90 دقيقـــــــــة – 84 ساعــــــــــة – 10 مســـــــاءا – واحــــــــد من الناـــــس – كل هذه الأرقام والكلمات ماهي إلا أسماء لبرامج تندرج تحت مسمى التوك شو التي تبثها القنوات المصرية برامج تنقل من خلالها ما يدور بالشارع المصري من معاناة الناس . قلة الخدمات . عدم توافر المتطلبات الأساسية لسبل الحياة. وأمور أخرى تهم المواطن كارتفاع الأسعار ومشكلة الضرائب المفروضة على المواطن وأمور أخرى كلها تندرج تحت مسمى واحد ألا وهو تردي الأوضاع المعيشية في مصر وإهمال وتجاهل الحكومة للقيام بدورها وواجبها على أكمل وجه . فا لمتتبع لتلك البرامج سرعان ما يخرج بانطباع فوري إن معظم الشعب المصري يعيش تحت خطوط الصفر وفوق بركان أخرس ثائر يوشك على الانفجار ؟ ولا أدري هل هذه البرامج تعد نعمة للمواطن المصري لأنها تعتبر بمثابة ثغرة للتنفس له تحول دون انفجار البركان ؟ أم أنها لا تعدوا كونها آلات تبريد لمشاعر المواطن الذي تعيش بعض فئاته وليس كلها تحت خطوط الصفر بالفعل تثلج صدره عندما يصل ما بداخله من هموم ومواجع إلي درجة الغليان ؟
 أم إن تلك البرامج لا يعدوا كونها تلعب دور الوسيط والمنقذ الذي ينتشل المواطن من حضيض معاناته لتلقي به بوجه حكومته صوتا وصورة لإيجاد الحلول .. ولا أعرف اذا ماكانت هذه البرامج نعمة وعون للمواطن . أم نقمة وفرعون على الحكومة ؟ أم إنها الاثنان معا فالمتتبع لها سرعان ما يسمع صوت المواطن هو الأقوى والأعلى ولأجرأ وكذلك معد ومقدم تلك البرامج الذي كثيرا ما نلاحظه ينفخ بأسلوبه الناري بنيران يشعلها المواطنون بوجه الحكومة لتزداد اشتعالا مع إن المفترض أن يكون مقدم البرنامج حياديا وهادئا ولبقا في التعامل مع القضايا الحساسة للمواطنين وأن يقوم بطرح تلك القضايا بأسلوب راقي بعيد عن التعصب والعصبية وأن يلتزم بقواعد أدب الحوار في التخاطب مع الحكومة بدلا من تفريغ سيل من شحنات المسبات والشتائم لشخصيات قيادية في الدولة وبوجه الحكومة بالذات لأنه من الغباء أن يتبع مقدم هذه البرامج هذا الأسلوب الذي لا أبالغ حين أقول إنه يفتقد للدبلوماسية والرقى وبه إسفاف علني وتهجم واضح على الحكومة وفيه تعدي سافر على الخطوط الحمراء المرسومة له كمقدم للبرنامج – فالخروج على النص بهذه الطريقة لا يخدم القضية التي يسعى لخدمتها بل إنها تعطي انطباع سيء عن المواطن والحكومة بشكل خاص وعلى دولة مصر بشكل عام لأن هذه البرامج تذاع على الملاء في كل دول العالم 0 فهل طبيعة الحياة في مصر التي تعاني من انفجار سكاني هي السبب في أن تأخذ هذا الطابع .
