الكيمـاوى فـي سوريا.. بقلم/إسماعيل عبد الهادي,,
فى الأونة الأخيرة ثار الجدل حول السلاح الكيماوي الذى قيل أنه استخدم فى الحرب الداخلية الدائرة فى سوريا حالياً وكل من له مصلحة فى هذه الحرب يلقى باللائمة على الفصيل الآخر الذى يعارضه فالولايات المتحدة الأمريكية تتهم النظام بأنه هو الذى أستخدم السلاح الكيماوى – وهو ما يعيد إلى الأذهان قصة صدام حسين ومدينة حلبجة العراقية في الأيام الأخيرة من الحرب العراقية الإيرانية عام 1988م حينما تراجع الجيش الإيراني عن المدينة وقبل أن يدخلها العراقيين قاموا بضربها بغاز السيانيد السام مما أدى إلى مقتل أكثر من 5500من أكراد العراق وهى الجريمة التى حوكم صدام حسين بموجبها – وبالقياس فأن بشار الأسد قد تم إيقاعه في مصيدة تسلل وأصبح محاطاً بسياج لا فكاك منه وتهمة سيحاسب عليها فى جميع الأحوال فلو إنتصرت المعارضة فهو محاسب لا محالة وربما يكون مصيره مصير صدام حسين فى أحسن الأحوال أو مصير معمر القذافى في أسواءها وأما إذا ما أخفقت المعارضة السورية فالحساب ايضاً قائم بتهمة خرق إتفاقية (حظر إستحداث وإنتاج وتخزين الأسلحة البيولوجية والتكسينية وتدمير ذلك السلاح) والموقعة عليها سورية,وعلى الجانب الآخر فإن روسيا تتهم المعارضة بأنها هي التى لجأت لإستعمال ذلك النوع من السلاح وهناك طرف ثالث يقول أن كلا الفريقين قد استخدما الكيماوى المحظور! وظاهريا ربما نستشعر أن الحقيقة ضائعة ولكن الواقع يقول غير ذلك فمصالح الغرب تعيد إلى الأذهان ما فعلته الدول الغربية منذ سبعة وتسعون عاماً حينما إبرمت معاهدة أو إتفاقية سايكس بيكو فى الخفاء بتاريخ 16/5/1916م بعد عزل السلطان عبد الحميد الثانى عام 1908م وحينها بدأت الدوائر الإستعمارية الأوربية ترسم الخطط السرية لإقتسام أملاك الدولة العثمانية أو ما سمى أنذاك بأملاك الرجل المريض فى ظل غياب الوعى العربى وغيبوبة الحكام العرب والفساد الذى ساد الإدارة العثمانية وبموجب الإتفاقية المذكورة قسمت بريطانيا وفرنسا المشرق العربى إلى خمس مناطق ثلاث منها ساحلية وهى السواحل اللبنانية السورية ومنحت لفرنسا والسواحل العراقية من بغداد إلى البصرة وأعطيت لبريطانيا وفلسطين التى بدأ ينتشر فيها حينذاك النشاط الصهيونى ثم منطقتين داخليتين رمز لهما بحرفي (أ) وهى المنطقة الداخلية السورية و(ب) وهى المنطقة الداخلية العراقية,تم ذلك بينما العرب لم يكونوا يدرون بما يجرى من حولهم إلى أن قامت الحكومة السوفيتية بعد الثورة الشيوعية عام1917م بنشر الإتفاقية للعلن.
