البيئة السياسية في مصر لا يمكن لها أن تفرز إلا أعضاء من أمثال النائب نشأت القصاص الذي دعا رجال الأمن إلى إطلاق الرصاص الحي وليس المطاطي كما سمعته في محطة البي بي سي على أولادنا وبناتنا من الذين يخرجون في مظاهرات للتعبير عن أرائهم سلميا عن أوضاع مصر ، ومطالبتهم بالتغيير من أجل تغيير دماء بلد ترهلت وشاخت ، وتخلت عن مكانها ومكانتها ، بفعل غياب الرجال من ذوي الخيال السياسي الخصب والخلاق ، وأصبح كل دورها على الصعيد الدولي القيام بدور المرسال بين " أبو مازن" في الضفة "وأبو عزيزة " في غزة ، بل أصبح الأفارقة يتخذون قرارات باستبعادها من اتفاقيات مياه النيل على أرضها .. تخيل على أرضها ،بينما في يوم من الأيام كانت كلمات عبدالناصر تدوي في أرجاء القارة السمراء من طرابلس الغرب في شمالها إلى رأس الرجاء الصالح في جنوبها .
النائب القصاص كما ذكرت أكبر مثال على البيئة السياسية السائدة في مصر التي تعتمد البلطجة أسلوبا مع المعارضين ، والتي تفرز نوابا من عينة مهربي المخدرات ومهربي ا لموبايلات ولاعبي القمار ، ومصنعي أكياس ا لدم الملوث ، وأعضاء يقتلون ألفا وأكثرويغادرون البلاد هاربين بعد أن تفتح لهم صالة كبار الزوار ، ونوابا من رواد الكباريهات " نوا ب سميحة " ، وغيرهم كثير ، هذا النائب لا يعلم أنه يعيش في القرن الواحد والعشرين وليس القرن السادس عشر ، حينما كان السياسيون يعتبرون أن أبناء الشعب هم عبيدهم ولا يحق لهم الإعتراض .
هنا لايمكن لأحد أن يرد ويقول أن الشعب هوالذي اختاره واختار غيره ، لأ ن من يختار في مصر هم الموتى والمغيبون والذين لا يعرفون وظيفة للنائب الذي اختاروه سوى أنه مخلص أوراق في السجل المدني أو الجمعية الزراعية أو يطلبونه للتوسط عند ضابط القسم ليفرج عنهم أوعن أقاربهم عندما يتشاجرون ، وهم لا يدركون أن وظيفته أعظم من ذلك ، وكيف لهم ذلك ودهاقنة السلطة وترزيتها حددوا الحدود ووضعوا القواعد لمهمة هذا المجلس بألا يزيد دوره عن أن يكون " أراجوز" ، وكيف لهم ذلك ونصفه من الأميين ومحدودى التعليم بحجة أنهم عمال وفلاحين ، وكيف يكون لهم ذلك والحكومة تغدق على النائمين والصامتين والموافقين من الأعضاء بالعطايا والوظائف ، وتمنعها عن أي متجرأ على نقدها .
بيئة العمل السياسي في مصر جعلت هذا النائب لا يدرك أن التظاهر حق من حقوق الإنسان للتعبير عن مطالبه تسمح به كل دول العالم بل وتحميه ، لأنه لايفهم أن لكل نظام معارضيه ، يتبادل معهم السلطة كل وفق برنامجه الذي تقبل به الجماهير ، وليس من خلال إطلاق النار عليهم وقتلهم ، وإبادتهم حتى لا يعارضوه ، هكذا هؤلاء يفهمون العمل السياسي في مصر ، أي إنهم لا يفهمون سوى لغة البلطجة . وهنا مربط الفرس في دعوة الدكتور البرادعي للتغيير ،لأنه لا يريد أن يغير الحكومة أو الرئيس ، بل يغير المنظومة بمجملها ، يريد أن يجعل من العمل السياسي تكليفا يضطلع به الشرفاء والأمناء على قضايا وطنهم ، وليس سبوبة وطريقا للثراء الحرام ، أو تشريفا أو حصانة تحمي الفاسدين والمفسدين 0
" كيرياليسون " يا رب ارحم
جمال محمود