لن يستمر الغليان طويلاً
بقلم / نشوى علي عبد السلام
على مرأى ومسمع العالم كله ظلت جرائم اسرائيل مستمرة ككابوس قابع على أنفاس العرب .. ولم يحرك العالم ساكناً .. أقول العالم لأن العرب تساووا في ردود أفعالهم مع باقي العالم .. ولنفصل بين الشعوب والحكومات لأن إرادة الشعوب لم تعد متماشية مع قرارات الحكومات وكأن الحكومات لا تمثل شعوبها إلا بصوت الشجب والاستنكار في كلمات مصاغة ومتكررة ببيانات حكومية معلوم مسبقاً ما كتب بها من كثرة تداوله في كل المواقف التي أدانت فيه الشعوب جرائم اسرائيل.
ونتساءل هنا لما كل هذا الوهن من الحكومات أمام قوة إسرائيل؟ لما كل هذا الضعف أمام قوة إرادة الشعوب؟ لما كل هذا التراخي والعالم كله يغلي غضباً؟ .. هل لهذا علاقة بالتحالف الأمريكي الصهيوني؟ أم هذا لسيطرة الاقتصاد الصهيوني على العالم في صورة القوى العظمى ممثلة في أمريكا (بالرغم من انهيار الاقتصاد الأمريكي)؟؟؟؟ .. أم خوفاً من السلاح الموجه والذي زرعته اسرائيل لكل الدول التي تخشاها؟
هل هذا الخنوع خوفاً من حرب غير متكافئة لما يردده الاعلام الموجه أن الشعوب العربية المجاورة لإسرائيل تجرعت الكثير من ويلات الحروب والتي لا تزال في محاولة لرأب الصدع بها؟ أم أن الحكومات وبشكل مفاجئ وعلى غير العادة أصبحت تخاف على مصالح شعوبها من ويلات الحروب؟ بالرغم من أنها نفس الحكومات التي لم تعر لشعوبها أي اهتمام في أمور أخرى لا تقل في ضررها عن ضرر الحروب مثل البطالة وانتشار الجريمة والفقر والجهل والظلم والقهر ... وغيرها الكثير من المشكلات التي أصبحت تنخر في مجتمعاتنا العربية.
لم يعد أمام العالم أجمع - شعوب وحكومات – شك في أن من يحكم العالم سياسياً واقتصادياً هي الدولة الصهيونية .. وللأسف هي دولة لأنها منظمة ولها سيادة بالرغم من أنها قائمة على أرض مغتصبة .. هي دولة لها نفوذ متحكم بالرغم من أنها الدولة الوحيدة في العالم التي يقال عنها بشكل رسمي أنها (دولة محتلة) .. هي الدولة الوحيدة بالعالم التي تمارس الحركات العسكرية المشينة إذاء الشعب الفلسطيني المحتل دون أدنى خوف من المجتمع الدولي ضاربة بعرض الحائط كل القرارات والاتفاقيات الدولية.. هي دولة نازية من الدرجة الأولى بل وتخطت الممارسات النازية بالرغم من أنها تشجب النازية وتندد بماضيها.
لوقت ليس بالبعيد ألصقوا بالعرب المسلمين صفة الإرهابي المتطرف .. وجعلوا من المقاومين الفلسطينين الذين يقبعون تحت الحصار وهم عزل من السلاح وليس لديهم أي موارد إنسانية تساعدهم على الحياة جعلوا منهم إرهابيين .. يستبيحون الدماء العربية ويجعلون من أنفسهم أبطال .. يقتلون الأطفال بحجة أنهم (الأطفال) إرهابيين بالحجارة .. يوجهون إليهم مدافع ودبابات ليقوم هؤلاء الأطفال برشق دباباتهم بالحجارة الصغيرة التي هي بحجم أيديهم الصغيرة ويسمونهم إرهابيين ..
وعندما يحاول هذا الشعب الأعزل الخروج من شرنقة الحصار وليس بالسلاح بل بالمؤونة والدواء لأبرياء يعانون تحت ويلات الحصار .. يمنع عنهم حتى أبسط وسائل الحياة لأي إنسان .. يمنع عنهم حتى العون .. من إخوان لهم في العالم أجمع وليس فقط في الدين .. أليس هذا دليل على أن غزة تحت الاحتلال؟ .. أليس هذا دليل على أن الممارسات الاسرائيلية في غزة هي عبارة عن مخطط لإبادة شعب وليس لإحتلاله؟ .. أليس هذا دليل على أن السيادة لإسرائيل في العالم وليس لأي دولة أخرى؟ أليس هذا دليل على أن إسرائل قادرة على بسط نفوذها على العالم أجمع دون وضع أي اعتبار لقرارات العالم أجمع؟ أليس هذا دليل على تمكن اسرائيل من أخذ القرار وتنفيذه مهما كان بهذا القرار من تجاوزات على كل المستويات وهي على علم تام بأنه ...........................لن يتصدى لها أحد ..........................
فإلى كل الشعوب التي شعرت بهذا الغضب العارم ... إحرصوا على ألا تخمد نيران الغضب بداخلكم ...
إلى الشعوب العربية .. إتحدوا وتناسوا خلافاتكم وكفاكم انقسامات فأنتم في حاجة إلى مؤاذرة بعضكم بعضاً ..
وإلى كل العالم الذي لم يستفيق حتى الآن ... إعلموا أن خيوط العنكبوت الصهيوني ستنالكم في وقت لاحق..
وإلى كل الحكومات بالعالم أجمع والحكومات العربية بشكل خاص ... انصروا الاسلام فهو أمانة في أعناقكم .. احرصوا على أرواح مواطنيكم فهم أمانة في أعناقكم ... ولا تستهينوا بإرادة الشعوب فهي تغلي في صمت الآن ولكن لن يستمر الغليان طويلاً !!!! ....
بقلم/ نشوى علي عبد السلام