fiogf49gjkf0d
عند اختيارنا لأي شخصية لتولى وظيفة نضع معايير للمؤهلات العلمية والخبرة والسمعة والشخصية وغير ذلك حتى لو كانت الوظيفة بسيطة جدا فما بالنا بوظيفة رئيس حكومة مصر (أكبر دولة عربية) وفي ظل تلك الظروف الحرجة بالغة الحساسية والاستثنائية .. فلابد بالطبع أن نضع عدد من المعايير الموضوعية الصارمة لهذا الاختيار،  ويتم تقييم الشخصيات المطروحة وفق تلك المعايير بمجملها وليس وفق أهواء شخصية وعاطفية .
ووفق تلك المعايير فإنني أرى أن الدكتور كمال الجنزوري هو الأصلح لتلك المرحلة لعدة أسباب أهمها: 1. انجازاته الاقتصادية معروفة وواضحة ومشهود لها وفق تقييم المؤسسات الدولية والخبراء ورجل الشارع العادي وكان صاحب فكرة الخطة العشرينية منذ 1983 إلى 2003 والتي أنقذت مصر من مرحلة الانهيار في البني التحتية والاقتصادية وأدخلتها مرحلة الجذب الاستثماري، وحتى المشروعات الكبرى (توشكى – شرق العوينات – ترعة السلام إلى سيناء – غرب خليج السويس) التي يهاجمها ضيقوا الأفق حاليا ومن قبلهم حزب الفساد ستثبت الأيام القليلة المقبلة أن تلك المشروعات هي عين الصواب ولولا فساد وغباء ما أتوا بعده في التعامل معها لكنا في مصاف الدول الواعدة حاليا. 2. انجازاته الاجتماعية لمسها بقوه ما عاصروه لدرجة انه حظي بلقب وزير الفقراء و الوزير المعارض لما ظهر منه في وقت رئاسته الحكومة وعمله المتواصل لمساندة محدودي الدخل وهو ما يعد في مقدمة أولويات مصر وشعبها حاليا . 3. صاحب القرارات الصعبة والمحورية وأجرأ رئيس حكومة في العقود الستة الماضية حيث أقر مجموعة من القوانين والخطوات الجريئة من بينها قانون الاستئجار الجديد محدود المدة، كما ساهم في تحسين علاقة مصر الاقتصادية بالعالمين العربي والدولي وأشرف على الخصخصة بنزاهة وبشروط تضمن أعلى العائدات وعدم المساس بالمؤسسات الإستراتيجية ( وهو ما تم نقضه بعد رحيله) وتدخل في سابقة من نوعها لحل أزمة تعثر بنك الاعتماد والتجارة. 4. من أكثر الشخصيات نزاهة بشهادة الجهات الرقابية والرأي العام والدليل على ذلك أن نظام مبارك بعد إبعاده في 1999 لو كان يملك شيئا ضده لاستغله أسوأ استغلال لأنه كان عدوا وصاحب شعبية جماهيرية مطلوب تدميرها ولم يجدوا غير تشويه انجازاته الاقتصادية ومشروعاته الكبرى التي حاولوا بجهل تسويقها على أنها محاولات خاطئة. 5. مصر ليست عقيمة ومليئة بالكفاءات ولكنه الوحيد من بينهم الذي قبل تحمل المسئولية في ظل تلك المرحلة الحرجة والوحيد أيضا الذي لديه خبرة بجميع الملفات المهمة والحساسة وعارف ببواطن الأمور والاهم أنه ليس لديه مطامع في السلطة، أو بمجد شخصي كما أن قبوله بالمنصب سيمكننا من الحفاظ على التنوع الحالي في مرشحي الرئاسة وعدم استهلاك احد منهم في الفترة المؤقتة بدليل أن الدكتور محمد البرادعي نصح الجنزوري بقبول المهمة خاصة أن له خبرة وتجربة في إدارة شئون البلاد. 6. قادر أكثر من غيره على تنفيذ مطالب الثورة السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية وهو ما يتضح من عدة أمور أهمها؛ انه بالأساس داعم لمحدودي الدخل ولديه برامج جاهزة وسريعة وفعالة وواقعية للتنفيذ وكذلك مستعد لتشكيل مجلس استشاري مكون من كبار الشخصيات التي يرشحها الثوار فضلا عن اجتماعه بشباب الثوار واستعداده لتلقي ترشيحات للاستعانة بها في تشكيلة الحكومة والاهم انه وضع شهرين لتنفيذ العديد من المطالب التي اخفق فيها من سبقه خلال 9 شهور. 7. تولي الجنزوري القوي المقبول من المجلس العسكري وعموم المصريين عزز منصب رئيس الحكومة بصلاحيات إضافية بفضل إصراره المعهود على العمل بصلاحيات كاملة حيث سيطلب تعديل المادة العاشرة من الإعلان الدستوري حتى يحصل على الصلاحيات التنفيذية لرئيس الجمهورية كاملة، كما أن تعيينه هدأ عموم الرأي العام لأنه حمل لنا تعهدا قويا بعدم رغبة المجلس العسكري في الاستمرار في الحكم. 