كتب : علي المرسي

مرغم عليك يا صبح مغصوب يا ليل

لا دخلتها برجليه ولا كان لي ميل

شيلني شيل دخلت انا في الحياه

وبكره هخرج منها شيلني شيل

وعجبي

ما أروع وما أعمق هذه الكلمات لرجل رحل عن عالمنا ولكنه باق باعماله وكتاباته التي مازلنا نرددها ونتعلم منها إنه عمنا صلاح جاهين هذا الشاعر الفذ الذي تفوق علي نفسه في أعماله لقد كانت كلماته أحيانا توجعنا وتثير فينا الشجون وأحيانا أخرى تحثنا على النهوض والثورة وفى كل الأحوال كان مصدرها هو الحب الذى زرعه يوما بين أوراقه ورسوماته فعم الحب فى كل مكان.

ولد صلاح جاهين في شارع جميل باشا في شبرا كان والده المستشار بهجت حلمي يعمل في السلك القضائي، حيث بدأ كوكيل نيابة وانتهى كرئيس محكمة استئناف المنصورة درس الفنون الجميلة ولكنه لم يكملها حيث درس الحقوق.

تزوج صلاح جاهين مرتين، زوجته الأولى “سوسن محمد زكي” الرسامة عام 1955 وأنجب منها أمينة جاهين وإبنه الشاعر ‏بهاء، ثم تزوج من الفنانة “منى جان قطان” عام 1967 وأنجب منها أصغر أبنائه سامية جاهين عضو فرقة إسكندريلا الموسيقية.

بدأت الرباعيات في الظهور بشكل أسبوعي على صفحات مجلة ” صباح الخير ” بدءا من عام 1959 ، وتوقفت عند انتقال الشاعر للعمل رساما للكاريكاتير بصحيفة ” الأهرام ” ، ثم عاد لكتابتها مع عودته مرة أخرى إلى ” صباح الخير ” التي عاد إليها رئيسا للتحرير ( 1966_ 1967 ) ثم توقف بعد ذلك ولم يكتب منها إلا عددا يسيرا

في العام 1965 أصدر ديوان ” قصاقيص ورق ” ، وفي العام 1984 أصدر ديوانه الأخير ” أنغام سبتمبرية ” والذي يشمل كل كتاباته التي أعقبت وفاة الزعيم جمال عبدالناصر في الثامن والعشرين من سبتمبر ( أيلول ) 1970 .

في مجال الأغنية يصعب الحصر ، ولكن يجب أن نذكّر بأعماله الرائعة لسعاد حسني باعتبارها حالة خاصة في مشواره الطويل ، وكذلك رائعته مع سيد مكاوي ” الليلة الكبيرة ” أماو رحلته مع ” الفوازير ” من الإذاعة أولا مع آمال فهمي عقب وفاة مؤسس الفوازير العم بيرم التونسي ، ثم إلى التليفزيون لسنوات طويلة مع نيللي وشيريهان ، ثم هذا الحشد الهائل من أغاني الأفلام والمسلسلات الإذاعية والتليفزيونية ، وكما لا نحتاج إلى التذكير بأغنياته الوطنية مثل ” بالأحضان ”

” محلاك يامصري ” ، ” ثوار ” ، ” الله معك ” ، ” يا أهلا بالمعارك ” ، ” صورة ” .

العبقرى صلاح چاهين يعد حالة متفردة كشاعر وكإنسان لم ألتقه أبدا، لكننى كنت أحس دائماً بأنه قريب من قلبى كأنه أبى. ورغم عشقى لكل شعراء العامية الكبار الأساتذة بيرم وحداد وقاعود ومأمون الشناوى والأبنودى

وحجاب، ، إلا أننى ما تمنيت إلا أن أسير على درب چاهين السهل الممتنع الذى يخرج من القلب الملىء بكل معانى الحب سواء للوطن أو الحبيبة أو الحياة أو الربيع بنفس الصدق المذهل، فيلمس قلوبنا دون عناء ودون فلسفة رغم أنه فيلسوف . اقرأ معي

 

يأسك وصبرك بين ايديك وانت حر

تيأس ما تيأس الحياة راح تمر

أنا دقت من دة ومن دة لقيت

الصبر مر وبرضه اليأس مر

سيظل جاهين صوتا مميزا مزهوا فى الوجدان المصرى الى الأبد.

فالشاعر الاصيل لايعرف موتا ولاصمتا. وهو الذى قال:

دخل الشتا وقفل البيبان ع البيوت

وجعل شعاع الشمس خيط عنكبوت

وحاجات كتير بتموت فى ليل الشتا

لكن حاجات أكتر بترفض تموت.

 

رحم الله صلاح جاهين ، ورحم معه الزمن المصرى الجميل.

*صحفي مصري ومقدم برامج تليفزيونية