نازل المحطة الجايه ؟
لم يعد
الوقوف امام محطة المترو اومحطة الاتوبيس بالامر السهل او اليسير وفى
انتظار ان تلقى مصيرك المحتوم بصحبة رفاقك من المواطنين بداخل هذه المحطة ؛
فغالبا مع يشرد ذهن الجميع بشكل جمعي فى التخطيط والتحضير لافضل خطة محكمة
تمكنك من انتهاز لحظة وقوف الاتوبيس او المترو بالمحطة لتجد لاطراف اقدامك
مكان ارتكاز ليكون بمثابة منصة اطلاق لبقية جسدك داخل العربة وتعد هذه
الخطوة مصيرية واساسية فان فشلت فاعلم انك مطالب باعادة التجربة بعد فترة
انتظار قد تطول ولا يتوقع ان تتحسن الظروف فيها .
وغالبا وبمجرد
نجاحك فى هذه المرحلة تجد الجميع -وان ابدوا مظاهر بعكس ذلك - منشغلون بخطة
المرحلة التالية وهى التمكن من النزول فى المحطة التى يريدونها ونحن جميا
اعلم بمصيرك ايضا ان لم تنجح فى ذلك !! ودائما ما تُستخدم الحيل من البعض
ليظلوا اطول فترة ممكنة امام باب النزول حتى وان لم تكن المحطة التالية هى
محطة نزولهم وافضل هذه الحيل هى فتح نقاش مجتمعي حول احدي موضوعات الشأن
العام ولا يوجد فى وقتنا الراهن افضل من موضوع الاستفتاء على الدستور .
وعلى
طريقة الطيب والشرير ان تبني احد المتمترسين امام الباب وجهة النظر
المدافعه عن الدستور الجديد تلقائيا تجد الاخر يتبني الرأي المقابل الرافض
؛ فتجد المدافع يتحدث عن اهمية الدستور وـتأكيده على اهم ايجابياته ومن
بينها التاكيد على الحقوق والحريات للمواطنين بصياغات وعبارات بعيده عن
المطاطية فى الكثير من مواده -ليس كلها -على شاكله دستور 1970 او حتى دستور
2012 ، فتجد الدستور الجديد على سبيل المثال يؤكد على الحق فى التعليم
والبحث العلمي ويحدد له نسبة انفاق محدده من الدخل القومي ومخطط زمني
لزيادته مستقبلا ليصل الى المعايير الدولية ،كما رفع التعليم الالزامي
ليكون حتى مرحلة الثانوية العامة او ما يعادلها ، كما تجده يؤكد وبنص مباشر
ولاول مرة على التزام مصر بكل الاتفاقيات الدولية التى صدقت عليها بخصوص
هذه الحقوق والحريات وهذا يمثل اضافة وضمانه اضافيه لهذه الحقوق ، وعن
المواطنين البسطاء تراه يؤكد على ان الدستور الجديد تبني العدالة
الاجتماعية سواء فى حق المواطن فى الامور المعيشية الاساسية والبسيطة
كالسكن والعلاج والتامين الاحتماعي وتبني هذه الفلسفة ايضا عند تحديد شرائح
الضرائب لتكون متناسبة مع دخل كل مواطن ، كما وازن ما بين جعل الشريعة
الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع وحق بقية المواطنين فى الاعتقاد واحترام
الدولة ذلك ،وايضا التاكيد على
ان تكون الحكومة مدنية ، واخيرا فهو
يأتى ترجمة لكل مطالب ملايين المصريين اللذين خرجوا يوم 30 يونية وتأكيدا
على حرصهم على الحفاظ على هوية الشعب المصري وطموحاته وليس طموحات فئة
معينه منه فقط .
فى المقابل تستمع على وجهة نظر الطرف الاخر وان
كانت مقتضبه الا انها بالنسبة له حاسمه فهو بداية يتحدث عن عدم اهميه هذا
الدستور من اساسه فى ظل وجود دستور 2012 المعطل وان المواطن فى حاجة
لقوانين واجراءات لتحسين ظروف حياته المأسوية بدلا من عبث الدستور والذى لم
يقرؤه اغلبية المواطنين وحتى وان تمكنوا من قراءته فلن يفهموا منه شيئا ،
كما ان المشاركة فى الاستفتاء على هذا الدستور يعني الموافقة على عزل
الرئيس السابق والذى اتى بانتخابات نزيهه وهذا غير مقبول .
وفى هذه
اللحظة يتدخل طرف ثالث من بين الاجساد المتعانقة قسرا بالعربه وتجده يتحدث
مستغلا مداخلته فى كسب مزيدا من الاقتراب من باب النزول ولمزيد من الاثارة
تساعد على صمت المحيطين به عما يفعله من ازاحتهم من مواقعهم لخطواته
المتقدمه يبدأ كلامه بسلسلة من التساؤلات القويه ؛ ما هو الحل ياسادة اذن؟
هل مقاطعة الاستفتاء هو الحل ؟ هل سنجعل تقديرتنا الشخصية عن حجم كل طرف هى
المعيار !؟ ام نستغل فرصة الاستفتاء حتى يري كلا منا وعمليا حجم المؤيدن
لرأيه او موقفه !؟ وهل مشاكلنا الحياتية والبسيطة ستحل تلقائيا !؟ ام هي فى
حاجة الى مواد دستوية وبعد ذلك تطبيقها وترجمتها فى نصوص قوانين ملزمة
للجميع !؟ هل العناد هو الحل للمشكلات !؟ ام انه استمرار فى المشكلات !؟
الدستور هو عقد الاتفاق ما بينا وما بين اللى بيحكمنا او اللى هيجي ويحكمنا
ولو مشاركناش فيه بنعم او بلا يبقى خلاص مش لازم نتكلم بعد كدة !! وكمان
لو اتفقنا عليه مش لازم نسكت وينتهي الامر بعد كده لازم نـتاكد ان الدولة
هتلتزم بيه واحنا كمان نلتزم بيه وهو ده الحل لو كنا عاوزين نعيش فى دولة
حقيقيه ونشوف ولادنا فى حال افضل .
فجأة تجد نفسك مجبرا فى التفكير
فيما يقال حولك حتى وان لم تشارك فيه ويدور فى ذهنك وذهن الكثيرين مثلك
سؤال مصيري ؛ هل تستمر فى الاستماع او حتى المشاركة فى هذا الجدل المستمر
ام يجب عليك حسم الامر بشأن ما يقال حولك والا تنسي ان موعد نزولك من
العربة قد اقترب وعندها لن توجد امامك الا ان تسأل الشخص الذى امامك ويحول
بينك وبين باب النزول وان تقول له " انت نازل المحطة الجاية ؟"