أكذب لو قلت إن مقالتي «وافدون» و«الفرق بين الوافد والمقيم» لم تلقيا صدى كبيراً ممن وجد فيهما تعبيراً عما يريدون قوله، سواء من الكويتيين او اخواننا غير الكويتيين الذين يطلق عليهم مقيمون ووافدون.
كم من الحب والتقدير للكويت وجدته في كل الرسائل والتعليقات الى ارسلت لي بعد هذين المقالين، وكم من الألم ايضا شعرت به ما بين سطور هذه الرسائل مما وصفوه ببعض الظلم والاهانات، والذي لا يتلاءم مع كم الاحترام والحب والعشق الذي يكنونه لهذا البلد واهله.
الكل من اخواننا غير الكويتيين عبروا عن اتفاقهم مع كل ما يتم اتخاذه من اجراءات لتنظيم التركيبة السكانية ومعالجات الخلل فيها، شرط ألا يتم ذلك بقرارات تعتبر عندنا تعجيزية ولا يتم النظر فيها لظروفنا المعيشية، مبدين استعدادهم للتعاون مع كل ما يصب لمصلحة الكويت واهلها الذين قضوا معهم احلى مراحل عمرهم.
ولا يمكن ابدا ان ننكر ان هناك آراء متشنجة كويتية وغير كويتية مع او ضد ما يدور بهذا الشأن، وهذا اعتبره امرا طبيعيا، لان الناس غير متجانسين في طريقة التفكير والتعبير ايضا.. من الجانبين بالطبع.
احدى السيدات الكويتيات التي بعثت لي رسالة تشكرني على طرحي أسفت على حالها ايضا لان ابناءها غير الكويتيين يتم التعامل معهم كوافدين او مقيمين، وتقول: من بطن وظهر هذه الديرة.. في رحلات الغوص قبل النفط ذهب رجال الكويت للهند والسند وتزوجوا هناك، بعد النفط ذهبوا للشام ومصر وتزوجوا من هناك.. وعند ازدهار الكويت بدأت البعثات الدراسية فتزوجوا من اميركا وانكلترا وغيرهما.
ثلاث مراحل بتاريخ الكويت غيّر رجال الكويت التركيبة السكانية ولم يتكلم احد، اتوا بالزوجات وامهاتهن وآبائهن واهلهن الى الكويت ولم يطرح ذلك كمشكلة.. (تقول تلك السيدة ).. اما عندما تزوجنا نحن الكويتيات بغير الكويتي قيل اننا غيرنا التركيبة السكانية.. بكل ألم تقول هذه السيدة الكويتية: لماذا لا يكتبون على البطاقة المدنية لابناء الكويتية.. ابناء كويتية ويمنحون اقامة دائمة؟!
اعتقد ان ما طرحته هذه السيدة الفاضلة فيه من الانسانية والمنطق الشيء الكثير، وهذا يحمل في ثناياه معاناة كثير من الكويتيات المتزوجات من غير كويتيين مما يثار حاليا في موضوع التركيبة السكانية ومعالجاتها بكل اشكالها.
اخ مقيم بالكويت وليس وافدا.. ومن الجنسية اليمنية، وانطلاقا من المقولة الانكليزية Home is where the heart is يقترح حلولاً لمشكلة المقيمين الذين ولدوا ونشأوا بالكويت او ممن لديهم إحصاء 65 ولا يطمحون بالجنسية الكويتية وامتيازاتها المادية، لان أمر الجنسية أمر سيادي معقد، لكن يطمحون لوضع استثنائي يسمح لهم بحرية أكبر في الإقامة والاستثمار، فغالبية أبناء هذه الشريحة لديهم تجارة قائمة وأوضاع مادية جيدة ويبحثون فقط عن وضع يشعرهم بانتماء حقيقي واستقرار.
هذه الامور وهذه الطروحات هي ما يجب ان يتم التفكير فيه قبل التخبط في اساليب التطفيش لكل غير كويتي، سواء كان جيدا او غير جيد.. ان كان هذا الشخص اضافة الى الكويت او مصدر ازعاج.. صار له سنة بالكويت او يعيش على ارضها منذ عشرين او ثلاثين او اربعين او حتى ستين عاما.
الخطأ الذي اعتقد، ومن وجهة نظري الخاصة، هو ان مسطرة واحدة طبقت على كل من هم على هذه الارض من غير الكويتيين من دون اي تمييز بين من نفتخر بهم ووجودهم لانهم اضافة ايجابية للكويت.. وبين من استغل وجوده بالكويت وراوغ وحصل على ما لا حقّ له فيها عن طريق استغلال المكان الذي يعمل فيه حتى شعر الكويتيون انهم على ارض غير ارضهم.
من الخطأ التعامل مع الكل بنفس الاسلوب والطريقة من دون ان نعبر عن تقديرنا لمن احترم وجوده وبقاءه بالكويت.. ومن ولد واقام وترعرع فيها من دون ان يخالف قوانينها والحياة فيها.. مع من جاء للكويت بالامس وسرق ونافق وزاحم بغير حق.. ونصب وكذب.. واسترزق في مجال ليس مجاله مستغلا غياب القانون وتواطؤ ضعاف النفوس من الكويتيين لجمع ثروات من المساكين والفقراء الذين جاءوا يبحثون عن الرزق الشريف على ارض الكويت.