المصريون في الخليج .. ولاد البطة السوداء

في البداية أريد توضيح نقطة ضرورية جداً .. وهي أنني وفي كل الاحوال لا احب التحزب والفرقة.. فيد الله دائماً مع الجماعة ورغم أن أسم موقعنا مصريون في الكويت فهذا لايعني أننا تحزبنا أو انفصلنا عن باقي المصريين في الخارج ولكن للموضوعية الظرفية والمكانية وقصر الامكانيات جعلنا موقعنا مصريون في الكويت.. هذه كانت بداية ضرورية لعنوان المقال الذي قد يظن القارئ للوهلة الأولى أنني أدعوا إلى الفئوية أو الفرقه ..

فكرة هذا المقال تشغلني من سنوات طوال تقريباً عام 2007 فدائماً ما كنا نسمع عن مؤتمرات المصريين في الخارج والتي تقام دائماً في أمريكا أو أوروبا وفرص الاستثمار للمصريين في الخارج دائماً ما توجه إلى المصريين في أوروبا وأمريكا.. ودائماً هناك شعار يرفع (ربط المصريين في المهجر بوطنهم الأم مصر) .. وأذكر أن في هذه المؤتمرات يأتي إليها أهم المسؤولين المصريين ومنهم جمال مبارك أمين لجنة السياسات في عهد الرئيس المخلوع يناقشون فيها سبل الاستثمار وأقباط المهجر والديمقراطية في مصر وعناوين كثير وافكار أكثر.. هذه كانت رؤية العهد الفائت.

وإذا ما نظرنا إلى المصريين في أوروبا وأمريكا وظروف معيشتهم فسنجد الاتي: هم إما بإقامة شرعية أو بإقامة غير شرعية .. فصاحب الإقامة غير الشرعية فهذا مستبعد من حسابات الحكومة في الاستثمار وما إلى ذلك طبعاً ويد عون الحكومة لا تمد لهم في أغلب الاحوال ولظروف كثيرة.

أما صاحب الاقامة الشرعية في أوروبا وأمريكا فهذا هو (الزبون المدلل) وهدف الحكومة المصرية الذي يستطيع عمل الاسثمارات والمشاريع في مصر .. ونشرح ظروف هذا الزبون المدلل ونوضح كيفية إقامته ومعيشته في بلاد أوروبا وأمريكا .

فهو صاحب إقامة شرعية فله الحق في الصحة هو وأولاده وله حق التعليم هو وأولاده ولا توجد عنده أي مشاكل عرقية بينه وبين الحكومة الامريكية أو الأوروبية وله كامل الحقوق وعليه نفس الواجبات مثله تماماً مثل أبناء البلد من حقه الاستثمار فيها ومن حقه العمل فيها وأولاده يحصلون على جنسيتها وفي حالات الوفاة أو الاصابة يجد من بلده الثاني كل رعاية هو وأسرته فلماذا يترك كل التسهيلات في هذه البلد ويأتي يستثمر في مصر وما أدراك قوانين الاستثمار في مصر لـ ( أبناء مصر) علقم مرارة الصبار، ولغير المصريين ما أحلاها وما أعذبها(قطعة جاتوه). فلماذا إذا يستثمر في مصر وبلده الثاني سواء كانت أوروبا أو أمريكا إلا أصحاب الوطنية العالية جداً وهم قلائل (بكل صراحة)، وإذا اسثمر هذا الوطني الشجاع في مصر سيأتي أولاده من بعده وهم أوروبيون أو أمريكيون في أغلب الاحيان ويصفون أعمال والدهم ويرجعون إلى بلدهم الاخر الاكثر استقراراً ونظاماً ونظافة وراحة، وبهذا راحت عليك فلوسك يا مصر.


