الغلط مو في صفاء التي عبرت بطريقتها وأسلوبها في تعاملها مع موضوع الوافدين والمقيمين وخلل التركيبة السكانية.
النائبة الفاضلة صفاء الهاشم تحدثت بحدة وقسوة عن كيفية حل مشكلة تردي الخدمات العامة وخلل التركيبة السكانية والحل من خلال التخلص بأسلوب قاسٍ من المقيمين الذين استحوذوا على فرص عمل الكويتيين واستنزفوا الخدمات العامة التي تقدمها الكويت إلى مواطنيها على أرضهم (كما تقول دائما).
فئة كبيرة جدا من الناس استهجنت ولم تستحسن أسلوب الأخت صفاء الهاشم في طرحها لهذا الموضوع وأنا منهم.. لكننا لا ننكر أن هناك فئة مماثلة هللت وصفقت وشجعت النائبة الفاضلة على المضي قُدما في تحميل الوافدين والمقيمين كل علل الكويت ومشاكلها.. وكان ذلك مشجعا لها لاستمرار حملتها القاسية.
أنا أقول إن الخلل ليس في صفاء الهاشم لأنها تتحدث باسمها وباسم من يصفق لها، بقدر ما هو في الحكومة ذاتها التي وقفت متفرجة على النسيج الوطني داخل المجتمع الكويتي وهو يتمزق وصورة الكويت وهي تشوه.
لم نسمع تصريحا أو بيانا حكوميا يبين وجهة نظر الدولة من خلال الجهات المعنية بهذا الموضوع، ولم يخرج لنا صوت حكومي مسؤول يعتذر بطريقة لبقة عما سببته هذه الحملة من ألم لإخواننا الوافدين والمقيمين.
خاصة أن كلام الفاضلة صفاء لم يفرق بين وافد جاء قبل شهر وترك بالشارع أو وافد رفع أغطية المناهيل أو سرق أدوية المرضى بغير وجه حق، وبين مقيم ولد على هذه الأرض وأصبح ابن الكويت يضيف لها ويشرفها بتفوقه وإبداعاته وإنجازاته التي يقدمها باسم الكويت وليس بجنسيته،
ما عبرت عنه النائبة صفاء الهاشم هو رأي شخصي لنائب في مجلس الأمة تتحمل هي مسؤوليته.. ولكن هل هذا يمثل الموقف الرسمي الحكومي إزاء اخوتنا غير الكويتيين.
لم نلمس وللأسف أي حرص حكومي على تعديل هذه الصورة وتأكيد حرص الكويت واحترامها لكل من يعيش على أرضها، الذين جاءوا بشكل قانوني وبرضا السلطات المختصة.
أنا لا أتفق أبدا مع أسلوب النائبة الفاضلة صفاء في التعبير عن المشكلة وحلها.. لكنني لا أحملها وحدها العلة.. لأن العلة الكبرى كما يبدو في الحكومة الصامتة التي ربما لا تعرف كيف تدافع عمن يعيش على أرضها ولا كيف تدافع عن نفسها أصلاً.
ونقطة على السطر.