تعمل ايه لو صحيت الصبح ولقيت الدنيا ضاقت في عنيك... وحسيت إن قوتك يادوب على القد وساعات كتير مش بيكفيك... عايش يادوب مستور ولحافك ياعيني مش طايل رجليك... ولقيتك مش قادر تتنفس ولا حتى قادر تبص حواليك... واللي جاي مش قد اللي رايح مسكين ياعيني عليك... أكيد حتفكر تهاجر أو تطفش وده غصب عنك مش بإيديك...!! وتعمل ايه لو لقيت وطنك ضاق عليك ومش قادر يضمك... ولقيتك مش عارف تلاقي أوضة فوق سطوح أو بيت يلمك.. ولو عندك ولاد ومش قادر تلاحق عليهم والعيشة بقى حالها يغمك... أكيد حتلاقي حل من تلاتة ياتموت ياتتغرب ياتترمي تولول في حضن أمك... وتروح تسعى في بلاد الله وتنسى اللي قلل الرزق عليك وأهانك وأذلك...!! وهو ده حال معظم الغلابة المغتربين... اللي هجوا من البلد وقالوا عليهم وافدين... واللي راحوا وحفروا في الصخر علشان يربوا عيالهم ويبقوا بني آدمين... وعلشان لقمة العيش الكريمة بتلاقيهم ياعيني في شغلهم مطحونين... عايشين كل واحد على قد مجهوده تقدر تقول مستورين... اللي بيصرف على تعليم ولاده أو بيوفر حق بيت يلمه بعد عذاب السنين... وياعالم حيرجع سليم على رجليه أو محمول عالايدين... ما هي غربة مالهاش أمان ولا عارفين واخدانا فين...!! لكن الكلام ده كان راكب تمام على المهندس زين... اللي كان متخرج قول كده من سنين... وشوية تلاقي حاله عال العال وكتير تلاقيه حزين... خلاصة الكلام الباشمهندس كان ملهوف عالسفر مسكين... لا شغلانة ثابتة ولا دخل مضمون زي البني آدمين... وكان مقطوع من شجرة عايش في البدرشين... زين راح هنا وهناك يدور عالحل فين... سأل صحابه من البلد أحمد وجمال وكمان حسنين... المهم الكل شاوروا عليه يسافر لكن المهم فين ومنين... قالوا مادام مسافر وحتسيب بلدك حبيبتك روح بيع لك القراطين... أو روح إرهن جاموسة خالك عبدالمعين... أو ارهن عفش بيتك وابقى ادفع بعدين... وروح عند الحاج مؤمن صاحب مكتب السفريات التقي الورع الأمين...!! يادوب حياخد منك كام ألف ويشحنك مع المسافرين...!! زين لقى الكلام معقول وحس ان المشكلة هانت... واتعجب من أفكاره وازاي الفكرة دي عنه غابت... قال أروح أخطب بنت خالي وأهبر منه الجاموسة وياصابت ياخابت... المهم الأمور اتيسرت وزين لقى نفسه طالع عالمطار بعد ما عقله طار وراسه شابت... وحس إن الدنيا خلاص حتضحك له وإن عين النحس فيه طابت...!! زين راح على بلد الغربة وهو لسة شباب... ومرت بيه يوم حلو ويوم حادق ويوم زي الهباب... والعمر مر بيه من غير ما يحس لحد ما شعره شاب... وكان طول السنين بيعيش الحنين لبلده ويروح ويدق الباب... ويزور أهله وحبايبه الصغار والشياب... وكان بيفتكر معاهم دايماً الأيام الخوالي والذكريات... ولما يسألوه امتى ترجع لبلدك يضحك ويعتبرها قفشة من القفشات... علشان عارف الحال والمعيشة في بلده حيخليه عايش عالفتات... ويضطر يرجع عالغربة رغم مرارتها ولا يرجع للي فات... وأهي عيشة هنا وللا هناك بدل ما يرجع ويغني أبوك السقا مات...!! زين كان ملتزم زي كل الجالية لأوامر الغربة وده طبعاً غصب