ماذا يريد الإخوان لمصر؟
بقلم / إسماعيل عبد الهادي
لما كانت العبرة بالظاهر وما يبدى من الشخص أو الجماعات من تصرفات تنم عن مغزى معين هو ذلك الذي تؤاخذ به ويؤخذ عليها نظراً إلى أن الباطن لا يعلمه الله إلا أنه في كثير من الأحيان ما يكون الظاهر فاضحاً لماهو في الداخل من شرور وأثام ويؤدي إلى ما هو فادحاً لا يقبل الجدل ولا يقبل القسمة على إثنين فهذا هو حال جماعة الإخوان المسلمين منذ أن وثبت على حكم البلاد اياً ما كانت وسيلتهم التى اتبعوها وانتهجوها نحو ذلك الوثب الفوجائى الذي كانوا يتوقون إليه منذ نشأة جماعتهم على يد حسن البنا في مارس من عام1928م ولقد جاءتهم الفرصة سانحة من خلال حسنى مبارك الذي كان غائباَ عن الوعي السياسي لاسيما الداخلى في العشر سنوات الأخيرة من حكمه فقد خلالها الشعب الأمل وكان كالغريق الذي ينتظر من ينتشله أياً ما كانت هوية ذلك المنتشل وكانت مداعبة الإخوان المسلمين للطبقات الفقيرة بالمناطق الشعبية وتسللهم إليهم من زاوية أشباع جزء مما يحتاجون إليه من طعام بمثابة طوق نجاة لهذه الجماعة عملاً بالمثل الشعبى القائل أطعم الفم تستحي العين وكان لهم ما أرادوا واستحت أعين الفقراء وذهبوا لتأييد مرشح الإخوان في ظل جو سادت فيه الغوغائية الإنتخابية خصوصاً عقب جولة الإعادة بين أحمد شفيق ومحمد مرسي فما كان الشعب يريد هذا ولا ذاك فوقع في شرك وكان على من ذهب إلى صناديق الإقتراع أن يختار بين أحد الرجلين وكلا من الإختيارين كان مراً مرارة العلقم وحدث ما حدث وفاز المرشح المحسوب على الإخوان المسلمين وحبس الناس أنفاسهم وما هي إلا فترة وجيزة سرعان ما كشر الإخوان المسلمين عن إنيابهم وكانوا كالجائع الذي دخل إلى وليمة فيها ما لذ وطاب من ألوان الطعام فأخذ يأكل بلا حساب ودون مراعاة لحجم معدته وحد الشبع لديه لاسيما أنه لم يرَ مثل ذلك الطعام من قبل ولم يعتد عليه ولم يكن يشاهده إلا في أحلامه وفجأة وجد ما كان يحلم به أمامه فماذا هو فاعل؟ أكيد سيصاب بالتخمة التى ستؤدي إلى الإضرار بصحته غير عابئ بمن حوله ممن ينتقدون تصرفاته وهمجيته فكان أول ما كان الإنقلاب على المجلس العسكري وساعدهم في ذلك كبر سن المشير حسين طنطاوى وربما زهده في الحياة السياسية لاسيما بعد توليه إدارة البلاد مدة تقترب من العام وساهم في ذلك أيضاً كراهية المصريين للعسكر الذين ظلوا يحكمون البلاد ستون عاماً منذ ثورة يوليو1952م وحتي تنحي حسنى مبارك في11/2/2011م وتم تعيين عبد الفتاح السيسى من جانب الإخوان على رأس المؤسسة العسكرية وهو ما لا يعرف له إتجاه أو هوية سوى تصريحاته بين الحين والآخر بما لا يفهم منها ما هى سياسته على وجه التحديد.
