fiogf49gjkf0d
تابوت سيدنا موسى .. وصندوق رئيسنا مرسى!! بقلم / إسماعيل عبد الهادي,,
 
غنيم يفتي بـ (حد الحرابة) على معارضي مرسى .. هكذا قرأت عنواناً بإحدى الجرائد اليومية وانا مشدوهاً مستغرباً لما قد آل إليه حال الإفتاء في مصر والذي أصبح وفق الميل والهوى ووفق ما يترأى لمن يفتي من مصالح شخصية تربطه بمن يصدر له فتواه والتي ستورده حتماً مورد التهلكة وسيخلد بها في نار جهنم وبئس المصير. وتفاصيل الخبر: "أن الداعية الأخواني وجدي غنيم أفتى بـ (قتل) معارضي الرئيس محمد مرسي لأنهم قتلة ومجرمون ومخربون ويحرقون الدولة ويحاولون إزاحة رئيس منتخب وأن حكم الإسلام فيمن يسعى لإسقاط رئيس شرعى منتخب هوالقتل–على حد قوله– وشدد غنيم في فيديو نشره على يوتيوب على رفضه البيان الذي أصدرته مؤسسة الأزهر عن شذوذ فتوى قتل المعارضة التي أصدرها محمود شعبان الأستاذ بجامعة الأزهر معلناً تأييده لها ومطالباً مرسي بقتلهم وتطبيق حد الحرابة عليهم ووصف غنيم سياسات مرسي بـ (المايعة)!. والعجيب هو ما يتردد هذه الأونة من أن الرئيس جاء عن طريق الصندوق والرئيس منتخب فلايجوز الخروج عليه ومن يخرج عليه لابد من أن يقتل وأن هذا هو منهج إسلامي- وفق ما يزعمون – ومن هذا المنطلق فإننا نتسائل لماذا قامت الثورات فى العالم العربي الإسلامي إذاً منذ ثورة يوليو1952م وما تلاها من ثورات تأثرت بها - ومن ثم ووفقاً لهذه الرؤية ما كان ينبغي لهذه الثورات أن تقوم لإن الملك آنذاك كان رئيساً شرعياً لمصر وجاء وفق دستور ملكي ينص علي توليه العرش ومن بعده أكبر أبناءه وهذاهوالنظام الملكي الدستوري؟وينطبق ذلك على باقي الملوك الذين قامت ضدهم الثورات اللاحقة لثورة يوليو1952م ووفقاً لهذه الرؤية ايضاً يكون حسني مبارك رئيساً شرعياً لكل المصريين وما كان ينبغي الخروج عليه وتصبح الجريمة المقدم بها "وهي قتل المتظاهرين أثناء أحداث الخامس والعشرين من يناير" جريمة لا محل لها لأنه كان رئيساً شرعياً منتخب مثل مرسي تماماً ويحق له قتل من خرج عليه لا سيما وأن الصندوق الذي جاء بحسني مبارك أكبر بكثير من الصندوق الذي جاء بمرسي بكثير– إذا ما نظرنا إلي ظاهر الأمور- أياً ما كان العبث بهذا الصندوق أو ذاك,فالعبث بالصناديق مستمر وسيظل مستمر بمصر إلي أن نعي جيداً ماهي القواعد الصحيحة للديموقراطية التي ينكرها أمثال وجدي غنيم والمعروف أن في الجولة الثانية من الإنتخابات الرئاسية في يونيو2012م شارك في التصويت ما يقرب من(31) مليون ناخب من بين(51)مليون لهم حق التصويت حصل مرسي على ستة عشر مليوناً بنسبة5ر51%بينما حصل احمد شفيق على خمسة عشر مليون وثلاثمائة الف صوتاً بنسبة 5ر48% ناهينا عن أنه لا يوجد بمصر حصر شامل ودقيق للتعداد السكانى فهناك بدو سيناء وبدو الصحراء الغربية الذين لايدلون ببيانات صحيحة عنهم مما لا يتوافر معه قاعدة بيانات صحيحة,وكذلك من هم بالخارج ولم يشاركوا ولم يدلوا بأصواتهم في الإنتخابات الرئاسية لإن الجو الإنتخابي العام كان خانقاً وكانت تسوده الضبابية فآثر كثير الإبتعاد ولكن هؤلاء لهم حقوق شأنهم شأن سائر المصريين وحينما وجدوا أن الرئيس الذي جاء عن طريق الصندوق لم يفعل شيئ يذكر أصبح من حقهم الخروج عليه وإسقاطه,ومن حق من أدلي بصوته – وهو حق أصيل له– أن يبادر إلي الخروج على من خُدع فيه ويرى أن الأمور تسير من سيئ إلى أسوء,وأن الجائع إزداد جوعاً والعاطلون عن العمل قد زيدوا,وأن الجنيه المصري أصبح متدهوراً إلى حد يرثي له بين سائر العملات..وغير ذلك من أمور يري المخلصون أنها ستورد البلد مورد التهلكة وأن الرئيس المنتخب كما قال عنه وجدي غنيم سياسته(مايعه) وهي شهادة حق أريد بها باطل ولكنها تؤخذ على محمل(وشهد شاهد من إهله)بأنه رئيساً يفتقد إلى مقومات الزعيم الذي يقود بلد كبير بحجم مصر,فهل نتركه ليغرقنا أم نضرب على يده ونقول له قف مكانك وعد أدراجك فإنك لا تصلح..