حدوتة مريم وحنين..!!
 كان ياما كان في سالف العصر والأوان..واحد من بر مصر راجل مسكين غلبان..يروح شغله طول اليوم ويرجع في الآخر تعبان..لكن كان ولاهمه شغل ولاتعب ولاعمره كان ندمان..كان لما يشوف ولاده يفرح وينسى ويحس أنه إنسان..وكان له بنت اسمها مريم ليها محبة خاصة في قلبه ومكان..كان بيحب كل أولاده وحامد عليهم الخالق الرحمن.. لكن مريم بالذات كانت بالنسبة له واحة وراحة وآمان..!! هناك علي الحدود التانية قبل الجدار قامت الغارة علي الأهالي المساكين..مدافع وقنابل ورصاص ماتعرفش جايًة منين وللا منين..لكن تلاقي رجالة وستات وأطفال قدام النار والجبروت بالعزيمة والإرادة صامدين..عن أرضهم وبيوتهم بيدافعوا وعلي الصمود متحدين..سيناريو الظلم كان بيتكرر كل يوم وهم ياعيني مقهورين..تخيًل في كل الظروف دى إتولدت طفلة بريئة اسمها حنين..بنت عادية زى كل البنات من أسرة مطحونة عاشوا ضد الإحتلال مقاومين..في بلدة صغيرة لكن عويصة علي اليهود المغتصبين..مكتوبة بحروف من نور واسمها عالخريطة جنين..!! مريم كانت فرحة البيت وعين أبوها وأمها..والبسمة اللي بتخلي أبوها ينسى همه ساعة مايسمع ضحكها..كانت هي وأخواتها الشئ اللى بيخلي الأسرة تنسي قسوة الدنيا وذلها..خلاص مفيش غير الضني اللي يزيل من الحلق مرًها..!! حنين بنت لطيفة ظريفة والكل كان بيحبها..وكانت بتسمع عن ألعاب الأطفال والفسحة في الملاهي زى البنات في عمرها..وبتشوف مجازر اليهود وبطشهم وطمعهم في الأرض وبيت أهلها..وشافت كل يوم شهيد سواء أخوها أوعمها..الكل كان بيدافع عن الأرض والعرض والناس بتوهب للقضية عمرها..وعدو جبار كبِل البلد بالمستوطنات واستباح أرض الناس ودمها..وكان بيت حنين ضمن مخطط الأراضي اللي ناويين ضمًها ..!! مريم كانت زي ناس كتير بتعيش في المناطق العشوائية..وأبوها كان باني بيت قديم بشوية خشب علي حبة طوب علي أسياخ حديدية..وده بالطبع كان تحت سمع وبصر السادة مسئولي الجهات المحلية..اللي سمحوا للناس تبني وتتجاوز تحت بند الطناش والفساد والمحسوبية..ناس محتاجة تلم لحمها ومحليات بقرارات فاسدة بعيدة عن المسئولية..تفتكر إيه حتكون معادلة الفقر مع الفساد وإيه تتوقع من التركيبة ديًة..؟؟ طبعا حتلاقي أشباح بيوت وبنايات بأساسات وهمية..لكن اللي حصل إن السادة في المحليات إكتشفوا وجود عيب خلقي في البيوت ومخالفات هندسية..والنتيجة إنذار بالإخلاء مع خالص الود والتحية..لكن تفتكر إيه حيكون الحل مع ضيق الحال زائد المشكلة الإسكانية..طبعا أبو مريم مضطر ينسى إنذار الإخلاء وافتكرها مداعبة حكومية..وراح واتلهى في أكل عيشه وتدبير مصاريف مريم وأخواتها في الدنيا الصعبة دية..!! أبناء صهيون راحوا علي بيت حنين في جنين وحاوطوه..وجابوا الجرارات وجنودهم ناويين يحطموه..وبمنتهي الجبروت والبرطعة الهمجية راحوا وقصفوه.. وفي لحظة غدر وبمنتهي العدوانية دمروه..وعلشان يسرقوا الأرض مش مهم دم الناس يسفحوه..ولا يهمهم كمان برصاصهم كم واحد دبحوه..الله يلعن الذل عالخنوع علي اللي بدعوه..!! الخلاصة إن البيت إختفي وجواه حنين..من غير إنذار قتلوها ولاد الأبالسة المجرمين..قتلوها علشان لا ليها ديًة ولا ثمن ولا حد حيسأل دمهًا عند مين..يعني بإختصار شديد وبكل الأسي ماتت حنين..!! في يوم مالوش شمس مريم كانت بتلعب في الحوش وحدها..فجآه لقينا بلدوزر الإزالة ماشي بيجري علي أرضها..لأن بيتهم قديم ولا ليها ضهر ولا حد يدافع عنها..ولا ليها قريب من الهوامير حيقدر يرجًع حقها..وكمان أبوها راجل غلبان لا كان يعرف حد في المنظومة الحزبية ولا حتي يعرف وظيفتها وشكلها..وفجأة وبدون إنذارهجم البلدوزر علي بيت مريم وهي ملهية في لعبها..راحوا وهدموا البيت عليها من غير مايتأكدوا وراحت في غيبوبة بعد ما كسًروا عضمها..!! هي دي حكاية حنين من فلسطين ومريم الطفلة المصرية..اللي هدموا بيوتهم عليهم برصاص اليهود أو بجبروت مسئول في مركز الشروق بالأسماعيلية..نفس الهوان والذل والإستهانة بالنفس البشرية..تقدر تقوللي إيه الفرق بين الطفلة دي والطفلة ديًة..لو إتفق أهل فلسطين تفتكر كانوا حيتعرضوا للتهجير والإبادة الجماعية..ولو مريم كانت عايشة في التجمع أو الشيخ زايد أو مارينا الساحلية..ياتري صاحب قرار الإزالة كان حيقدر يقًرب منها ويتحمل المسئولية..ياتري مين اللي حيتحمًل ذنبهم ومين اللي حيدفع الديًة..!! حكاية مريم وحنين درس وعبرة للملايين..وقصة بتوصف أسلوب التعامل الفظ المهين..مفيش فرق بين صهيوني مستبد ومسئول محلي بيقهر المواطنين..ياتري حتحاول معانا نرجًع حق مريم وحنين..وللًا حنعمل زي الولايا ونروح ندعيٍ علي اللي بيقهرنا ويذلًنا ونقول آمييين..!!
د.سعيد فهمي said_elmasryfahmy@hotmail.com