عذراً يا أقصي ..ليس هذا زمن تحريرك!!
بقلم/إسماعيل عبد الهادي,,
 
يقول المولي عز وجل في محكم التنزيل:(سُبحَانَ الذي أسرى بِعَبدهِ ليلاً مِن المَسجِدِ الحَرَامِ إلىَ المَسجِدِ الأقصى الذي بارَكنَا حَولَهُ لِنُرِيَهُ مِن أيَاتِنَآ إنهُ هُوَ السميعُ البصيرُ( الإسراء/1 فالمسجد الأقصي له من التفضيل والإجلال لدى المسلمون الكثير فهو الذي أسري إليه رسولنا الكريم ثم عرج إلى السماء العليا ليريه الله الآيات المعجزات التي أبلغنا عن بعضها الرسول عليه الصلاة والسلام وخلال تلك الرحلة المباركة فرضت الصلاة والمسلمون في بداية فرضها ظلوا ما يقرب من ستة عشر أو سبعة عشر شهراً يتوجهون إلى المسجد الأقصي في صلاتهم ثم جاء الأمر الألهي بعد ذلك بتحويل القبلة إلى البيت الحرام كما أخبر المولي عز وجل في سورة البقرة بقوله تعالي :(سَيَقُولُ السُفَهاءُ مِنَ النَاسِ مَا وَلاهُم عَن قَبلتهِمُ التى كَانُوا عليها قُل للهِ المَشرقُ والمَغربُ يَهدى مَن يَشَآءُ إلى صراطٍ مُستَقِيمٍ) البقرة/142 ومن ثم فإن المسجد الأقصي هو أولي القبلتين ومن المحتم علينا أن نسعي جاهدين وهو فرض عين على كل مسلم إلى تحريره من براثن الصهاينة الذين يقومون بتدنيسه
 
 بل يسعون إلى هدمه تحت سمع وبصر العالم وهو ما دعي قوى الشر العالمية أن تتضافر من أجل أن تلهينا عن قضايانا الرئيسية وعدونا الأساسي فشغلتنا في تناحر ليس له أول ولا آخر وزينت لنا الشر في صورة خلافات سياسية داخلية وقوت كل مجموعة على الآخري وأوهمت ضعاف النفوس الذين يتوقون إلى حب الظهور والزعامات الزائفة بأنهم زعماء وما دونهم أقزام فهاجت الأنفس المريضة وتطلعت إلى خلق دور لها وصدقت ما قاله الشيطان عنها من انها هى الأولي والأجدر فانقلبوا على الحكام تحت زعم التغيير وخلق ربيع ليس له ظل من الحقيقة سوى الأسم بل كان أسوء من وحل الشتاء لايزال العالم العربي يغوص فيه إلى الأذقان ويكتوى بنيران التغيير الزائف وتلك كانت منظومة نظمها الغرب ليدمر قوة العرب ويكسر شوكتهم لصالح عدوهم الحقيقي وهي إسرائيل لكي تفعل في ذلك المسجد العتيق ما تريد من حفر للأنفاق أسفله توطئة لهدمه ونحن مشغولون بهمومنا الداخلية
 
 وحينئذٍ لا يكون للعرب ثمة مطالب تذكر في إسترداد القدس وبالتالي تكون القدس عاصمة لإسرائيل كما كانت تخطط منذ القدم وفي الجملة ضياع القضية الفلسطينية برمتها لإن قضية العرب الرئيسية الآن هى محاربة النظم السابقة في اليمن وفي العراق وفي مصر وفي تونس والدول العربية التى لم تجرب الربيع المزعوم بعد شغلتها قوى الشر العالمية في الخلافات الداخلية بين الأقلية والأغلبية ذات المرجعية الدينية وما هي إلا أياماً معدودات ويصبح بشار الأسد ومن معه من الفلول وتدخل سورية تلك الدوامة من هذا الربيع الزائف ولن ينتهي القتل والتنكيل في سوريا برحيل بشارالأسد بل سيزيد حدة وضراوة لإن المنظومة كما قلت ليست منظومة تغيير من أجل مصلحة الشعوب بل لعبة شيطانية للحفاظ على تفوق إسرائيل العسكري وتحقيق حلمها الكبيرالذي طالما تاقت إليه منذ نشأتها على أرض فلسطين بموجب وعد بلفور عام 1917م وهي ومعها حلفاءها يخططون ويدبرون ونحن نغط في سبات عميق
 
 بل حينما أرادنا أن نفيق من غفوتنا فاجأنا الربيع الذي لم يكن طلقاً كما قال البحتري في وصفه للربيع الحقيقي الذي تنتشى به الورود والأزهار حينما قال بقصيدته: أتاك الربيعُ الطلــقُ يختال ضاحكاً ... مِن الحسنِ حتي كادَ أن يتكلمَ وقد نبه النيروز فِي غسقِ الدجى ... أوائل وردٍ كــنَ بالأمسِ نومـا فليس هذا هو حال الربيع الذي داهمنا ولا أدري على وجه التحديد من الذي أطلق على الفوضي التي حلت بالعالم العربي هذا الأسم الجميل الذي في مضمونه وما أتى به لايحمل من هذا الأسم شئ يذكر جملة وتفصيلاً. ومن هنا أستطيع القول بأن العرب الآن في ردة لن يفيقوا منها إلا بعد سنين قد تطول ويطول عليهم الأمد إلى أن يجيئ جيل من الرجال الحقيقين سمت ومعنى يحملون المشعل من جديد ليضيئوا الطريق وينفضون عنهم الوهن والدعة والخلافات الداخلية من أجل المصالح الشخصية ولا غرو في أن ذلك الجيل الذي سيأتي قد يصب جام غضبه على جيلنا الذي نحياه الآن لإنه جيل سلك دروب الشيطان وسار وراءه وهو لا يعلم أن ذلك الشيطان يقوده إلى الهلاك ليبيع قضيته الدينية الأساسية التى هي بالنسبة للعرب وللمسلمين بصفة عامة قضية مصيرية لإننا مسئولون عنها أمام الله شعوباً وحكاماً.
 
ومما يبعث الأمل ما روي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم في رواية لمسلم:"لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود،فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله. . إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود" (ذكره في: صحيح الجامع الصغير أيضًا -7427).، ورواه الشيخان من حديث ابن عمر بلفظ: "تقاتلون اليهود، فتسلطون عليهم، حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر، فيقول الحجر: يا عبد الله، هذا يهودي ورائي فاقتله" (ذكره في صحيح الجامع الصغير -2977). فهذه إشارة صريحة ممن لا ينطق عن الهوي والموحى إليه من ربه بأن تلك الحرب قادمة لا محالة فهنيئاً للجيل العظيم الذي سيقوم بهذه المهمة الجليلة وهى تحرير المسجد الأقصي ونعتذر للأقصى ونقول له بأسي أيها المسجد العتيق لسنا قادرين على هذه المهمة الآن لإن العدو استطاع أن يلهينا في قضايا داخلية وزين لنا الشر وأهاجنا على بعضنا البعض داخل المجتمع الواحد مما جعلنا نسعى إلى إثبات الذات والعنترية على بعضنا لا على عدونا ومن ثم فقد عشقنا الوهن ودخلنا جحر الضب برضاءنا والكل يلهث لمطامح شخصية حتى الذين يتشدقون بأسم الإسلام يزعمون أنهم حماة له والإسلام منهم برئ براءة الذئب من دم إبن يعقوب وحسبنا الله ونعم الوكيل.