fiogf49gjkf0d
وداعا يا وطنى الجميل ... يا كويت
بقلم علي عبد الفتاح كنت أقرأ .. كعادتي .. وأكتب كعادتي كل يوم .. و أجلس أخر المساء وأنا انظر من نافذة غرفتي على شوارع .. وعمارات الكويت .. واضواء السيارات التي تتشكل كأقمار مضيئة تسبح فوق الأرض .. لم أكن أتصور أن هذه هي أيامى الأخيرة في هذا البلد الذى احببته هذا الوطن الذى اتسع كالسماء ليعانق أحلامي وطموحاتي منذ أن وطئت قدماى مطار الكويت الدولي في منتصف السبعينيات .. لم اكن أتخيل أني سأرحل .. وأودع أصدقائي في كل مكان .. في المدرسة .. وفي المكتبات التي أزورها .. وأصحاب دور النشر .. وكذلك شعراء وادباء الكويت هؤلاء الذين احببتهم وتعلمت منهم اجمل معاني الانسانية وارق مشاعر الحب .. والتحدي والمقاومة .. كيف لهذا الوطن الذى يسكننى طوال خمس وثلاثون عاما .. كيف اخرج منه الي العراء .. والضباب .. والرياح .. الكويت ظلت دائما غمامة عابقة بامطار الخير .. والحب والحنان تظللني اينما ذهبت .. او سافرت .. واعود اليها مشتاقا واستلقى بين يديها واحمد الله واليوم .. كيف سأودعكم .. بدمعة .. أو حسرة .. او انكسارا في القلب كيف سأقول لكم .. وداعا .. وانا احبكم جميعا .. من البريق الساطع في عيون طلابي بالمدرسة حتى اخر شجرة تقف حزينة امامى على ضفاف السالمية .. كيف سأنتزع نفسي من رواب الكويت .. من عيون ياسمين الكويت .. من صفحات تاريخ الكويت .. وهل انا قادر على هذا الانتحار الاخير ؟؟ بعد ان امتدت روحي في ارضها وبحرها وسمائها وامتزج دمى بحرارة مناخها .. وتشبع قلبي برياحها وغبارها وامطارها وسبحت في تراثها .. وادبها وعشت مع شعرائها وكتابها وابناءها ابنائى ولدوا هنا تحت شمسها ..وكبروا في مدارسها .. ولعبوا في حدائقها فأصبحت الكويت وطنى الاخير وسادتي بعد رحلة السفر والعذاب ارتاح اليها كنت اقف معلما اشعل وجدان تلاميذى بعشقها وحبها والانتماء الاخير اليها وفي شهور المحن والغزو بكى ابنائى وبكت زوجتى وبكينا جميعا شوقا اليها وعدنا اليها واحتوتنا وعانقنا فيها احلامنا وايامنا خمس وثلاثون عاما على ارض الكويت ما شعرت بغربة او انكسار احببت هذا الوطن الجميل كل اصدقائى هنا كل رفاق الادب والكلمة هنا ولم اتصور في يوم ما اني سارحل عنها واليوم اكتب اليك بدموعي لاني سوف افارقها هذا العش الجميل .. البلد الكريم الناس الطيبون المدارس والطلاب ومقعدى في مدرستى وفي الحديقة لم اقرر الرحيل عنها ولكنى علمت اني اشرفت على الستون من عمري ويجب الرحيل هكذا ينكسر قلبي .. وتتناثر احلام عمرى هباء كيف اتصور حياتي بعد رحلة خمس وثلاثون عاما في الكويت كيف سوف أعيش على ذكرياتى الجميلة .. في الكويت طلابي .. كتبي .. أوراقي .. الخروج الي ضفاف الخليج .. الكتابة عن شعراء الكويت وادباء الكويت انه عالمي الذى احترف هواه عالمي الذى اعشقه هل سيغيب عنى بسهولة ؟؟ وهل سوف ارى الكويت مرة اخرى ؟ وهل سوف اراك يااخى عادل مرة اخرى ؟ ام هكذا انتهت حياتي ؟ بدموعي اودعكم جميعا وبحزني العميق وعشقي للكويت واهلها اودعكم جميعا اودع الشجر العارى في شارع الخليج اودع المكتبات والمدارس والجدران والكتب اودع رابطه الادباء هذا الصرح الثقافي الذى ظللت سنوات وسنوات اخطو في ردهاته وتعلمت فيه معنى الانتماء لجرح الامة العربية فقد شاهدت امسيات فلسطينية وعراقية ومصرية وخليجية ومنتديات عالمية وانفتح وجداني وتعلمت كيف اعبر عن جراح الامة من خلال رابطة الادباء تحية حب اليكم يا شعراء الكويت وادباء الكويت وطلاب الكويت ومدارس الكويت من قلبي اودعكم ومن روحي اودعكم واقول احببتكم واحبكم واحبكم حتى دمعتى الاخيرة حتى دمعتي الاخيرة وكلما تذكرت اني سوف ارحل عن الكويت بكيت وبكيت كيف انسى شوارعها .. عمائرها .. دروبها واسواقها واسوارها كيف يا صديقي انسى حدائقها وايامها وافراحها واحزانها كيف انزع قلبي من كيانها ومن زمانها وكيف يا سيدى ستخرج الكويت من روحي ومن سنوات عمري وكلما تذكرت اني راحل عن الكويت بكيت بحرقة بكيت خذوا منى كل شىء خذوا كل مااملك واتركوا لي وجه الكويت واوراقها وقصائدها اتركوني في بحرها ورمالها وبرها وصحرائها هنا ذكريات الشباب هنا اول كتاب خططته عن الكويت هنا اول قصيدة حب كتبتها هنا كانت حبيبتي معي وعشنا في ظلها ولكنى كلما تذكرت اني سوف ارحل عن الكويت بكيت وبكيت تذكروني في صفحاتي عن ادبها وتاريخها تذكروني في صحائفها ومدارسها وابدا لا انساكم فقد كنت اتمنى ان تدفنوا روحي في ثرى الكويت
 وداعا يا وطنى الجميل وداعا يا كويت