والأن جاء دور أولاد البطة السواء (المصريون في الخليج) في المقارنة:

فهؤلاء جاء الكثير منهم إلى دول الخليج بعد دفع مبالغ مالية كبير طمعاً في ذهب الخليج (الأسود) فيدخل القفص برجليه. فتسأله في أي مجال تستطيع العمل فيرد: (أي حاجة بس نسافر وخلاص). يأتي إلى الخليج يعمل أي عمل ومع أي شركة فتجد اصحاب الشهادات العليا يعملون في الكثير من الاحيان عمالاً أو حراس أمن أو يقبل بوظيفة راتبها ضعيف  ويفاجأ بالتفرقة بينه وبين باقي الجنسيات فلكل جنسية سعر فالمصري غير السوري أو اللبناني أو الهندي أو أي جنسية اخرى لكل جنسية سعر وهناك بالطبع تفرقة شديدة بينه وبين صاحب البلد الأصلية أكيد .. ويفاجأ بنظام الكفيل وأنه لابد من أن يكون هذا الكفيل راض عنه وإلا قد يتعرض لمغادرة البلاد في أقل تقدير فيصبح هذا المصري (أبن البطة السواء) أسير الكفيل... ويفاجأ أيضاً بأنه هناك تأمين صحي بمبالغ كبيرة وأيضاً رسوم كبيرة لتجديد الإقامة وأسعار عالية في إيجار السكن وإذا كان عنده أولاد فأسعار المدارس في كل عام في أرتفاع مستمر.. ورغم كل ذلك تجده يكافح بكل الطرق يحاول أن يضع القرش فوق القرش ويجاهد ليتمكن من ادخار مبلغاً ولو بسيطة يرجع به إلى مصر يفتح به مشروعاً صغيراً .. وكل حلمه أن يرجع إلى مصر لتفتح له زراعيها .. فيجد مصر تفتح زراعيها لغير المصريين..

وتتعامل الحكومة المصرية مع المصريين في الخليج على أنهم مصريون (درجة ثانية) أو المصريين (السكة) أو بالأصح (أولاد البطة السوداء) فلا تأخذ رأيهم في أي من المشاريع الكبرى عكس المصريون في أوروبا والمؤتمرات والندوات تعقد سواء في أوروبا وأمريكا أو في مصر للمصريين في أوروبا وأمريكا والمصريون في الخليج مهمشون رغم أن فيهم أيضاً كفاءات كبيرة وكثيرة ورغم معانات الكثير منهم وعدم إهتمام الحكومات المصرية بهم وبمشاكلهم تجدهم لا يستغنون عن مصر ويحاولون بكل الطرق مساعدة مصر بأي شكل والأرقام لاتجذب إن تحويلات المصريين في الخليج أكبر بكثير من تحويلات المصريين في أوروبا وأمريكا وأيضاً رجال الأعمال المصريين العائدون من الخليج كثيرين قاموا بكل تأكيد فمساعدة الاقتصاد المصري والأمثلة كثيرة ويعرفها الجميع وظهر هذا جلياً في انتخابات مجلس الشعب والشورى وانتخابات الرئاسة تجد أن نسبة التصويت في دول الخليج كبيرة جداً مقارنة بنسبة التصويت للمصريين في أوروبا وأمريكا. وهذا يعكس اهتمام المصريون في الخليج بالشأن المصري أكثر بكثير.أ


خلاصة القول: ونظراً لكل ماسبق - وهذا ليس تمييزاً بين المصريين، ولكنه توضيحاً للحقيقة- أن المصريون في الخليج هم الأقرب إلى مصر مع احترامي واعتزازي بالمصريين في أوروبا وأمريكا ولكن المصريون في الخليج هو الأنفع والنجز والاحق برعاية الحكومة المصرية فؤلاء لا حضن ثاني لهم وهم الذين يعرفون آلام المصريون في الداخل جيداً وقادرون على المساعدة في حل مشاكل مصر. وعلى الحكومة المصرية أن تشاركهم في صنع قرار مصر بكل الصور والأشكال .. من لجنة الخمسين وحتى الانتخابات والمحليات. وعلى الحكومة المصرية عدم معاملتهم كـ (أبناء البطة السوداء).


أمجد جلال
مدير موقع مصريون في الكويت www.egkw.com