 طابع الشكوى والتذمر من قبل المواطن باستمرار ؟ وعدم استجابة الحكومة لتلك الشكاوي والمتطلبات إلا عندما تصبح القضية قضية رأي عام . وفضائح إعلامية ؟ هل العلاقة بين المواطن والحكومة مثلما يصلنا من خلال تلك البرامج باتت تحتاج إلي وسيط اعلامى ؟ بنّاء للمواطن هدّام للحكومة التي تمثل كيان الدولة والتي بشهادة تلك البرامج ومن خلالها سرعان ما تتفاعل الحكومة مع مشاكل وهموم الناس وتقوم بتصحيح الأوضاع الخاطئة على قدر المستطاع. إن الشعب من حقه أن يحيى في أحضان بلده لطالما يعمل وينتج ولطالما في بلده خيرات ونعم وحكومات هي بالتالي من واجبها توفير كل سبل الخدمات الجيدة إلى حد ما في ظل جو ديمقراطي يعيد لكل الاختلال في الدولة توازنه من خلال تلك البرامج التي وجدت من أجل هذا الهدف ولكن دون تجريح أو مساس لهيبة الحكومة وأن لاتسير تلك البرامج في طريق السبق الإعلامي والكفء فيها من يقوم بملء دلوه بكل أنواع الألفاظ التي لاتليق بهيبة المذيع ولا يصح أن توجه لصميم كيان الدولة ألا وهى الحكومة حتى وإن كانت مقصرة في دورها تجاه المواطن وأن لا يتخذ من خلال تلك البرامج ساحة تصفيات وحلبة مصارعات ومن العلاقة المتوترة بين المواطن والحكومة والتي الواضح للعيان أن برامج التوك شو لها دور فعّال في هذا التوتر وذلك بأسلوبها الخاطئ في طرح قضايا المواطن . أقول لافترض أن يتخذ من هذه العلاقة وجبات إعلامية شهية ومواد دسمة تتلاقفهاا أيدي معدي ومقدمي تلك البرامج على مائدة طرح القضايا وتصور لكل من يشاهدها وكأن الشعب المصري برمته يعيش تحت خط الصفر وتحت رحمة ديكتاتورية حكومته والغريب في الأمر إن الفقير فيها والمعدم ينظر إلى الوزير نظرة حسد وحقد وغيرة وكأنهم يطالبونه بان يعيش في خيمة أو في عشه فوق السطوح تيمنا بالفقير المعدم ليباشر أعماله من هناك . كل هذه وتلك الأمور تصورها برامج التوك شو مع إن الواضح للعيان هو العكس حيث نرى أن الحكومة في مصر تقع تحت مطرقة التوك شو التي تخسف بالحكومة إلى أسفل السافلين وبين سنديان المواطن الذي وجد من تلك البرامج بابا مفتوحا له ليشفى غليله ويصفى حساباته مع الحكومة بطريقة خاطئة . أيعقل أن لا يكون في دولتنا الحبيبة مصر وجه مشرق باسم غير الوجه القبيح والكئيب الذي تصوره تلك البرامج للناس ؟ أيعقل أن تكون مصر مازالت تعيش تحت أنقاض التاريخ ؟ فبعض الدول في وطننا العربي تعانى من مشاكل اقتصادية أضعاف مما تعانيه مصر وفقر في ابسط وسائل سبل الحياة ألا وهى المياه والتي بالكاد تصل مرة واحدة في الأسبوع من قبل الحكومة إلى جانب انقطاع الكهرباء باستمرار ورغم ذلك تظهر هذه الدول بمظهر حضاري حسن بسبب الإعلام في تلك الدول 0فيابرامج التوك شو ارفعي يديك قليلا عن وجه مصر الجميل ولا تمارسي أسلوب الضغط الرخيص على جراح وآلام الناس بطريقة غير سوية كي لا تتسببي بنزيف حاد بوريد الوطن وتشوهي صورة وجهه الجميل . ويجب أن تتحلي بأخلاق حميدة مع من تطلبي منه العلاج لآلام المواطنين ولاتنهلى بدلوك من مياه المستنقعات المعكرة والملوثة في مصرنا الحبية وتتركي نهر النيل الصافي الرقراق ينتظر من يرتشف منه فمصرنا الحبيبة أجمل بكثير مما تصورينه للعالم فلا تتخذي من هموم ومواجع المواطنين مادة مسلية لشهرتك على حساب سمعة مصرنا الحبيبة 00............00