وتمت السيطرة علي مجلسي الشعب والشورى من جانب الإخوان والمجلسان تدارجلساتهما بأسلوب المصاطب بالقري والنجوع لا بالأساليب البرلمانية العلمية الصحيحة ثم قام الأخوان بحصار المحكمة الدستوريا العليا لمنع قضاتها من إصدارالأحكام وأخيراً وليس أخراً ما قاموا به يوم الجمعة19/4/2003 من الخروج بمليونية أطلقوا عليها"مليونية تطهير القضاء"!ولأول مرة في التاريخ نري حزب حاكم يخرج بمظاهرة ليطهر سلطة من السلطات الثلاث في الدولة التى من المفترض أنه يقوم بإدارتها وهو ما ينم عن جهل وتخبط سياسي بل فاقوا في ذلك إنعدام الوعي الذي كان يرفل فيه مبارك في العشر سنوات الأخيرة كما ذكرت آنفاً وها هو وزير العدل التابع لهم يقدم إستقالته ويقول صراحة أن مصر مقدمة على مذبحة جديدة للقضاة لا يستطيع أن يشارك فيها وما يدق ناقوس الخطر النزول بسن الإحالة إلى التقاعد للقضاة مما سيترتب عليه خروج أكثر من ثلاثة الآف وخمسمائة قاضٍ من شيوخهم الإجلاء في عقبها يقوم الإخوان بتفعيل نصوص قانون السلطة القضائية المتعلقة بتعين المحامين بالقضاء وهي النصوص التى كانت معطلة زمن حكم مبارك ولكن التفعيل للنص في ظل حكم الإخوان هو بمثابة حق أريد به باطل فمن سيتم تعينهم هم من محاموا الأخوان وليس من سائر المحامين بالتساوى والعدل وهو ما لايختلف في شئ عن أساليب الحزب الوطني وسياساته في التعيين في بعض المهن والوظائف الحيوية ومن ثم السيطرة على ذلك المرفق الحيوي والهام والباقية حتماً ستأتى في باقي مؤسسات الدولة وتظل مصر تدور في فلك هيمنة الإخوان المسلمين ومن لا يعجبه عليه الرحيل وهو شعارهم منذ أن تم سيطرتهم على حكم البلاد وكأن من لا ينتمى إليهم ليس مصرياً وكما قالها جورج بوش الإبن عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001م إبان حربه على الإرهاب من ليس معنا فهو ضدنا فهذا ما يقوله لسان حال الإخوان المسلمين الآن بمصر.
وبالتالي نعود إلى عنوان المقال ماذا يريد الإخوان المسلمين من مصر؟ هل هو إنتقام من الشعب في شخص أنظمة سابقة سحلتهم وسجنتهم وعذبتهم وطاردتهم ولا حاقتهم سنين لأن تلك الأنظمة كانت تعلم يقيناً من خلال مباحث أمن الدولة وتحرياتهم الداؤبة أن هذه الجماعة إذا وثبت على الحكم حتى في النذر القليل منه سوف يحرقون الأخضر واليابس والآن جاءتهم الفرصة سانحة وعلي طبق من ذهب بإيدي المصريين أنفسهم خصوصاً الذين أحجموا عن الذهاب إلى التصويت لتصدق فيهم نبوءة من تنبأ لهم بذلك فمصر الآن تنزلق إلى منزلق خطير لا يعلم مداه إلا الله وهم لا يعنيهم مستقبل البلد بقدر ما يعنيهم الآن الترتيب والتحضير لسنوات قادمة من الإستمرار والهيمنة جاثمين على أنفس الناس حتى ولو أدي ذلك إلى الخراب والدمار أو إلى حرب أهلية ربما لا تبقي ولا تذر. ومن ثم فإننا نرفع أكف الضراعة اللهم أحمي أرض الكنانة وأهلها من الشرور وبصرهم طريق الهدي والرشاد وأن يقفوا وقفة رجل واحد ضد من يريد بمصرالخراب والدمار من أجل مصلحته لا من أجل مصلحة البلاد والعباد وأسأل الله العلي القدير أن تكون الطبقة البسيطة من الشعب المصري قد علمت بيقين ما هو الغث من السمين وأن الشعارات بأسم الدين هي شعارات جوفاء بعيدة كل البعض عن التطبيق الصحيح لما يتضمنه الظاهر على أرض الواقع.