في كل عام ينتظر الجميع في مصر شهر يونيو برعب وهلع - الجميع ينتظر المصير المجهول ومفاجآت امتحانات الثانوية العامة وما تصنعه في الناس من وهم وخوف ورعب متواصل إلي ان تنتهي السنة الدراسية أيا كانت بمرحلتيها الأولي والثانية ويظل القلق والخوف يلازم الجميع حتى ظهور النتيجة فما بين أولياء الأمور يكدون ويكدحون طوال العام لكي يوفروا لأبنائهم الجو المناسب والمصروفات اللازمة لكي يتفرغوا لتحصيل الدروس والمذاكرة لكي يصلوا في النهاية لحلم الالتحاق بأحد كليات القمة كي يتخرجوا منها وينالوا بمقتضاها وظيفة مرموقة ، ومابين الطلبة أنفسهم الذين يعيشون حالات الرعب والقلق والإغماء ويحلمون بأكبر معدل يؤهلهم للالتحاق بأحدي كليات القمة ومابين المسئولين الذين يصدرون بياناتهم بعدم صعوبة الامتحان وأن الامتحان في متناول الطالب المتوسط ، ووعود بالتغيير في المناهج وفي الأسلوب وفي طرق التدريس وطريقة وضع الإمتحان وما الي ذلك ، رعب وخوف لاينتهي ولا يوجد حل لهذه المشكلة الكبيرة منذ عشرات السنين ونحن في القرن الواحد والعشرين ولا يوجد تطوير مرضي للتعليم في مصر فالتعليم في مصر يحتاج لكثير وكثير من الجهد والمال والعقول المستنيرة التي تقدم الجديد من الأفكار دائما وقبل كل هذا ( الإنتماء ) الذي غاب عن الجميع بحكم أفعال الحكومات المتعاقبة الإنتماء الذي كان في ظل الاحتلال الانجليزي وبنسبة 7% تعليم يخرج ألاف من المبدعين في مجالات الأدب والطب والعلوم المختلفة وفي زمن الثورة والاعتزاز بالقومية المصرية العربية والالتفاف حول رمز من رموز الاستقلال والنهضة في العالم خرجت الكثير والكثير من العلماء الماهرين المبدعين ولكن في هذا الزمن وفي ظل غياب الانتماء والافتقاد للقدوة يتخرج الطلاب من معظم الكليات ولا يمكنهم الحصول علي وظيفة من خلال المؤهل الدراسي الذي حصل عليه لأنه بإختصار التعليم او نظام التعليم في مصر لايخدم سوق العمل لأنه لاعلاقة بينه وبين إحتياج سوق العمل ، والمطلوب نظرة موضوعية لنظام التعليم في مصر بصفة عامة ونظام الثانوية العامة بصفة خاصة لكي يواكب احتياج سوق العمل المتنوع وليس الاعتماد علي التدريس النظري الذي حول التعليم الي تعليم شهادات وليس تعليم مهني يعتمد علي الحرفية والتدريب العملي لكي يتخرج الدارس من مجاله ويقتحم سوق العمل لايتفاجأ بأن الذي درسه نظريا لايصلح تطبيقه في سوق العمل ولابد له من دورات تدريبية مكثفة تستغرق نصف مدة التعليم التي قضاها في الجامعة .ويكتشف الخريج عندئذا ببساطة انه لاعلاقة بين التعليم الذي تعلمه في الجامعة والعمل الذي يود الالتحاق به فهل من نظرة متانية في النظام التعليمي القائم حاليا والنظرة والحل الموضوعي لهذه المشكلة يكمن في الاهتمام بالتعليم منذ المرحلة الابتدائية ويكون اهتمام مشترك من الاسرة والمدرسة والمجتمع وتكون هذه المرحلة هي الاهم للطالب من حيث تعليمه جميع المبادئ الاساسية وتكون المرحلة الاعدادية مرحلة الميول والرغبة لتخصص معين وليس المجموع في الشهادة الاعدايه هو وحده الفيصل في اختيار الطالب للتخصص ،ثم اين التعليم الفني ونظام الثلاث سنوات المهنية بجميع تخصصاتها الزراعي والصناعي والتجاري . الذي أسسه الخديوي اسماعيل وقام بتخريج اعداد رهيبة من العمال المهنيين في جميع التخصصات حتي اضحي الان اسما علي غير مسمي فالطلبة يتخرجون منه بالكاد يعرف الطالب ( يفك الخط ) وقبل كل هذا عودة الروح والانتماء لهذا البلد العظيم .