لاأرى فرقا بين سياسة الرئيس السابق محمد حسنى مبارك وبين الرئيس الحالى محمد مرسى العياط فى كيفية إدارتهما للبلاد , فكلاهما كان له حزبا حاكما يحميه , ويصفق لقراراته ويصدق عليها , ويدافع عنه بإستماته , ويواجه معارضيه نيابة عنه , وإن وجد فرقا فهو ليس جوهريا وإنما هو إلتفاف حول نفس الهدف وهو إحكام السيطرة على مقاليد الحكم فى مصر وإبقاء القرار فى يد الحاكم وجماعته .
وإن كان الرئيس مبارك قد رفض تعيين نائبا عنه فى السابق , فإن الرئيس الحالى قد إتبع نفس النهج ولكن مع بعض المراوغة , حيث قام بتكوين فريق رئاسى يتكون من 23 عضوًا بينهم نائب له، و4 مساعدين، و18 مستشارًا , وبالتجربة الفعلية ثبت أنه كان توجها شكليا لكسب ثقة الشعب المصرى , وأكبر دليل على ذلك هو إقدام هؤلاء المستشارين بعد شهور قليلة على تقديم إستقالتهم واحدا تلو الأخر إعتراضا منهم على تهميشهم وعدم إشراكهم فى إتخاذ القرارات المصيرية فى الدولة , وعدم إستشارتهم فى أى شىء يتعلق بإدارة البلاد , حتى أنه لم يكن لهم مكاتب خاصة بهم وبعضهم لم يستطع مقابله الرئيس مرسى لشهور مثلما صرح الدكتور خالد علم الدين عندما تحدث الى وسائل الأعلام المختلفة بعد إقالته من مؤسسة الرئاسة , وهكذا حتى لم يتبق من هؤلاء المستشارين فى قصر الرئاسة الى الأن سوى خمسة فقط ولاندرى الى أى مدى سيظلون على تمسكهم بهذا المنصب أو متى سيفرون منه مثلما فعل من سبقهم .
ومن الواضح أن تكرار تلك الإستقالات إنما تعبر عن وجود خلل ما فى مؤسسة الرئاسة , وهذا ما أشار اليه المستشار محمد فؤاد جاد الله، نائب رئيس مجلس الدولة فى إستقالته المسببة التى قدمها لمؤسسة الرئاسة مؤكدا أن الجميع بدون استثناء أخطأوا في حق هذا الوطن، من سلطة حكم وموالاة ومعارضة، غير أن كل طرف يجب أن يتحمل مسئوليته حسب حجمه وقدرته , كماأكد رفضه للصراع السياسي الذي تشهده مصر حالياً، والتدهور الاقتصادي المسئولة عنه حكومة هشام قنديل، والاعتداء المستمر على السلطة القضائية وتوجيه الإهانات للقضاة، وتهميش شباب الثورة وعدم تمكينهم من أداء رسالتهم الثورية ودورهم السياسي والاجتماعي
والغريب فى الأمر أن الجميع يرى أن هناك خلل أدى الى إنسحاب هؤلاء المستشارين فى حين يرى بل يؤكد العبض ومنهم أمير بسام، عضو مجلس الشورى، عن حزب الحرية والعدالة، إن استقالة محمد فؤاد جاد الله، مستشار الرئيس للشؤون القانونية دليل على عصر الحريات والديمقراطية في مصر الآن، وأنه في عصر النظام السابق، لم نسمع عن أي استقالات اليس هذا أمرا عجيبا ؟؟؟
وأى أن كان ماحدث فى القصر الرئاسى ولانعلمه , وأى أن كانت الأسباب التى دفعت مستشارى الرئيس الى الإقدام على تلك الخطوة والتى أعتبرها إنسحابا وهروبا من المسئولية , فالأمر المؤكد والذى لاشك فيه هو أن هناك العديد من الأخطاء التى وقعت فيها مؤسسة الرئاسة ولاتريد الإعتراف بها , وأن هؤلاء المنسحبون لايملكون القدرة على الإعتراف أيضا بها , أو مواجهة الرئيس وجماعته بما يرونه خطأ ومحاولة الاصلاح , كما أن مسلسل التظاهر الذى يقوم به وتؤكده جماعة الاخوان المسلمين بأن البلاد تدخل مرحلة النمو والإستقرار وأن كل شىء على مايرام وأن على الجميع الوقوف بجانب الرئيس ومساعدته للنهوض بالبلاد فهذا غير مقبول فى ظل مانلمسه من تدهورا فعليا فى جميع قطاعات الدولة وفى ظل الأزمات الخانقة التى تمر بالمواطنين والتى لاحلول قطعية لها حتى الان .
لابد أن يعلم الرئيس مرسى جيدا أنه لن يستطيع إدارة البلاد بمفرده , ولا بمساعدة جماعته , بل لابد أن يعترف أن مصر لكل المصريين وأنهم جميعا شركاء فى هذا الوطن وأنه لايمكن الوصول بمصر الى بر الأمان بالطريقة التى يتم بها إدارة البلاد حاليا .
كلنا فى مركب واحده إن صلحت فهذا يعنى الأمان والاستقرار للجميع , وإن طلحت ففى ذلك الهلاك أيضا للجميع , فعلى من أخطأ أن يعترف بخطأه ويحاول إصلاح نفسه , فلا مجال للكبر والعند فالشعب المصرى لن يصبر كثيرا ولن يرحم من يخطأ فى حقه .... ألا تتعظـــــــــــــــــــون !!!