fiogf49gjkf0d
هكذا كان التخطيط... بقلم / إسماعيل عبد الهادي,,
منذ خطونا خطانا الأولي بالمدارس والمدرسون والأساتذة يحدثوننا بإسهاب عن القضية الفلسطينية وكيف أن اليهود سطوا بعصابات الهجانة علي أراضي الدولة الفلسطينية,وأن الدول الغربية ساعدتهم في إنشاء دولتهم الصهيونية وعلي رأس تلك الدول بريطانيا التي منحتهم وعد بلفور بتاريخ 2/11/ 1917م وهو الوعد الذي يطلق عليه "وعد من لايملك لمن لا يستحق"ولم تكن هناك قضية تشغلنا وتشغل جيلنا آنذاك سوي القضية الفلسطينية وأن العرب وعلي رأسهم مصر بالطبع لن يهدأ لهم بال ولن يغمض لهم جفن حتي ينتفضون لتحرير فلسطين المغتصبة من براثن الصهاينة الملاعين وأن ثورة يوليو المجيدة عام 1952م جاءت ومن أهدافها السامية تحرير فلسطين لإن الملك الخائن!باع القضية وأشتري الأسلحة الفاسدة عام 1948م والتي بدلاً من أن كانت توجه إلي قلب الصهاينة المغتصبين وجهت لصدور الجنود المصريين إبان الحرب المذكورة..!. واعتقد الناس آنذاك أن تحرير فلسطين آت مابين عشية وضحاها وأننا أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من تحرير ذلك الحلم الكبير لأننا أصبحنا أقوياء ومستعدين لهذا العمل العظيم وسوف نصلي بالمسجد الأقصي في أقرب وقت وسنلقى باليهود في مزبلة التاريخ,وإذ بنا نفيق ومن حولنا العالم بأسره علي حرب 1967م وانتكاستها المدوية وفوجئنا بأن رجال الثورة المجيدة الذين أوهمونا أن لديهم القوة والعتاد وأن النصر على إيديهم آت قد أوصلونا إلي ما هو أسوء بكثير مما قد أوردوه وسطروه بتاريخهم المزيف والمزورعن الملك ورجاله وحاشيته وما رموه به من إتهامات ثبت بالدليل القاطع كذب معظمها وعدم صحتها. وكان من الطبيعى عقب ذلك أن تتضخم إسرائيل وتستأسد وتقوى ويصبح لها كيان لايستطيع أياً ما كان إنكاره,وتوالت هجماتهاعلي الفلسطينين وأعملت فيهم القتل والسحل والتنكيل والإبادة الجماعية وإغتيال قادة المقاومة الفلسطينية في كل بقاع المعمورة,بل كان ولايزال لها اليد الطولي في أن تواصل إعتداءتها الخارجية علي أي دولة عربية تحت زعم الحيلولة بينها وبين إمتلاك الأسلحة النووية مثلما حدث بضربها للعراق إبان حكم صدام حسين ثم ضربها لسوريا في ظل حافظ الأسد وهو ذات ما تهدد به إيران في الوقت الراهن ليست بصفتها دولة عربية بالطبع ولكن بإعتبارها دولة إسلامية تشكل خطراً أمنياً علي إسرائيل.
وكانت وكالات الأنباء لا تكاد تخلوا من أخبار شبه يومية عما يحدث بين إسرائيل والفلسطينين,وفي المقابل تخرج بين الفينة والآخري المظاهرات الشعبية والنقابية علي مستوي العالم العربي تندد بما يحدث بالشعب الفلسطيني وتطالب بسحق الإسرائيلين الجبناء الذين لا دين لهم ولا ملة لإن أيديهم ملطخة بدماء الشعب العربي الفلسطيني. وفي الوقت الذي اعتمدنا فيه علي المظاهرات والشجب والإنكار دون العمل الجاد الدؤوب سواء من جانب العرب بوجه عام أو الفلسطينين بوجه خاص لاسيما في تناحرهم علي سلطة منقوصة كانت إسرائيل ومعها الغرب وعلي رأسهم أمريكا يعدون إعداداً محكماً وجيداً لمخطط كبير للقضاء علي الشعوب العربية وبذر بذور الخلافات والإنقسامات بينها,بل إزكاء روح العصبية والبغضاء بين الطوائف المختلفة داخل المجتمع الواحد والبلد الواحد فكان أول ما كان غض الطرف الظاهري لصدام حسين لكى يغزو الكويت في الثاني من أغسطس 1990م وأعطاه جورج بوش الأب وقتئذٍ الأمن والأمان لإن يقوم بهذا الهجوم وأوهمه أن المسألة لا تعدو أن تكون خلافات داخلية بين العرب بعضهم بعضاً لا شأن لأمريكا بها..ففعل صدام ما فعل وهو مطمئن تماماً إلي أن القوي العظمي تؤيده فيما سيقدم عليه بل وتباركه وتستحسنه. فما كان من دولة الكويت عقب وقوع الإجتياح البري من قوات صدام حسين إلا أن هرعت إلي أمريكا مستنجدة بها طالبةً حمايتها من الغزو العراقي المباغت–وهوما كانت تعلمه أمريكا مسبقاً بحدسها ودراستها للسيكولوجيا العربية–فجاءت بجيوشها وعتادها في17من ينايرعام 1991م لتقضي علي جيوش صدام حسين فيما عرف بعملية"عاصفة الصحراء"أو حرب الخليج الثانية.
