سيناء والحلم الضائع البوابة الشرقية وتهديد مدى الحياة – وهب الله مصر نيلآ – ينبض بالحياة لكل شئ في مصر ومكانا استراتيجيا في قلب العالم وممرا ملاحيا يمر به ربع تجارة العالم مما جعل مصر وعلى مر التاريخ مطمعآ لكل القوى الكبرى في العالم إذ أن في السيطرة على مصر المكان والتاريخ سيطرة على كل العرب وعلى الجزء الأكبر من أفريقيا وظلت مصر طوال تاريخها تهدد من منطقة واحدة وهى سيناء تلك الصحراء الشاسعة التي تعادل ثلث مساحة مصر ودخل منها كل الغزاة والفاتحين على مر العصور. فمنها دخل الهكسوس والرومان غزاة والعرب المسلمون فاتحين واليهود مغتصبين وظلت سيناء هكذا في فترات الضعف تهدد مستقبل مصر وفى فترات القوة لا يمكن لمحتل أن يفكر في غزو مصر . وما بين فترات الضعف والقوة ظلت سيناء هكذا الى أن تم تحريرها من أخر محتل وهم الصهاينة المعتدين تحقيقا لحلم دولتهم الكبرى من النيل الى الفرات ومنذ ذلك الحين وتم ترك سيناء خاوية اللهم إلا من بعض المشاريع السياحية والتي لا تضمن الاستقرار الكامل ولا التنمية المستدامة وكان هذا خطاءآ فادحآ مما جعل إسرائيل وبحكم قوتهم التي استمدوها من ضعفنا يفكروا في تهجير الفلسطينيين من دولتهم الى سيناء تلك الاراضى الشاسعة التي تغرى اى طامع . ولما أرادت الحكومة أن تصحو من غفلتها بعد تحرير سيناء ب20 عامآ عرضت الاراضى للبيع وغالبا كانت مشروعات سياحية فدخل السماسرة المصريون والقطريون من فئة رجال الأعمال التي لاتقيم وزنا إلا لمصالحهم فقط. يشترون لصالح جنسيات أخرى وكانوا يهودا ومن ضمن الذين اشتروا رجل أعمال من جنسية ايطالية ولما انتبهت الحكومة بعد فوات الأوان وقررت سحب الاراضى مرة أخرى تم رفع قضايا دولية عليها وخسرت فيها وتم إلزامها بدفع تعويضات بما يعادل نصف مليار جنيه علمآ بأن ما باعته لا يتعدى ربع هذا المبلغ حتى أوقفت البيع إلا لصالح مصري لأب وأم مصريين فقط وتركت سيناء مرة أخرى خاوية ومما زاد الطين بله والأمر عسره ملف البدو السكان القاطنين لهذه المنطقة وترك هذا الملف في ايدى الأمن فقط . الأمن الذي تعامل معهم بهراوته وقنابله المسيلة للدموع وتناسي أن هذا المجتمع لا يصلح له نفس الأسلوب المتبع في كل أنحاء مصر وهذا الأسلوب الذي تتبعه كل أجهزة الأمن مع كل القضايا التي تحال إليها . ومما هو جدير بالذكر وامتدادا لاسلوبى المتواضع في طرح الأفكار في كتابة مقال أو خاطرة ما مما يجول بخاطري . أقول وبكل حب لهذه المنطقة العزيزة من هذا الوطن الغالي . أن حل هذه المعضلة والثالوث الخطير (أراضي شاسعة - عدو متربص – بدو يحلمون بالتنمية والمواطنة ) يكمن في (إلزام ) محمد على الذي وضعه مكان نظام الاحتكار الذي كان سائدا في زمانه عندما امسك بزمام الأمور في مصر ، وهو يتمثل في إعطاء المواطنين مساحات من الاراضى وتوفير المياه والتقاوي والأسمدة وأدوات الحرث والغرز وكل ما يلزم للزراعة وشراء هذا المحصول من المزارعين بسعر السوق للسلع المزروعة وخصم منهم أقساط هذه الأدوات على سنوات ولنترك المجال هذه المرة للفلاح المصري البسيط والذي ما أن تجلس إليه حتى يقوم بوضع حلول لمشكلة نقص الغذاء في مصر وذلك بحكم خبرته الفطرية التي توارثها منذالاف السنين عندما كانت مصر سلة الغذاء في العالم القديم زمن النبي يوسف (عليه السلام) والرحلات الى مصر في هذا الزمن للتزود بالغذاء خير شاهد على ذلك وكذا رحلات المصريين القدماء الى بلاد بنط تشهد على ذلك ايضآ . حقا لو تم هذا الأمر وانخرط الشباب المصريين من غير سيناء مع بدو سيناء لخلقوا مجتمعا زراعيا وعمرانيا هائلا وتلك بداية لتنميه شامله ومستدامة . وللحديث بقية – والله الموفق .