آذانهم وأغمضوا أعينهم ورفعوا أيديهم منددين بكامب ديفيد وكان التخلف شعارهم وقمته بالذات عندما اتهم السادات بالخيانة والتواطىء وبالتخلي عن القضية الفلسطينية ونسوا أو تناسوا أنهم هم الذين دفعوا به إلى هذا الطريق عندما تخلوا عنه في عز إصراره على تحرير فلسطين ونزع الشوكة من قلب الأمة العربية0 فغدا العرب لاهم بالذين نصروه في نهاية حروبه مع إسرائيل 0 ولاهم بالذين وقفوا مع فكرة في بداية الصلح معها في تلك المعاهدة من اجل الصالح العربي العام 0وانتهى عهد السادات فجأة باغتياله وها هم العرب يسيرون على نفس الدرب الذي سار عليه السادات لوحده وعلى رأسهم من عادوه آنذاك اشد العداوة وأقاموا الدنيا فوق رأسه ولم يقعدوها ألا وهم الفلسطينيون الذين كانوا ينفخون بآتون الأحداث بسبب عدم تشربهم لفكرة كامب ديفيد0 آتون احترقت فيه صوره السادات وتشوهت فيه أمام العالم حين ارتبط اسمه باسم الخيانة0 كامب ديفيد تلك الورقة الرابحة آنذاك التي لو استغلها العرب لما كان هناك قضية فلسطينية0كمب ديفيد التي شلت تفكير العرب وجعلتهم كالواقفين وسط السلم لاهم في طريق النضال ولا هم في طريق السلام عاجزين عن تفعيل ديفيد بمفاهيم السادات مما اثر على مسيرة تاريخنا والعودة به مئات السنين إلى الوراء وأخذنا نتخبط في الدروب ا ليوم نبحث عن حلول وأدناها بالأمس بأيدينا0 وبتنا نسترجع شريط أفلام التاريخ والأحداث للزعيم السادات 0ويبكون عليه بدل الدموع دماء0 ويترحمون عليه بعد أن كان خائنا بنظرهم لأنه حاول أن يشيد للفلسطينيين بالذات صرحا من العزة والكرامة والوطن لهم في زمن الصمت العربي القاتل أبوا آنذاك فأبى النصر أن يدق أبوابهم إلى الان 0هم أرادوا أن تصمت أنفاسه في زمن الضوضاء السياسي 0وغدوا الآن يتكلمون عنه بصخب وضجيج في زمن الصمت العربي القاتل 0ولن ولم ينسى الفلسطينيون والعرب حين ظلل الزعيم الراحل السادات على خريطة فلسطين باللون الاحمرمطالبا إسرائيل بالانسحاب الكامل من مناطق 67 وقال وهو في قلب فلسطين مقولته الشهيرة 00لم أجئ إليكم لكي اعقد اتفاقا مفردا إن الانسحاب الكامل لا نقبل فيه الجدل ولا رجاء فيه لاحد أو من احد0وكتب ريغين يومها كلمة اكوي على نفس الخريطة مقابل الاعتراف باسرائيل0وعلى الرغم من ذلك فما فائدة أن نعيد شريط زعيم وجد في زمن ليس زمانه وبين عقليات لو اجتمعت كلها لفاقها عبقرية وتحدي 0ما جدوى أن يعاد شريط تاريخه الذي أزف قطاره للأبد ولم يعد يصلح للسير على سكك الأحداث في زمننا هذا وغدونا نعيش في عصر هو افتتح أبوابه لنا وشق طريقا وسط الظلمة لنا كان يسير فيه وحيدا0 يتجرع كؤوس الوحدة والنبوذ السياسي العربي دون خوف أو خجل من رداء الخيانة الذي البسه إياه العرب0 بل أن اسرائيل زادت منه خوفا واحتراما بعد كمب ديفيد لأنه سار بقدميه إلى عقر دارهم وحيدا دون العرب في عز تلغم الجو بين العرب وإسرائيل0 لقد كان السادات مقداما بالحرب والسلم يكره اللون الرمادي0 مأساة العرب أننا لم نفهمه فهما صحيحا فماذا فعل العرب من بعده0 لقد ساروا بنفس الطريق ولكن مجبرين وخاوية عقولهم من أي هدف وبمفاهيم مغايرة لمفاهيم السادات الذي حاول إيجاد حلول جذرية بمفرده لأمة عربية بأسرها بعد أن تخلى عنه إخوته وغدا صديقه عدوه وعدوه صديقه0 وبعد أن غدونا نستقبل الخناجر تلو الخناجر ونحن نقف عاجزين تجاهها0 فإذا بلعناها نزفنا وإذا لفطناها نزفنا0 وإذا ما تركناها لم نستطع إن نبتلع غيرها من أحداث 0ونحن ننظر بكل أسى إلى حاضر كم نحن فيه عاجزين0 والى أتي مجهول مبهم والى ماضي نعيد شرط تاريخه الان 0كم كنا فيه اشد اشد من الغباء ذاته فإلى الذين يعيدون شريط الزعيم الراحل السادات أقول0 لنكتفي بالذكريات فالتاريخ لايعود بالشعوب أبدا للوراء00000000000