وفي صبيحة يوم عيد الأضحي المبارك"السبت30من ديسمبر2006م الموافق 10من ذي الحجة عام 1427هـ"تم إعدام أول حاكم عربي في التاريخ وهو صدام حسين"على مرأي ومسمع من رؤساء وزعماء العالم العربي الذين باركوا ذلك التصرف المشين بل أقاموا الإحتفالات ونصبوا له الزينة معتقدين أنه نصرعظيم,وهم لا يعلمون أن ذلك ماهو إلا نقطة البداية للقضاء عليهم الواحد تلو الآخر وأنه سوف ينفرط عقدهم وفقاً لمخطط مدروس بعناية وإتقان,لإن أمريكا آنذاك لم تكن تعنيها دولة الكويت أو أمن الكويت وشعبها في شيئ,ولكن ما كان يعنيها ويشغل بالها هو الهدف الذي تتغياه وتم التخطيط له بإتقان مع الصهيونية العالمية وساعدها على تنفيذه سوء فهم قادة العرب للتاريخ وعدم أخذ العبرة منه والعظة. واحتُل العراق واستنفذت موارده العظيمة,ونهبت آثاره القديمة قدم التاريخ وبعد أن تم الخراب أعلنت أمريكا الخروج من العراق مخلفة وراءها فتنة طائفية طاحنة نراها ونسمع مردودها يومياً بتفجيرات ما أنزل الله بها من سلطان فاقت ما تفعله إسرائيل بالفلسطينين. ثم استحكم التدبير الصهيو-أمريكي حلقاته معتمدين علي قوة مخابراتهم وجواسيسهم وذيولهم في سائر أنحاء العالم وأن كل دولة عربية لديها من المشاكل الداخلية ما لديها,فبدؤا بتونس ثم اشتعل ما يسمي بثورات الربيع العربي في باقي الدول العربية أشتعال النار في الهشيم فرأينا ما حدث ولا يزال يحدث في مصر ثم ليبيا واليمن وأخطرها ما يجري الآن في سوريا من قتل يومي بالمئات وتدخل سافر ولعب علي المكشوف من جانب الغرب,ومن الطبيعي أن تتأثر جارتها لبنان بما يحدث والدولتان لهما حدود متاخمة مع إسرائيل مثلما هو الحال بمصر وانقلب العالم العربي رأساً علي عقب واصبحت أخباره اليومية تحتل المساحات الواسعة من الصحافة والإعلام ووكالات الأنباء العالمية وشاب الوضع الضبابية والتعتيم لمصير معظم الدول العربية لاسيما بعد إتهام كل فئة للأخري داخل الدولة الواحدة بالخيانة والعمالة والعمل لحساب جهات خارجية!. وتلاشت أخبار إسرائيل وما تفعله بالفلسطينين وحل محلها أخبار بشار الأسد وما يفعله بالسوريين,وأخبار القاعدة باليمن,وأخبار الإنفلات الأمني بليبيا,وأخبار السلفيين من جانب والأخوان المسلمين من جانب آخر ومن يؤيدهم,والفلول ومن يسير علي دربهم في مصر والتفجيرات بالعراق بين السنة والشيعة خصوصاً في المناسبات الدينية,والمظاهرات التي تخرج إلي الميادين والشوارع بالعالم العربي ليس تنديداً بالصهاينة وما يفعلونه بالفلسطينين كما كان في السابق,ولكنها تخرج تهديداً وتنديداً بالفصيل الآخر من ذات الشعب الواحد!. وضاعت القضية الفلسطينية التي أرضاعونا إياها صغاراً ولم تكن هناك قضية تشغلنا سواها,وأكلنا الطعم كعرب برضاءنا طائعين أو مزعنين لإننا تابعين ولسنا بمتبوعين فمن لا يملك قوتُه لا يملك قراره,ومن لا يملك قوتٌه الرادعة لايملك تحديد مصيره لإن الآخرين هم الأقوى وبالتالي فهم الذين يحددون مصيرنا وفي الوقت الذي يريدونه لنا وفقاً لما يحلو لهم ولما يختارونه وبالكيفية التي يرتضونها طبقاً لما هم قد خططوا وأعدوا له. وصدق رسول الله صلي الله عليه وسلم حينما قال منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان"يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أُفقٍ كما تتداعى الأكلةُ على قصعتها,قلنا"أي الصحابة – رضوان الله عليهم-: من قلةٍ بنا يومئذٍ يارسول الله؟ قال:لا أنتم يومئذٍ كثير ولكنكم غُثاء كغثاء السيل,ينزع اللهُ المهابةَ من قلوبِ عدوكم ويجعلُ في قلوبكم الوهن, قيل : وما الوهن يارسول الله؟ قال عليه الصلاة والسلام: حُب الحياة وكراهية الموت". هذا هو حالنا لا يخفي علي أحدٍ في الداخل أو الخارج وكيف تم التخطيط له بإحكام وإتقان لإنهيار هذه الأمة وتركيعها وإذلالها وساعد علي ذلك ما نحن عليه من تهاون وتخاذل وعدم الوحدة ولم الشمل الإسلامي العربي فالكل يغني على ليلاه ويعزف عزفاً منفرداً منتشياً بعزفه النشاز, وبالتالي ساد العدو وانتفش واصبحنا له مطية,وضاعت القضية الرئيسية وشغلنا في قضايا فرعية من كل صوب وحدب.. إلي أن يقضي الله في أمراً كان مفعولاً "إن الله لا يغيرُ ما بقومٍ حتي يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد اللهُ بقوم سوءاً فلا مرد له ومالهم من دونه من وال " الرعد/11