مازال ألبرادعي ينفرد بساحة الانتخابات الرئاسية كمرشح لحكم مصر ومازال الآخرون بجانبه يتضاءل نجمهم أمام نجمه الساطع الذي بدأت تلتف حوله القوى السياسية التي تصل إلى ثلاثين قوة معظمها من الأحزاب المتطرفة كحزب الإخوان وحزب الكرامة وقد استطاع ألبرادعي بخبرته العالمية بالسياسة أن يلف ويدثر هذه الأحزاب تحت عباءة الديمقراطية المفقودة في مصر على حد تعبيره التي أتى بها من الغرب كهدية للشعب بعد ثلاثين عاماً من الاغتراب عن بلده ولقد استطاع أن يلهب مشاعر الناس ما أسفر عن استجابة تلك الأحزاب التي لها تأثير كبير على شريحة كبيرة من الشعب ألا وهي شريحة الفقراء الذين يجهلون في الغالب بواطن الأمور أو يتجاهلونها وليس لديهم نظرة ثاقبة وبعيدة لكل ما يدور حولهم على مستوى عام وسياسي لأن نظرتهم بالكاد تصل إلى حدود لقمة العيش ورغيف الخبز الذي يلهثون خلفه والأسئلة المهمة والمحيرة في الوقت نفسه التي تطرح نفسها على الساحة الآن التي باتت ملحة وتحتاج إلى إجابات شافية ألا وهي عندما نادى الدكتور ألبرادعي في كل أحاديثه وتحدث عن أبواب الديمقراطية المغلقة في مصر التي ستفتتح على يديه وعلى مصراعيها وأثلج بهذا الكلام الكثير من قلوب الأحزاب وبالذات المتطرفة منها. ألم يحسب حساب ما سيحدث بعد هذه الخطوة؟ وما العواقب والنتائج التي ستلحق بمصر نتيجة لفتح هذه الأبواب؟
 أليس ألبرادعي على يقين تام وهو الرجل الديمقراطي الذي تربى بحضن الدول الغربية وهو صاحب الحنكة السياسية إن مبادئ وأفكار هذه الأحزاب مغايرة وتسير بطريق مخالف لسياسة الحكومة في مصر؟ هل ألبرادعي يطالب بقلب موازين الدستور الموضوع منذ سنوات طويلة لكي يتسني لتلك الأحزاب التي اعتمد عليها لتوصيله إلى كرسي الرئاسة؟ أم لقناعته التامة بأن تلك الأحزاب هي التي على حق والحزب الوطني التابع للحكومة على باطل؟ مع العلم والمتعارف عليه إن تلك الأحزاب المعارضة أول مطالبها فتح أبواب الجهاد.. تحرير فلسطين.. هدم السور بين مصر وقطاع غزة ومن ثم إقامة الحدود الشرعية الإسلامية من وجهة نظرهم؟.. هل يعقل أن يكون المهدي المنتظر لهذا العصر هو الدكتور ألبرادعي؟ والذي سيقود هذه الأحزاب ويدفع بها إلى طريق معاكس للطريق الذي تسير عليه مصر ألا وهو طريق التنمية والإصلاح الذي بالكاد بدأت تلتقط مصر أنفاسها من خلال الذي ينظر إلى مفاهيم الديمقراطية التي يناشد بها ألبرادعي بهذه الصورة وتجمعيه تلك الأحزاب وجعل منهم قوة ضد قوة الحزب الحاكم.. أقول إن الذي ينظر لتلك الأمور سيتساءل لماذا لا يحدث العكس ويجمع سيادته الأحزاب الموالية للحكم ضد أحزاب المعارضة التي لا نرى في كل دول العالم ومصر من ضمنها سوى ما يسيء إلى الدين الإسلامي مما تأخذ تصرفاتهم طابع الإرهاب.. لماذا لا يضم قوته تلك إلى قوة الحكومة حتى وإن لم يغدو رئيساً على حد قوله في إحدى لقاءاته ويسير في طريق الإصلاح وتنوير الحكومة ومواجهتها بأخطائها إن وجدت ومن ثم تصحيح الأخطاء يدا بيد مع الحكومة من أجل مصلحة مصر وتغيير مفهوم الديمقراطية المصادرة على حسب اعتقاده قدر الإمكان؟ لماذا السير في طريق مبهم مليء بالتناقضات وبمفاهيم مبهمة؟ البعض يؤيد ألبرادعي ليس لشخصه ولوعوده الجميلة بنظرهم ولكن لكسر الطوق الذي حاصرهم ثلاثين عاماً على حد تعبيرهم ولا يعنيهم إذا كان المركب الآتي سيسير بهم إلى بر الأمان أم لا.. أم سيظل على ما هو عليه المهم بنظرهم التغيير من أجل التغيير فقط.. وكأن مصر تعيش تحت حكم ديكتاتوري ظالم رغم أن الثلاثين عاماً من الحكم القائم للرئيس مبارك له أكبر دليل على أنه هو الوحيد الأصلح والأنسب كربان يقود السفينة وسط الأمواج المتلاطمة في خضم بحر السياسة الهائـــــــــــــــــــج………….