ويقولون التاريخ يعيد نفسه وهذه حقيقة ولكن غالباً ما يعيد نفسه مع الخاملين الذين لا يعون الدرس جيداً ويركنون للدعة والإستكانة والإعتماد على الغير. وتأكيداً للمقولة السابقة فإن هناك مخطط أعد منذ عام 1981م يهدف إلى إعادة تقسيم الدول العربية بأن تكون العراق ثلاث دول والسودان دولتان وسوريا دولتان ومصر يتم تقسيمها إلى أربع دول وهلما جرا..ومن خلال الواقع الذى نراه بأم أعيننا فالمخطط قد ظهرت بوادره بجلاء فالسودان قسم بالفعل والعراق فى طريقه للتقسيم ونرى ما يجرى حالياً فى سوريا وهو الموضوع الرئيسى لمقالى هذا. وعودة لسياق الموضوع فإنني أتسأل من خلال النقطتين التاليتين: الأولى: إذا سلمنا جدلاً بأن النظام السورى قد استخدم السلاح الكيماوى كما تزعم أمريكا فالمنطق يقول أن سورية دولة وربما تمتلك هذا النوع من السلاح من أجل إستخدامه عند الحاجة شأنها شأن سائر الدول المحيطة بها والبعيدة عنها والتى تهدد با ستعماله جهاراً نهاراً بصرف النظر عن الأتفاقية الموقعة من الدول التى زعمت أنها تسعى للسلام آنذاك خصوصاً إذا ما وضعنا في الإعتبارأن سوريا فى حالة حرب مع إسرائيل التى تحتل جزءاً حيوي وهام من أراضيها وهو مرتفعات الجولان منذ حرب 1967م.
الثانى: فى حال ما إذا ثبت أن المعارضة السورية أو ما يطلق على نفسه الجيش الحر هو الذى قد استخدم ذلك النوع من السلاح الخطير فالسؤال من أين أتت المعارضة بهذا السلاح الخطير؟ ومن الذى أمدها به والأصل فيها أنها معارضة داخلية تسعى إلى تغيير نظام كما تدعى ويدعى من يمولونها وبالتالى لا تهدف إلى إشعال فتيل حرب ضروس داخل بلدها وتلجأ إلى إستعمال سلاح خطيرمثل هذا؟ حينئذٍ يكون الأمر جلل ونذير شؤم وأن هناك أيادى خفية تستغل الخلافات الداخلية بالدول العربية استخداماً ما أنزل الله به من سلطان وأن كل البلدان العربية مخترقة إختراقاً تاماً ولا نستبعد أن يحدث ذلك فى مصر عقب الإنتهاء من سورية تنفيذاً لمخطط سايكس بيكو الجديد التى أشارت إليها سريعاً فيما سلف. ومن العجيب أن ترى الدول العربية قاطبة منذ سقوط العراق يغضون الطرف عن أمور خطيرة وحيوية ويتنازلون عن سيادتهم ويطبقون سياسات قد أمليت عليهم فيها من العجب الكثير مثلما حدث في مؤتمر القمة العربية الرابع والعشرين لعام2003م المنعقد في الدوحة حينما دعا أمير قطر"وهى الدولة المشكوك في نواياها تجاه الأمة العربية بأسرها"دعا خلال إنطلاق أعمال القمة رئيس الإئتلاف الوطنى السوري المدعو/أحمد معاذ الخطيب إلى أخذ مقعد سورية بالجامعة العربية! ألا يعد ذلك تهريجاً يجعل من زعماء هذه الأمة المنكوبة وكأنهم بهلونات في سيرك؟ألم يقراءوا ميثاق جامعة الدول العربية ويعرفون من هم الذين يجلسون فى تلك المقاعد وماهى صفاتهم وإنتماءتهم التى لا يختلف عليها إثنين؟
وما هى حدود الشرعية ونطاقها؟مما يجزم ويؤكد بالدليل القاطع مدى التخبط وعدم إحترام المجتمعين جميعهم لميثاق الجامعة العربية التى يمثلونها ولا يعرفون ماهى بنوده ونصوصه القاطعة وأن المسألة لا تعدوا إلا أن تكون تصفية حسابات شخصية لا علاقة لها بالموضوعية حتى ولو أرتكبت فيها من الأخطاء ما يجعلنا أضحكوة أمام العالم بأسره وأصبح حكامنا يطبقون فى العلن أجندات خارجية ولا يتورعون ولا يستحيون وأن الأمة العربية ماتت مقتولة و تم دفنها بتاريخ 20/3/2003م وأترك للقارئ الكريم الرجوع لهذا التاريخ ولا عزاء لا للرجال ولا السيدات.