fiogf49gjkf0d
نبؤة يوم القيامة...والعقيدة الإسلامية.. بقلم/ إسماعيل عبد الهادي,,
 
بشهر ديسمبر من كل عام يخرج المنجمون وقارئوا الطالع ليلقوا علينا عبر الصحف ووسائل الإعلام بنبوأتهم عن العام الجديد وما سيحدث فيه من أحداث علي المستوي المحلي أوالعالمي من كوارث طبيعية أو وفاة أحد الزعماء أوالرؤساء والمشاهير وغيرها من النبؤات, وربما تصادف نبؤاتهم محلاً وهذا بأمر الله ولا يغير من قضاء الله وقدره شيئاً ومن ثم فقد قيل كذب المنجمون ولو صدفوا أو ولو صدقوا وهو قول مأثور وليس حديثاً عن رسول الله صلي الله عليه وسلم كما يعتقد البعض وإنما الثابت عنه – صلي الله عليه وسلم – أنه قال: "من أتي عرافاً فسأله عن شيئ لم تقبل له صلاة أربعين ليلة" رواه مسلم.
 
 إلا أن ديسمبر من هذا العام 2012م والذي قد شارف علي الإنتهاء فيه حدث ربما لم نشعر بأهميته كدول إسلامية بقدر ما شعرت به واستعدت له دولُ آخري ممن لا يدينون بدين الإسلام ألا وهو"نهاية العالم الخامس" وفقاً لتقويم حجرالشمس وأن يوم الجمعة الموافق 21/12/20012م سيكون نهاية العالم وكما يقولون فإن العالم الخامس قد بدأ بتاريخ 11 أغسطس من عام 3114 قبل الميلاد وتحديداً بعد إنحسار الطوفان العظيم في عهد سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام فوفقاً لأسطورة قديمة منقوشة علي تقويم حجر الشمس الأثري الذي يعود تاريخه إلي بدايات إزدهار الحضارة وهي ما تعرف بـ (حضارةالمايــا) التي نشأت قبل نحو خمسة الآف سنة في جنوب المكسيك ثم انتشرت في مناطق واسعة في أمريكا الوسطي والجنوبية وصولاً إلي جواتيمالا والسلفادور وهندوراس. والمنحوتة الصخرية المسماة حجر الشمس المشار إليها ترسم خريطة تقويم يبدأ بالعام 3113 قبل الميلاد " أي قبل أكثر من خمسة الآف سنة " وقد توقعت تلك الحضارة أن نهاية العالم ستكون وفقاً لتقويمهم بتاريخ21/12/2012م وبالتالي فإن أتباع هذه الحضارة قد أخذوا هذه التوقعات مأخذ الجد وأعدوا لهذا اليوم العدة واتخذوا كافة التدابير الوقائية اللازمة للنجاة مما يوصف بأنه سيكون نهاية العالم الخامس!. وسبق ذلك في عام 1977م أن أعلن عالم المصريات الأمريكي "آدم روذر فورد" أن نهاية العالم ستتزامن مع نهاية الألفية الميلادية الثانية وتحديداً في تاريخ 31/12/2000م وبعدها في عام 1998م قال اتباع كنيسة تدعي " سابجينيوس " أن نهاية العالم ستكون في الخامس من يوليو من ذات العام وعندما خابت نبؤتهم ومرعام 1998م بسلام قال مسئولوا الكنيسة أن نهاية العالم ستكون بتاريخ الخامس من يوليو من أي عام في المستقبل!!.