وإذا ما فعلنا ذلك نكون ممن يقام عليهم حد الحرابة من وجهة نظر السيد وجدي غنيم!. فهل الصندوق الذي جاء من خلاله مرسي لسدة الحكم يعتبره وجدي غنيم بمثابة التابوت الذي حدثنا عنه القرآن الكريم في قول المولي عز وجل:"وقالَ لهم نبُيهُم إن أيةَ مُلكِهِ أن يَأتيكُمُ التابُوتُ فيه سكينةُ من ربِكُم وبقيةُ مما ترك ألُ موسى وَألُ هارونَ تَحمِلُهُ الملائكِةُ إنَ فى ذلك لأيةً لكُم إن كُنتُم مُؤمنينَ " البقرة/248 وحد الحرابة الذي يري وجدي غنيم تطبيقه على من يخرج على مرسي قد ورد ذكره بسورة المائدة الآية(33) في قول المولي عز وجل:"إنما جزاءُ الذينَ يُحاربُونَ اللهَ ورسولَهُ ويسعَونَ فى الأرضِ فَسَاداً أن يُقتَلوا أو يُصلبُوا أو تُقطع أيدِيهِم وأرجُلُهُم مِن خلافٍ أو يُنفوا من الأرضِ ذلك لهُم خزيُ في الدنيا ولهُم في الأخرةِ عذابُ عظيم". وقال العلماء أن سبب نزول هذه الأية أن جماعة نزلوا المدينة فأصابتهم الحمي فأمرهم النبي"صلي الله عليه وسلم"بالخروج إلى إبل الصدقة فخرجوا وأمر لهم بلقاح"وهي الناقة الحلوب"ليشربوا من ألبانها فانطلقوا فلما صحوا قيل أنهم قطعوا إيدي الراعي ورجليه وغرزوا الشوق في عينيه حتي مات وأُدخل المدينة ميتاً فبعث الرسول في آثارهم فما أرتفع النهار حتي جئ بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل( فقأ) أعينهم وتركهم في الحرة"وهي أرض خارج المدينة سوداء الحجارة" يستسقون فلا يسقون حتي ماتوا. وقال قلابة:هؤلاء الناس سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله. وإصطلاحاً فالحرابةهي(قطع الطريق)أو ما نطلق عليه في زماننا(قطاع الطرق)ولقد اشترط الفقهاء لإقامة حد الحرابة شروطاً أربعة: الأول: التكليف وهو" العقل والبلوغ " فلا يقام حد الحرابة علي غير المكلف. الثاني: حمل السلاح لترويع الآمنين والسطو علي أموالهم وأمتعتهم وهتك أعراضهم..وبالتالى لا تنطبق علي العزل من السلاح الذين يطالبون بمطالب سياسية لها وجاهتها من أجل إصلاح الفساد. الثالث: البعد عن العمران فلا تكون الحرابة داخل المدن فمن يخرج متظاهراً للميادين للمطالبة بالإصلاح لا يعد محارباً بأي صورة من الصور. الرابع: المجاهرة أي تحدي نظام الدولة بالسطو علي الناس وترويعهم دون مراعاة لخلق أو وازع من ضمير غير عابئين بالعقوبات المقررة لهذا الجرم رغم علمهم به. فهل هذه الشروط متوافرة في حق من خرج للتعبير عن إستياءه لما وصل إليه حال البلد من وجهة نظر وجدي غنيم الذي يصنف ضمن ممن يصنفون كدعاة إسلاميين من الواجب عليه أن يزن الأمور بميزان الدقة والعدل والبحث المتأني المتطلب لاوفق الهوي والميل والإنحراف عن جادة الصواب؟. والسؤال الذي يطرح نفسه من الذي سيقوم بتطبيق حد الحرابة وفقاً لتصور السيد وجدي غنيم إن كان فعلاً توافرت شروطها من وجهة نظره القاصرة؟هل ستقوم بذلك أجهزة الدولة المعنية عن طريق المحاكمات العادية حتي يتم الفصل في الدعوي بأحكام نهائية وفقاً للقانون الوضعي القائم؟ومبلغ علمي فإن قانون العقوبات المصري ليس به نصاً يعالج مسألة الحرابة..إذاً ومن خلال رؤية وجدي غنيم أن من سيقوم بالتنفيذ هم جماعة الأخوان المسلمين بأنفسهم "خصوصاً وأنه طلب مباشرة من مرسي أن يقوم بقتل من يخرج عليه "وحينئذٍ اعتقد أن هذه دعوة صريحة ومباشرة لإعلان الحرب الأهلية وأن جماعة الأخوان المسلمون لديهم ميليشيات مسلحة كما قيل وأثير وأنهم هم الذين قاموا بقتل المتظاهرين إبان أحداث يناير من خلال تواجدهم فوق أسطح المباني وإستعمالهم لأسلحة الكلاشينكوف. حقاً لقد ضاق صدرنا,ونفد صبرنا من هؤلاء القوم ودعواهم الباطلة وأنهم لا يتقوا الله في أمتهم وشعبهم وأن شهوة السلطة والإنفراد بالحكم قد أعمت أبصارهم وأصمت أذانهم وجعلت فتاواهم باطلة وإفتراءً علي دين الله وخروجاً علي سنة رسوله..حمي الله مصر وشعبها من شرورهم وبصر رجال الأزهر الشريف طريق الحق والرشاد وألا ينساقوا وراءهم فيما يسعون إليه من فساد الدين من أجل عرض زائل لا يبق ولا يدوم ولا يأخذون الدرس والعبرة ممن كانوا قبلهم.