fiogf49gjkf0d
طيب!!!
عيد سعيد بلا «مبارك»

 
دعوت في صلاة العيد أن يا رب.. ألهم المصريين الصبر على ما هم فيه.. وعجل فرجهم.. وارسل لهم نوابا يستحقونهم لا نواب مخدرات.. ولا نواب فساد.. ولا نواب قروض.. ولا نواب لصوص اراض.. ولا نواباً إمَّعات.. أذناباً يسعون للحصانة ليحتموا بها من السجن والعقاب.
يا رب.. ابعث للمصريين رئيسا ينصفهم ولا يظلمهم كالعادة.. فقد ذاقوا من الظلم الكفاية وزيادة.
.. رئيسا يعمل للاصلاح والبناء، ويرفع عن كاهلهم الفقر والغلاء.
.. رئيسا يكون لشعبه عونا.. ولا يكون عليه فرعونا.
.. رئيسا يجمعهم بعد الشتات.. ولا ينشغل عنهم بجمع الثروات.
.. رئيسا يعدل بين أبناء الشعب.. ولا يتفرغ للسلب والنهب.
.. رئيسا يعيد لهم عزتهم وكرامتهم ويرفع رؤوسهم بين العالمين، ولا يذلهم ويضيع حقوقهم و«يكسفهم» اجمعين.
.. رئيسا شديدا على الاعداء.. مترابطا مع الاشقاء.. نداً للاصدقاء.. وبالمصريين حكيما يعرف الداء والدواء.. اللهم آمين.
كل عام وأنتم جميعا طيبون.. ولاول مرة تختفي من رسائل المعايدة عبارة «عيد.. مبارك» فقد تلقيت امس مئات الرسائل المهنئة بالعيد وكانت السمة الغالبة اختفاء كلمة «مبارك» منها واستبدالها بـ«سعيد»، ملاحظة ارغمتني على الابتسام، رغم تراكم الهموم والقلق على مصر في هذه المرحلة الحرجة.. والصعبة.. والتاريخية من تاريخنا.
--------
قبل 27 عاماً كنا مجموعة من طلاب قسم الصحافة بكلية الاعلام جامعة القاهرة، اذكر منهم د.ياسر ثابت، وعبدالمحسن سلامة «الأهرام»، وعادل القاضي «رحمه الله» وعادل صبري وحنان فهمي «الوفد»، وعصام السباعي «الأخبار»،.. وكنا نتحاور مع د.حماد ابراهيم «المدرس المساعد وقتها»، حول الرقابة على الصحافة خصوصا والاعلام عموما، وطال النقاش حول مختلف اساليب الرقابة بدءا بعهد الرقيب الرسمي الذي يحتل مكتبا معروفا في المؤسسة الاعلامية، وتعرض عليه المواد «قبل» بثها أو نشرها،.. وانتهاء بجهاز الامن، بمختلف فروعه والذي «يصادر» المطبوعة بعد صدورها، مرورا بـ«عصافير» الاجهزة المختلفة المزروعة في كل المؤسسات الاعلامية، ومهمتها كتابة التقارير عن الاعلاميين، ووصف ميولهم الفكرية والعقائدية، والنبش في «نواياهم»، وعقولهم، لمنعهم من التعبير عن ارائهم قبل حتى ان يفكروا فيها!!
واذكر ان النقاش انتهى واغلبنا على قناعة بأن كل انواع الرقباء، يمكن خداعهم بشكل او بآخر لتمرير رأي أو معلومة أو حتى كاريكاتير، لكن اسوأ انواع الرقباء على الاطلاق هو «الرقيب الداخلي»، الذي ينجح «النظام» في زرعه وتنشئته داخل عقل وقلب الصحفي او الاعلامي، حتى يصل الامر الى حد الخوف من قول الحق، والعياذ بالله، وهذا الرقيب يحمل اعذارا وأسماء متعددة، تخفي وجهه القبيح، منها: المسؤولية الاجتماعية، الفطنة السياسية، السياسة التحريرية للمؤسسة الاعلامية، وبيدي لا بيد عمرو، التوقيت غير مناسب، ربما يكون ضرر الحقيقة اكبر من نفعها،.. والعديد من المسميات غير الحقيقية التي تلف وتدور حول معنى واحد دون ذكره الا وهو: الخوف من بطش السلطة، والحفاظ على لقمة العيش.
تذكرت هذا النقاش وانا اشاهد على اليوتيوب شريطا للمذيع المحترم محمود شرف، بقناة النيل الثقافية – الذي لا اعرفه شخصيا - وهو ينهي حوارا مع ضيفته، بسبب ابلاغ المخرج له بأن ينهي الحلقة بناء على اتصالات د.سامي الشريف الرئيس السابق للتلفزيون المصري ومسؤولون آخرون، فاضطر للاعلان عن الضغوط التي تعرض لها.. وانهاء الحلقة وسط تصفيق كل من في الاستوديو… وانتهت رئاسة الشريف للتلفزيون.. وبقي في الذاكرة الموقف الصلب للاعلامي الهادئ.. المحترم محمود شرف في برنامجه «شارع الكلام».

 
حسام فتحي
hossam@alwatan.com.kw
twitter@hossamfathy66