fiogf49gjkf0d
"...........لا أستثني منكم أحدا!"
بقلم: حسن عبد الباري
في ظل الأحداث الدامية المؤسفة التي جرت مصر إليها مؤخرا، و في خضم التصارع و التناحر للوصول للكراسي سواء كانت برلمانية أو رئاسية و لتقاسم الغنائم بغض النظر عن المصلحة العامة لــما يزيد على 85 مليون مصري تم تصنيف أكثر من 90 % منهم على أنهم الأغلبية الصامتة من قبل البعض، و على أنهم "حزب الكنبة" من قبل آخرون أقل تهذيبا، لم أستطع منع نفسي من متابعة تسارع الأحداث الجارية حاليا لقناعتي أن الصورة تكون أوضح عندما تشاهدها عن بعد و من عدة زوايا مختلفة ( هذا رغم قراري السابق بعدم فعل ذلك لخطره على الصحة العامة من رفع ضغط و سكر و نفخ......). كان بديهيا منذ اللحظة الأولى أن شيء ما قد جرى ترتيبه بهدف الوصول لتأجيل الانتخابات أو إلغائها للوصول للهدف الأهم و هو وصم المجلس العسكري بأنه ينوي البقاء في السلطة و إطالة أمد الفترة الانتقالية، و هذا ما نفاه المجلس غير مرة حتى كاد المشير يخرج للشعب ليقول "على الطلاق بالتلاتة مش عايز المنصب" و وضع المجلس خارطة طريق محددة التواريخ لانتقال السلطة للمدنيين هي ذاتها التي يطالب بها المتظاهرون و كأنهم يفسرون الماء بالماء.
و كان بديهيا أيضا أن المستفيد المباشر من التأجيل أو الإلغاء ( إن حدث أحدهما) هم أعضاء مئات التحالفات و الأحزاب السياسية حديثة العهد بالممارسة السياسية أو ممن ليس لديهم قاعدة شعبية كافية لتجاوز محنة صناديق الاقتراع بأصوات كافية تضمن لهم جزءا من "غنيمة" الإطاحة بالنظام الغير مأسوف عليه لمبارك. من جهة أخرى، سرت تسريبات عن كشف مخطط وضعه السجين جمال مبارك من محبسه و يقضي بأن تقوم أربع بنوك سويسرية تحتوى حسابات سرية له و للــ"هانم" والدته بتمويل كيانات تعمل داخل مصر ( بما فيها قنوات فضائية خاصة غير الجزيرة يملكها ابن صفوت الشريف و آخرون) لتنظيم أعمال شغب واسعة النطاق و شن حملة إعلامية مناهضة للمجلس يوم 28 نوفمبر لتعطيل الانتخابات و بالتالي، الوصول لنفس النتيجة ألا و هي تعزيز فكرة تمسك العسكر بالسلطة و ذلك بهدف زيادة حنق المثقفين و الثوار عليهم و المطالبة برحيل المجلس و المشير على سبيل الانتقام الشخصي من المشير طنطاوى لرفضه فكرة توريث الحكم لجمال قبل الإطاحة بوالده و لدوره بعد ذلك في سجنه و محاكمته هو و أعوانه.
أضافت التسريبات أن المخابرات المصرية علمت بالمخطط و بدأت التعاون مع نظيرتها السويسرية بهذا الصدد مما عجل بساعة الصفر و الاستفادة من جمعة "المطلب الواحد" (التي لم يتفق فصيلين فيها على مطلب واحد). و بكل الأسف، كما هي عادته و عقيدته العسكرية عمل أعضاء المجلس العسكري و رئيسهم ( الغير سياسيين) على إخفاء تلك المعلومة عن الرأي العام تماما كما تم حجب معلومات سابقة عن تمويلات خارجية أعترف بها من دفعوها و ذكروا تفاصيلها و الجهات المتلقية والمبالغ المدفوعة و أنكرها المتلقين اعتمادا على تعامل العسكر مع تلك الأمور كأسرار دولة تحفظ سرا و لا تعلن للعامة، مما مهد الطريق لهم للمضي قدما في التقليل من شأن المجلس بعد مرحلة من شهر العسل و جس النبض و التسابق بين الإعلاميين و ضيوفهم على استرضاء كل من الثوار و المجلس على حد سواء.
و من المشاهدات عبر التنقل بين القنوات المختلفة طوال الليل في مشهد أعاد ذكريات فبراير الماضي الأليمة، كان واضحا إصرار المتظاهرين أو البعض منهم على الأقل الذين يهمهم إقصاء قوات الأمن بعد استفزازها و حملها على الرد العنيف و تصويرها من خلال الكاميرات الثابتة و المسلطة على ميدان التحرير من زوايا خاصة يعرفونها جيدا، كان إصرارهم على انتهاج نفس الأساليب في حشد القوة و تجهيز الذخيرة من حجارة الشارع لمهاجمة الأمن و حمله على الرد. و مع ذلك، خرج العديد من النشطاء الشباب على الشاشات لإدعاء أن تظاهرهم سلمي بينما الكاميرات تعرض صورا للشباب و هم يكسرون و يجمعون الحجارة في أوعية لأخذها لخطوط المواجهة مع الشرطة في نفس الكادر من الصورة. كما أظهرت الكاميرات نفس المجموعات التي تمترست على أسطح المباني المطلة على الأحداث لتعتدي على الطرفين بالمولوتوف و الحجارة و القنص و صب الوقود على النيران لكي تزيد الشرطة من إطلاق قنابل الغاز و تقابل العنف بالعنف و يصعد المتظاهرون من وتيرة هجومهم لكي يصرخ الكثيرون و يحملون فوراغ قنابل الغاز و المقذوفات بل و القيود الحديدية أمام شاشات التلفاز كما حدث في فبراير لحشد الرأي العام و حمل المزيد من الآلاف على النزول للشارع، بل و يتم عمل ممر من شارع محمد محمود إلى وسط الميدان و وقع هذا الممر "بالصدفة" تماما أمام الكاميرات لكي يتم حمل "المتساقطين" من الشباب و الجري بهم لتلقى العلاج في الميدان أو وضعهم في سيارات الإسعاف التي رفضت أكثر من حالة منهم لكونهم يدعون الإصابة فقط أمام الكاميرات.
بالإضافة لذلك، تم القبض على أجانب يقومون بمهاجمة الشرطة مع المتظاهرين و آخرون يحرضون على ذلك تماما كما حدث في فبراير و أنكره الثوار لتعظيم ما فعلوه و إدعاء أن هجومهم كان دوما ردا للفعل. سياسيا، تسابق كل مرشحي الرئاسة و من يطمع في منصب ما لركوب الأحداث تماما كما في المرة الأولي و تحقيق المكاسب الشعبية لحملاتهم الانتخابية من أمثال أبو إسماعيل الذي أصر ، حتى في لقاءه مع عمرو الليثي، على مواصلة الدعاية بادعاء أن المعتدي عليهم في الميدان كانوا مستضعفين لأنهم لا ينتمون لحزب قوي "كحزبه". كما سارع عمرو موسى بقطع رحلته ليقوم بالاتصال بكل القنوات الفضائية و كذلك فعل المستشار البسطاويسي و غيرهم........الكل تأهب لاحتمال "نقل السلطة مدنيا" كما يطالب المتظاهرون و نسوا مصر مفضلين مصالحهم الخاصة و أطماعهم في منصب أو جاه أو مال مما ذكرني بالشاعر العراقي المناضل مظفر النواب و جعلني أردد خلفه: "..................لا استثني منكم أحدا!".