8. المجتمع الدولي مرحب بقدومه بدليل أن البورصة مرآة الاقتصاد والمجتمع والتي تعبر عن ردود فعل المجتمع المحلي والدولي بشان الإجراءات والقرارات المحلية استقبلت قرار تكليف الجنزوري بالارتفاع كما أن بوادر تشكيلة حكومته تشير إلى وعي تام بالكفاءات والتحديات بداية من إعلانه الاستغناء عن وزير الداخلية الضعيف واستمرار من 5 إلي 7 من الوزراء الحاليين المشهود لهم بالكفاءة من المتخصصين والعامة. 9. رغم سنه المرتفع إلا أن السن ليس المعيار الوحيد للقدرة على الحركة والعطاء فهناك عوامل الصحة واللياقة البدنية وغيرها التي تجعل رجل في سن الثمانين أكثر نشاطا وإنتاجا من شاب جاهل ومريض وكسول في سن العشرين، وفي المقابل فإن وضع البلد حاليا لا يتحمل تجربة أخري فاشلة بأشخاص ثورية ليس لديها خبرات عملية ومطلوب اختيار شخصية قوية ونزيهة وخبيرة بصلاحيات واسعة للعبور السريع من الأزمة. 10. كل الشائعات والانتقادات الموجه له مردود عليها كما يلي : • قيام الفلول باستغلال الفضائيات والإعلاميين الممولين من طرة في الهجوم على الجنزوري لأبلغ دليل على أن تعيينه سيكون اكبر ضرر لهم لأنه سيحبط مخططاتهم في تخريب البلد ومثال على الانتقادات المضحكة أنهم يحاولون إلصاق آي سلبيات تمت في فترة توليه رئاسة الحكومة به شخصيا وتناسوا عن عمد أن مبارك كان يحكم بقبضة من حديد وان الجنزوري هو ما كان يسعى لإصلاح تلك الأخطاء السياسية والاقتصادية والاجتماعية بأقل قدر من الصدام ولكن للأسف حزب الفساد كان اقوي مثلما اكتشفنا جميعا فيما بعد. • من الواضح أن معارضيه من الموجودين في ميدان التحرير إما لا يعرفوه جيدا ومنقادين لأفكار المعارضين من اجل المعارضة أو رافضين لأي شيء له صلة بالنظام السابق دون تفكير وتدقيق أو رافضين لأي شخص فوق السن رغم أن ترشيحاتهم على نفس الشاكلة أو أن بعضهم يسعون لمصالح شخصية حزبية فئوية ضيقة قصيرة المدى. • العمل في ظل النظام السابق هو ميزة في صالحه لان من ينجح في خدمة الفقراء وتطوير مصر في ظل حكم مبارك الديكتاتوري ويشعر بذلك عموم الشعب، يمثل أبلغ دليل على قدرته على الإبداع في غياب سلطة الطاغية وفي وجود دعم الثوار، خصوصا انه خرج بمكيده ومؤامرة من الفاسدين في عهد مبارك الذي كانوا يعتبرونه اكبر تهديد لمصالحه من بدليل انه ظل مبعدا عن العمل العام ومغضوبا عليه بعد خروجه. • إشاعة احتكاره السلطة تفسيرها رغبته في إبعاد الفاسدين عن سرقة البلد وخصوصا من قبل الوزراء الذين كانوا محسوبين على آل مبارك وفي مقدمتهم عاطف عبيد ويوسف بطرس غالي . • تبعيته لوزير الدولة لشئون مجلس الوزراء السابق المستشار طلعت حماد إشاعة سخيفة لان من عيوبه الأساسية انه لا يقبل التبعية وبالتالي لن يكون تابعا للمجلس العسكري تحت أي ظرف ولا يعرف الموائمات والمساومات والصفقات على مصلحة البلد. وفي النهاية ادعوا منتقديه لان يحكموا مبدأ العقل والمنطق والحسابات الموضوعية في تقييمهم لهذا الرجل الذي يعرفه كل من عاصر فتره توليه الحكومة ويشهد له الجميع انه من اشد المحبين والمخلصين لهذا البلد وشعبها. وإذا كان هدفهم هو تأجيل الانتخابات خوفا من حكم الإخوان كبديل لحكم العسكر.. فليعلنوها صراحة وان كنت أرى انه عزر أقبح من ذنب ...فطالما ارتضينا بالديمقراطية فلنطبقها ونتنافس بقواعدها عبر صناديق الانتخاب ..ونقبل بنتائجها مهما كانت .. وبدلا من محاربة الإخوان على الفضائيات وفي الساحات عليكم بمنافستهم في دوائر الانتخابات .
أحمد الضبع محلل اقتصادي
 aeldabh@yahoo.com