طالبت مصر منذ يومين بتسليم مصريين مطلوبين الى العدالة فيها يقيمون في دول في الخارج منها دولة قطر، وأكدت مصر للقائم بالأعمال القطري في القاهرة الثلاثاء أن التصريحات التي أدلى بها الزعيم الأبرز للإخوان المسلمين يوسف القرضاوي في الآونة الأخيرة غير مقبولة.
ومصر تحاكم حالياً القرضاوي غيابياً ضمن محاكمات قضية اقتحام السجون المصرية سنة 2011 أثناء الثورة على حسني مبارك والمتهم فيها بالإضافة الى القرضاوي قيادات أخرى من جماعة الإخوان المسلمين وفلسطينيون ولبنانيون.
أيضاً دولة الإمارات العربية المتحدة مستاءة من تصريحات القرضاوي التي تستهدفها شأنها في ذلك شأن مصر.
والواضح ان الإحباط الذي أصاب الزعيم الأكبر للإخوان المسلمين يوسف القرضاوي من اخفاق الربيع العربي دفعه الى تصعيد لغة الخطاب تجاه الدول التي كانت رأس حربة في إفشال المخطط الإخواني للسيطرة على كل دولة ينتعش ربيعها وتنجح في الاطاحة بزعيمها.
رأس الحربة الأول ضد الإخوان كان دولة الإمارات العربية المتحدة التي اتخذت منذ اللحظات الأولى إجراءات مبكرة جداً وصارمة حازمة.. وربما كانت آنذاك مثيرة للاستغراب تجاه من بدأوا إطلاق دعوات للتحرك وخلق (ربيع إماراتي). تلك الإجراءات كانت احتجازاً ومحاكمات وسحب الجنسية ممن كانوا من المجنّسين واقدموا على اجراءات أو اعمال أو اقوال تحريضية.
وقتها كشّر إخوان الكويت -  وأعني هنا الإخوان السياسيون وليس الإخوان من أهل أعمال الخير والدعوة لله -  عن أنيابهم بحق دولة الإمارات واستمرأوا التطاول عليها وعلى قادتها بشكل غير مسبوق في محاولة مبكرة لإرهابها مستخدمين هم والإخوان العرب عناصرهم البارزة اجتماعياً وسياسياً وإعلامياً من جهة، ومستخدمين أيضاً شبكاتهم الالكترونية «العنقودية» التي احترفوا في استخدامها مبكراً مع الانطلاقة الأولى لوسائل التواصل (الاجتماعي) عالمياً.. التي تحوّلت الى وسائل للتواصل (السياسي) عربياً. لكن الإمارات على العكس من توقعات الإخوان وخبراتهم مع الكويت، الإمارات لم تأبه ولم ترهب ولم ترتجف أصابعها وهي توقع القرارات تلو القرارات في محاصرة الإخوان المسلمين والقضاء على مخططهم مبكراً.
إذاً.. الإمارات كانت رأس الحربة العربية والخليجية الأولى في هذه الحرب، ثم جاءت «الثورة على نتائج الثورة» المصرية التي أطاحت عبر الجيش وبتأييد شعبي كاسح بحكم الرئيس المعزول الثاني محمد مرسي ثم دخلت مصر دوامة العنف والإرهاب بعدما تبين للإخوان ألا عودة لهم إلى عرش مصر مهما فعلوا.
الآن، ما يقوله القرضاوي يدخل في خانة التعبير عن حالة الإحباط وعدم الرضا وضياع الحلم الكبير لرجل هرم في مثل عمره الطاعن.
فالإمارات حسب وجهة نظره يجب أن تعاقب.. ومصر يجب أن تعاقب.. لكنه نسي أن قواهم كإخوان خارت، ولم يبق لجماعته غير الإرهاب الدموي الذي ربما يصلح للابتزاز ولكنه لا يصلح كفرشة سياسية واجتماعية لمن يحمل مخطط حكم، فمع كل انفجار ومع كل حدث إرهابي ينتقص رصيدهم الشعبي حتى صار بالناقص، وهذا ما يبدو أنه استعصى على فهم بعض القيادات الإخوانية.
أتمنى على القرضاوي أن يقر بالهزيمة.. ويركن الى الهدوء والسلام تاركاً الأمر لمن يأتي بعده زعيماً للإخوان، أما هو.. فليُعلن الاستسلام.. وكفى.
&<645;&<645;&<645;

وليد جاسم الجاسم
waleed@alwatan.com.kw
انستغرام: @waleedjsm