عن عنيها... ومافيش بلطجة ضريبية فرضتها الحكومة إلا وسددوها... ده غير فلوس التأمينات اللي بيخصموها... واتاوة تصريح العمل اللي كل سنة بيدفعوها... وما فيش محاولة لفرض ضريبة عالدخل إللا عملوها... ورغم عدم دستوريتها يرحوا تاني ويكرروها... واذا قابلوا مشكلة في الغربة مفيش ضهر ولا مرجعية يراجعوها... لا سفارة بتهتم بيهم ولا قنصلية ومشاكلهم الكل بيطنشوها... ووزارة هجرة وهمية ومصالح العاملين في الخارج ياعيني بيهملوها... ومكاتب عمالية وغيرها مش فاضية لمشاكل الوافدين... من كثرة الاحتفالات والرسميات اللي بيحضروها... ده غير الجمارك اللي على الهدايا والمتعلقات الشخصية اللي في الجمارك بيهبروها... والمعاملة الجافة والبهدلة اللي بيشوفوها... وكأنهم غزاة من كوكب تاني جايين بلدهم علشان يغزوها... وآآآآه لو بتجمرك عربية روح وشوف التحايل والبلطجة والضريبة اللي بيحسبوها... جمارك وضريبة مبيعات ورسوم تنمية ورسوم وهمية أتحداك لو الناس فهموها... يعني الخلاصة الوافد بيخرج منها عالحديدة وبيدعي عالجمارك واللي بيفبركوها...!! لكن كل ده مش هو اللي كان شاغل بال الأخ زين... ولا كان في حسبان المأسوف على شبابهم الوافدين... كان كل همهم ياعيني الستر وتربية ولادهم وتعليمهم زي البني آدمين... لأنهم الأمل والمستقبل والشيء الحلو الباقي من عذاب الغربة اللعين...!! لكن ياترى حكومتنا الكريمة عملت ايه ليهم المساكين...؟؟ وكأن مش كفاية بهدلة أهاليهم الغلبانين...!! لقينا وشفنا العجب في مكتب التنسيق... أساليب عجيبة غريبة تستوجب التحقيق... ومجزرة في المجاميع والكل صار غريق...!! ماتعرفش هل قللوا النسبة المفروضة للغلابة الوافدين... وللا عاوزين يفرضوا عليهم الجامعات الخاصة ياعيني مجبرين... ولا عاوزين يحرموهم حقهم الدستوري وكأهم مش مواطنين... معقول طالب حاصل على 98 في المئة يتساوى مع أبوخمسة وسبعين...!! ويروح جامعة خاصة زي أصحاب المجاميع البسيطة الكسلانين... مش كفاية حارمينهم من حق الانتقال والاغتراب من جامعة لجامعة سايبينهم متبهدلين... ولو حبيت تنقل ابنك بعد أول سنة تدفع مصاريف التحويل أضعاف غلابة مساكين... ولو واحد فيهم اتفوق ياخدوا مكافأة التفوق أقل من زميلهم المحلي ياعيني مقهورين... ياترى هي دي المساواة بين المواطنين... هم ولادنا ولاد البطة السودة وللا علشان هم أبناء الغلابة الوافدين...!! زين هاج وثار وراح هو وأصحابه للسفارة عند المسؤولين ... ولا لقوا عندهم فكرة ولا هم بمشاغل الوافد حاسين... وكمان كانوا بيستعدوا لاحتفالات ذكرى أكتوبر والنصر المبين... المهم الرسميات بلا مشاكل بلا دوشة بلا دلع وافدين...!! والنصيحة روح اخبط دماغك في الحيط يازين أو هلفط زي المجانين... وادعي زي الولايا على اللي بيخترعوا الظلم والقوانين... وقول معانا ملعون أبوالظلم والقهر وولاد اللذين... اللي خلونا أغراب عايشين في بلادنا مقهورين... روح يازين واكشف راسك عند أي مقام في جامع وادعي واحنا نقول آآآآمين... وربنا يكفيك دعوة المظلوم والمقهور والوافدين...!!