الكاتب الصحفي : علي المرسي

(متقولش هنعطيي ايه لمصر ،قول هنرعب مين في مصر) شعاراستخدمه رجال الامن في مصر طيلة أكثر من ربع قرن مضت وأنتو عارفين طبعا أن الربع قرن الاخير كان مزيكا وعزف علي أصوله وفرد عضلات علي الآخر  وعارفين مين كان بيحكم خلال الربع الاخير  ..
ومش ناسيين ولا هتنسوا أن الثورة قامت مخصوص علشان هذه الممارسات القمعية من قبل رجال الامن الذين تخيلوا أنهم فوق القانون ،-  سامحهم الله وهداهم -. صديق لي  لديه أخ متدين يعني بيصلي الخمس فروض في المسجد ومن باب الحرص علي السنة أطلق لحيته قليلا ولكن احقاقا للحق لم يكن منتميا لاي جماعة دينية أو تيار ولم يكن يعرف شيئا عن هذه الجماعات التي تطيل اللحي وتقصر الجلباب  وطبعا هذه كانت جريمة وشبهة كبيرة لدي ما يسمي(بأمن الدولة)سابقا أسف أقصد ( رعب الدولة) _وياعيني _هذا الشاب أخو صديقي في ليلة من ليالي ألف ليلة وليلة وعندما استراح الناس وانطفأ كل نبراس وفي تمام الثالثة فوجئ صديقي وأخوه بالكارثة  حصار كبير لمنزلهم بالمدرعات والسيارات والبنادق الرشاشة وكأن الحرب قامت في البلدة ولم يبالغ صديقي حين قال أكثر من مائة شنب ملأوا المكان وأهتزت الأركان وقرِِعت البيبان بعنف ثم كسرت وفوجئ أهل الدار بأكثر من حمار كأنهم التتار فاستيقظوا مفزوعين علي تفتيش كل شبر في الدار ولما لم يجدوا المنشورات وتأكدوا أن الشاب ليس لديه أي ممنوعات فكان من طبيعتهم التلفيق فقبضوا علي الشاب ووجهوا له تهمة قلب نظام الحكم والانضمام للمحظورة ولأن الشاب لم يعرف وقتها كيف يقلب نظام ولا يفهم معني الكلام ، أودع في السجن وظل رهن الاعتقال ... وفي السجن تعرف الفتي علي الجماعات وجلس معهم وأحتضنوه وروحوا عنه ما كان يلاقيه من حزن ويأس . وبعد سنوات خرج الشاب الملتزم من السجن ولم يعد يكتفي بالخمس صلوات ولكنه أصبح إماما للناس في الصلاة وأصبح واحدا من أهم كوادر الجماعة .. هذه القصة حدثت مع أخو صديقي ولكن آلآف القصص حدثت أيضا بنفس السيناريو والاخراج في أماكن متفرقة من البلاد وبهذا يعود الفضل لرجال الامن الي كثرة كوادر الجماعات . وهنا يأتي السؤال عاوزين نفلتر رجال الامن ونختارهم من أحكم الناس وكمان ندربهم علي احترام البشر ويعرفون مدي أهمية الانسان  .. ومش عاوزين نرجع للعصر الذهبي للظلم والطغيان وتلفيق التهم  وترويع الناس عاوزين ننسي كل الاساليب القذرة القديمة التي كان يستخدمها الجهاز الامني .. وصدقوني والله العظيم لو المواطن أحس بالأمن والأمان هيبدع في مجاله ولو اتعامل من كل مؤسسات الدولة باحترام هنكون شعب راقي ، أتمني تكون رسالتي وصلت وخاصة لكل واحد بيعمل في الجهاز الأمني في مصر وعاوزين نغير الشعار اللي فوق ونرجعه لأصله ونقول : ((متقولش إيه إدتنا مصر قول: هندي إيه لمصر )) أشوفكم علي خير ..