 
وهكذا فهناك الكثير من أمثال هذه التخمينات التي غالباً ما تأتي عند نهاية سنة وبدء آخري وهذه التخمينات والنبؤات دائماً ما يربطونها بحالة النجوم والأبراج أو برسومات تم نقشها منذ الآف السنين, وأن معظم ممن يأتون بهذه المزاعم أو التنبؤات هم غالباً ممن لا يدينون بدين الإسلام لإن الرسول صلوات الله وسلامه عليه قال :"من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد". ومن ثم فإنني ربطت بين هذه المعتقدات والنبؤات وبين عقيدتنا الإسلامية الغراء فشعرت بأننا في نعمة قد أنعمها الله علينا لا تضاهيها نعمة وأن الدين الإسلامي حقيقة وواقعاً دين هداية جاء ليأخذ بيد البشر من الظلمات إلي النور ومن عبادة الأوثان والحجر والمعتقدات الفاسدة إلي عبادة الواحد الأحد الذي بيده ملكوت كل شيئ وبيده مقاليد الأمور وأن المسلمين ذوي العقيدة الصحيحة قد أنعم الله عليهم بالأمن النفسي والطمأنينة والسكينة لأنهم قد أيقنوا حق اليقين أن الغيب لا يعلمه إلا الله ولا يطلع عليه أحد حتي الأنبياء أنفسهم فقد قال المولي عز وجل في محكم التنزيل" إن الله عندهُ علمُ الساعةِ وينزلُ الغيثَ ويعلمُ ما في الأرحامِ وما تدرى نفسُ ماذا تكسبُ غداً وما تدري نفسُ بأي أرضٍ تموتُ إن الله عليمُ خبير" لقمان/34 وفي صحيح البخاري أن النبي – صلي الله عليه وسلم – قال: " مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله : لا يعلم ما في غد إلا الله, ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله, ولا يعلم متي يأتي المطر إلا الله, ولا تدري نفس بأي أرض تموت, ولا يعلم متي تقوم الساعة إلا الله". وفي الحديث الطويل المروي عمر بن الخطاب رضي الله عنه والمعروف بحديث جبريل فقد قال:" بينما نحن جلوس عند رسول الله – صلي الله عليه وسلم – فإذا برجل شديد بياض الثوب شديد سواد الشعر لايظهر عليه أثر السفر جاء فجلس إلي رسول الله – صلي الله عليه وسلم – وجعل ركبتيه إلي ركبتيه ويديه علي فخذيه فأخذ يسأل عن الإسلام وعن الإيمان وعن الإحسان ويجيب الرسول علي كل منها فيقول السائل صدقت وهو ما أثار عجب عمر بن الخطاب ومن معه من الصحابة كيف يسأل السائل عن شيئ ثم يصدق! إلي أن سأل عن الساعة ويقول علماء الحديث أن الرسول عليه الصلاة والسلام حينها أدرك أن السائل هو جبريل جاء في صورة بشر ليعلم المسلمين أصول دينهم فقال له: ليس السائل بأعلم منها من المسئول عنها فقال جبريل – عليه السلام – ما هي أشراطُها فقال الرسول- عليه الصلاة والسلام - أن تلد الأمة ربتها وأن يتطاول الحفاة رعاء الشاة في البنيان ثم أنصرف, ومن ثم فالمستفاد من هذه الجزئية من الحديث الشريف أن الساعة لا يعلمها جبريل ذاته وهو رسول الوحي إلي الأنبياء ولا يعلمها رسول الله- صلي الله عليه وسلم – وهو الرسول المبعوث لهداية البشرية ولكن لها أشراط أوعلمات وما ذكر منها بهذا الحديث هي إثنتان من كثير من علامات القيامة الصغري والتي غالبيتها قد ظهرت وانتهت أما العلامات الكبري للقيامة فهي كثيرة أيضاً ومنتشرة بين أحاديث كثيرة ولكن أكثرها إتفاقاً هي عشر قسمت إلي قسمين: الأول منها :عبارة عن دلائل وآيات علي إقتراب الساعة ويقبل عند حدوثها والشعور بها التوبة والعودة إلي الله عز وجل وهي ست دون ترتيب:
 
