عناد وجهل .. ومعاقبة مصر !!!
منذ بداية حديث السودان عن كيفية التعامل مع بناء سد النهضة وتعالى الصيحات هناك في بلدنا الشقيق وتجاهل الأمر في مصر نتيجة الصراع الداخلي حتى تم إحراج الصحافة المصرية والأعلام المصري على حد سواء عن الجهل او التجاهل او سمه ما شئت عن تناول الأمر وللأسف مؤسسة الرئاسة في مصر حتى الأن تتخبط ولا تجد لها أي رد واضح مما ترك الساحة لكثير من الجهلاء واصحاب المصالح في الحديث عن هذا الأمر وهو (الأمن المصري ) نعم فأن أي حديث عن نهر النيل هو حديث عن الأمن المصري وفق أعلى مستويات الحديث عن كلمة الأمن المهم منذ بداية صعود الأحداث وإجراءات أثيوبيا المتسارعة لتحويل مجرى النيل وانا احاول إلا أتكلم في هذا الأمر كما أحجمت عن الكتابة خوفا من أن تنزلق الكلمات والجمل من بين يدى فأجد نفسى أقع في جريمة سب وقذف ولكن طفح الكيل من مؤسسة الرئاسة عبر إذاعة الحوار الوطني الذي ناقش أزمة السد الإثيوبي وهى اقل ما توصف به انها جريمة وما يحدث الأن انه وفى أقل من شهرين من الأن ستدخل مصر رسميا وعالميا في دول حزام فقر المياه وهو تعريف لدول تعانى من نقص الموارد المائية مقارنة بكثافتها السكانية ومساحتها الجغرافية ونعود الى تسريب اللقاء حيث انكشفت عورة السلفين بعدما تحدث مندوبهم عن وجوب التدخل المسلح حتى ولو ليس عن طريق الجيش وطبعا كل ذلك تم نتيجة التطاحن بين الإخوان والسلفيين وغيرهم من التيارات المدنية لكى يضمن الإخوان دعم الأمريكان وذلك بعدما وصلت الرسالة ان الإخوان أهل سلام والتيارات الأخرى ومنها السلفيين هم من يدعون لرفع السلاح لمواجهة أثيوبيا ( حقيقي ملعوبه) خاصة ان الإخوان أخيرا وجدوا انفسهم دون غطاء خارجي لطالما كان يساند أي مؤسسة رئاسة لمصر تحت شرط ان تؤدى تلك المؤسسة فروض الزل والطاعة ؟!!!
 
 والمشكلة ان كافة الحركات في مصر لم تتناول أمر السد الأثيوبي الوشيك باهتمام يرتقى لمستوى الحدث مقارنة بمواقفهم وحشد الملايين في الميادين وتحريك الإعلام ضد بعضهم البعض وكأن الأن الأمر لا يعنيهم وكان من المفترض أن الشعب والتيارات السياسية بكل أطيافها و انتماءاتها تقف لمواجهة هذا الخطر الأكبر على مصر، ان لم نتوحد في مثل هذه الأزمات فمتى نتوحد إذا؟؟؟!!!
 
 والأصل في الأمر إن محاولات الصهيونية للحصول علي مياه النيل قديمة منذ بداية الحركة الصهيونية والتي كانت من بين مقترحاتها توطين اليهود في سيناء واستغلال ما فيها من مياه جوفية، وكذلك بعض مياه النيل.عبر ترعة يتم إنشائها من أجل إسرائيل تعبر سيناء كلها وصولا لقلب اسرائي.وتوالت المحاولات للحصول على مياه النيل عبر سيناء او توطين اليهود بسيناء والحصول على الأبار الجوفية بتلك المناطق ولأن قيادتنا المصرية طيلة ثلاثة وثلاثون عاما لم تعر بلاد المنبع أي اهتمام أو محاولة لرأب الصدع الذى نشأ بيننا وبينهم فتدخلت إسرائيل من خلال وجودها في دول أعالي النيل إلى شراء وامتلاك أراضي زراعية برأسمال يهودي بدعوى إقامة مشروعات زراعية في أثيوبيا والكنغو الديمقراطية بل قدمت الدراسات التفصيلية لكل من اثيوبيا، زائير، روندا واوغندا لبناء سدود ومشروعات زراعية، علاوة على ذلك تعمل إسرائيل على تحريض دول حوض النيل على المطالبة بإعادة النظر في حصص المياه الخاصة بنهر النيل ..وهو الأمر الذى أسمته إسرائيل "معاقبة مصر" لاستمرارها في مواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية والأمر الأن أصبح وشيكا ومصر الأن شعبا وحكومة على المحك نتيجة عناد مؤسسة الرئاسة وجهلها منذ ما يزيد عن ثلاثين عاما وحتى الأن.. الصراع علي المياه بدأ ومصر لا تجد لها استراتيجية واضحة في كيفية التعامل مع الامر حتى أن أحد الوزراء المتخصصين ردد كلام لا يليق بجاهل "حيث قال ومما تخافون حتى لو تم بناء السد الأمطار كتير يعنى هيعملوا بيها اية لازم يفتحوا السد والمية هتيجينا وإلا هيغرقوا" إسرائيل بدأـ الحرب باستراتيجية جديدة ونقلت الحرب إلى دول الحوض وتعمل على إعادة توزيع المياه بين دول الحوض وهو الأمر الذى يؤثر مباشرة على مصر.بل ان اسرائيل اقنعت اثيوبيا ان تردد بأنها تملك مياه النيل الذى ينبع من أراضيها وأن من حقها إقامة مشاريعها التي تخطط لها حتى ولو أدى ذلك إلى قطع المياه عن الدول الأخرى كل هذا ولا يوجد اى حل او رد مناسب لما يحدث ( طب حد يرد عليا هو الرئيس بيعمل ايه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!)
 
 wael_lawyer_life@yahoo.com