fiogf49gjkf0d
قراءة في أحداث ماسبيرو .. يوم الأحد الحزين
- كتب/ سعيد مندور
 
 وكما شاهدناه وتابعناه على شاشات التليفزيون وقرأناه وشاهدناه كذلك على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما حدث في نهاية نهار وبداية ليل يوم الأحد التاسع من أكتوبر وحتى ساعات الليل المتأخرة، والتي جعلت الجميع في مصر من مجلس عسكري ومجلس وزراء وأزهر شريف وكنيسة مقدسة، وساسة وأحزاب وشباب وشيوخ وأباء وأمهات الجميع في غاية الحزن والألم والخوف، على مستقبل مصر، تلك البلد الطيب التي حباها الله وذكرها في قرآنه الكريم ووصفها من أعلى السموات بأنها بلد آمنة، وحول هذه الأحداث المؤسفة، تباينت آراء الخبراء والمحللين والسياسيون وحتى المواطن البسيط في الشارع المصري، حول الفاعل الحقيقي لأحداث تلك المهزلة ومن المستفيد من إشعال تلك الفتنة الطائفية في مصر، ومن يقف وراء كل هذه البشاعة التي شاهدناها وجعلت من هذا اليوم يوم حزين ظهرت ملامحه على وجوه كل المصريين الشرفاء في الداخل والخارج من مسلمين وأقباط، وتسارعت وتباينت الآراء فمنهم من قال أن "جنرالات" رجال الأعمال وفلول الحزب الوطني المنحل كونوا تحالفاً كبيراً يتحرك في الخفاء لإثارة البلبلة والفتن الطائفية، ومنهم من قال أن هناك عناصر مندسة تعمل لحساب أجندات خارجية تمدهم بالإمكانيات المادية تدخلت لإثارة الفتن وعودة الاحتقان الديني من جديد، ومنهم من قال أقباط المهجر في أمريكا لكي يفرض الحماية الدولية على مصر، ومنهم من قال أن المجتمع المصري أصبح الآن مهدداً بالانقسام من قبل جهات ومنظمات تعمل في الخفاء على أساس تخريب مصر بشتى الطرق، ومنهم من قال أن ما حدث هو نتيجة غياب الأمن وانتقادهم لجهاز الشرطة وتحميلهم مسئولية الانفلات الاجتماعي والأمني، وآراء كثيرة ومختلفة والكل يبحث ويفكر ويجتهد في التفكير لوجود مبرر لكل هذه الأحداث البشعة، وتناقلت الشاشات وصفحات الجرائد كل هذا، ولكن مع وعي أصحاب الآراء وأصحاب الشأن والفطنة فطن الجميع بأن ما حدث ليس بفتنة طائفية ولكنه خطة مدروسة لإسقاط الدولة وبث الفوضى وتأجيل الانتخابات، حيث تأجيلها ليس في صالح الشعب ولا الوطن بأي حال من الأحوال، لأن الشعب يريد أن يتسلم زمام السلطة ويتم الانتقال من هذه المرحلة إلى حكومة مدنية وإلى سيادة القانون، وأن يعود المجلس العسكري إلى مهمته الأولى والأخيرة وهي حماية حدود وأمن البلاد من الأخطار لكي يقوم بتطوير إمكانياته العسكرية وقدراته الدفاعية، والسؤال هنا لمصلحة من بقاء الوضع على ما هو عليه؟!، فلا يمارس الشعب حقه الأصيل في اختيار حاكمه وممثليه من النواب وتأجيل الانتخابات؟!
 فالرهان الآن على الوعي والإدراك فيما يدور من حولنا، فالطائفية والقبلية والتعصب أمراض تصيب المجتمع فتفرق شمله وتهدد وحدته، فينبغي على الجميع تقديم مصالح الوطن فوق كل اعتبار طائفي أو قبلي أو سياسي، ومن المفروض أن لا نترك هذه الثورة العظيمة تذهب هباءً، فالشعب يريد إعلاء إرادته وبداية التعبير عن الإرادة هي تلك الانتخابات التشريعية والرئاسية وإعداد الدستور فهما الممر الآمن للوطن والمواطنين، لتحقيق العدالة ولتحقيق الاستقرار والأمن لكل ربوع الوطن، ولنحمد الله جميعاً مسلمين ومسحيين على تفويت هذه الفرصة على أصحاب النفوس المندسة الضعيفة، ولنحمد الله أيضاً على حكمة الأزهر الشريف والكنيسة لقدرتهم على التماسك في إدارة هذه الأزمة، وعلمتنا الحوادث ابحث عن المستفيد تجد الفاعل!! فعلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الداخلية أن تأخذ موقفاً حاسماً لردع هؤلاء المندسون، الذين يتحركون داخل ربوع الوطن، بمعاونة قوى أخرى خارجية تمدهم بالإمكانيات المادية.
 ويا جنود مصر الشرفاء لا تحزنوا، فما حدث ورأيناه يعتبر فخراً لكم وليس ضعف منكم، وصبركم وتحملكم لكل هذا لهو قوة لا يتحملها أي بشر، وستظلون خير أجناد الأرض. ويا أقباط مصر لا تحزنوا واحتسبوا شهدائكم عند الله وهو خير وكيل، فالأشخاص زائلون والوطن باق والله أكبر وأعظم.. وحفظك الله يا مصر،،
 سعيد مندور
 Sism59@hotmail.com