(1) ظهور المسيح أو المسيخ الدجــال. (2) نزول عيسي بن مريم عليه السلام. (3) خروج يأجوج ومأجوج من خلف السد والمذكورة قصتهم بسورة الكهف وهو السد الذي بناه ذو القرنين. (4) خسف من جهــة المشرق. (5) خسف من جهــة المـغرب. (6) خسف بجزيـــــرة الـعرب. الثانية: دلائل وآيات علي حصول القيامة ووقوعها فعلاً وهذه إذا ما جاءت يكون باب التوبة قد أوصد وهي أربع علامات قد يسبق بعضها البعض وربما تأتي متلاحقة وهي: (1) ظهــــــــــــور الدخــــــان . (2) طلوع الشمس مـن مغربها. (3) خــــــــــروج الدابـــــــــــة. (4) النار التي تخرج من عدن تطرد الناس أمامها ويساقون وقتها إلي المحشر. إذاً فهذه هي عقيدتنا ودلائل ديننا الحنيف عن الساعة وعلاماتها وأشراطها من خلال الكتاب ومن خلال السنة وإيماننا راسخ أن كلام الله منبهاً بما سوف يكون عليه يوم القيامة وقبل ذلك مقدمات ودلائل فقال عز وجل:" وَنُفخَ في الصُور فَصَعقَ من في السمواتِ وَمَن فيِ الأرضِ إلا مَن شاء اللهُ ثمَ نُفخَ فيهِ آخري فإذا هُم قيامُ ينظُرون" الزمر/68 فهناك صعقة الموت والتي يموت بموجبها كل الأحياء من أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله ثم يقبض أرواح الباقين حتي يكون آخر من يموت ملك الموت ذاته وينفرد الحي القيوم – الذي كان أولاً وهو الباقي آخراً بالديمومة والبقاء- فكل من عليها فان ويبقي وجه ربك ذو الجلال والإكرام ثم ينادي جل وعلا لمن الملك اليوم؟ ثلاث مرات فلا يجيب أحد بالطبع..فيجيب المولي عز وجل بنفسه فيقول: لله الواحد القهار, ثم يُحيي إسرافيل ويأمره أن ينفخ في الصور النفخة الآخري التي وردت بالآية الكريمة وهي نفخة البعث فيقوم الناس من القبور أحياءً بعد أن كانوا عظاماً ورفاتاً يومئذٍ تُذهلُ فيه كل مرضعةٍ عما ارضعت وتضع فيه كل ذات حمل حملها ويشيب الولدان وتري الناس سكاري وما هم بسكاري. فنحن كمسلمين نعلم علم اليقين إنما حياتنا الدنيا ما هي إلا دار ممر, بينما الدار الآخرة هي دار مقر,وأن الدنيا إنما هي دارعمل, بينما الآخرة دارحساب وجزاء وبالتالي فلا نخش الموت ولا نخش لقاء الله , بينما من هم قد أعتقدوا أن نهاية العالم يوم الجمعة 21ديسمبر من العام الجاري 2012م قد هلعوا وفزعوا وخرجوا إلي الجبال والأكواخ هرباً من الموت ومن النهاية المحتومة حسب عقيدتهم! وفقاً لما نشرته الصحف ووكالات الأنباء عن ذلك الحدث !..فكيف يستقيم هذه الإعتقاد السقيم الفاسد والمعلوم بالضرورة أن القيامة هي نهاية حياة كل الكائنات علي وجه الأرض فكيف يكون إيمانهم بأنها قيامة وأنها نهاية للعالم وفي ذات الوقت ينكرونها ويفرون منها إلي الجبال ليعيشون ويحيون ولا يصيبهم مكروه !!. ومن ثم فإنه ينبغي علي كل مسلم صدق إسلامه وصح ولا يعتريه الشك أن يشكر الله عز وجل علي أن منَ عليه بنعمة الإسلام ومنَ عليه بالهداية والفهم الصحيح للأمور الغيبية التي لا يطلع عليها الله احداً كائناً ما كان حتي الملائكة والأنبياء ولكننا كمسلمين لدينا من الدلائل ونبهنا المولي عز وجل بالكتاب العزيز ومن خلال ما وضحه لنا الرسول بالعديد من الأحاديث بما سيحدث من أمور تزيل عن أعيننا الغشاوة وتجعلنا نعمل بجد واجتهاد للنجاة من هول ذلك اليوم. فنسأله عز وجل أن يديم علينا نعمة الإسلام والإيمان, وألا يجعل مصيبتنا في ديننا فكل شيئ يهون إلا خسران الدين فهو تخبط وظلام كما يقول سبحانه وتعالي في محكم التنزيل:" أوَ مَن كانَ ميتاً فأحييناهُ وجعلنا له نوراً يمشي به في الناسِ كمن مثلُهُ في الظلماتِ ليس بخارجٍ منها كذلك زُين للكافرين ما كانوا يعملون" الأنعام/122.. نسألك اللهم الثبات والرشاد والفهم الصحيح للدين وأن تجعلنا من المقبولين ولا تُزغ قُلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.