مشكلة الوافدين أنه ليس هناك من يتحدّث باسمهم، ويعبّر عن رأيهم في ما يحدث بشأنهم، وما يطالهم من سلبيات جراء ما يتخذ من قرارات وإجراءات في إطار تعديل التركيبة السكانية، التي طفت على السطح فجأة، وبدأت الحلول تطرح بشكل متشنج يطاله بعض الظلم، وجانب من اللاإنسانية في بعض الأحيان.
موضوع مهم جدا لم يطرح في إطار فوضى حلول التركيبة السكانية، حين كثر استخدام كلمة وافدين، وبدأ العصر فيهم لحل كل المشاكل، المرور، ومستوى الخدمات الصحية، والوضع الاقتصادي للبلد، ومستوى كل الخدمات الأخرى المقدمة من قبل الدولة و.. و..
الموضوع المهم أنه لا يوجد تفريق بين الوافد والمقيم، بمعنى الوافد الذي يفد إلى البلاد للعمل فترة من الزمن، في حين أن المقيم هو الذي يعيش على هذه الأرض منذ نعومة أظفاره، وله أولاد ولدوا هنا، وعاشوا كلهم على هذه الأرض الطيبة، حتى أصبحوا هم أنفسهم وافدين في بلادهم الأصلية، وينتظرون بفارغ الصبر أن يعودوا من إجازاتهم هناك إلى الكويت ليتنفسوا هواء الوطن فيها.
موضوع فرض 500 دينار لاستخراج رخصة قيادة لـ«الوافد» مثلا، لم تدرس عواقب هذا الموضوع على المواطن الكويتي نفسه، لأن العامل الذي لا يملك سيارة خاصة، سيتحمل المواطن نفسه موضوع توصيله من مكانه إلى البيت، ونقله الى السوق لشراء كل مستلزمات التصليح للعمل.
ثم إن ندرة العمالة في أي قطاع تؤدي حتماً إلى ارتفاع تكلفتها، وأنا أتحدث عن قطاعات العمل التي لا يعمل بها الكويتي حسب عرفه، مثل عمال البناء وتنظيف الشوارع والوزارات والمؤسسات والأعمال اليدوية البسيطة، التي «لا يقبل الكويتي بها لأي سبب كان»، هؤلاء كلهم إذا ما تم التضييق عليهم، فالمواطن هو الذي سيدفع الثمن، لأنه سيتحمل تكلفة عالية غير ما كانت عليه عندما كانت تلك العمالة متوافرة بكثرة.
هل غير الكويتي من الجنسيات الأوروبية، والدول الراقية، محسوبون ضمن الوافدين، وتنطبق عليهم كل الحلول المطروحة من هنا وهناك؟
مشكلة المرور يمكن حلها بكثير من الحلول، التي تطال الكويتي وغير الكويتي (وهي تسمية أفضل بكثير من وافدين)، كأن تفرض غرامة على مستخدمي الطريق الفلاني في ساعات محددة لتفادي الازدحام فيها، فيفكر من لا حاجة ضرورية له لاستخدام هذا الطريق ألف مرة، فيؤجل مشواره إلى فترات أخرى، وتقوم كاميرات خاصة بتصوير لوحات السيارات المستخدمة لهذا الطريق في أوقات معينة، ويعلن عنها مسبقا، لتخصم مبالغ محددة من قيمة تأمين يقدمه كل صاحب سيارة لإدارة المرور عند تجديد الرخصة.
ثم نأتي إلى الخدم، وحسب ما نبهني إلى هذه الملاحظة أحد الزملاء، هم فئة محسوبة بالعدد في خلل التركيبة السكانية. ولكنها ليست محسوبة بالأزمة، تعرفون لماذا، واسمحوا لي بهذا الكلام، لأن من له مصلحة بطريقة أو بأخرى من موضوع الخدم لا يخدمه موضوع إدخال الخدم بحلول أزمة الوافدين، لأنه هو وغيره من المستفيدين من عمالة البيوت، لا يرغبون بتحمل تكلفة إضافية.
ردود كثيرة أتتني من إخوة «غير كويتيين» بعد نشر مقالي «وافدون»، مشيدين بالكلمات التي اعتبروها تقديرا لكرامتهم، وهم من أحبوا ويحبون الكويت التي قضوا فيها أحلى أيامهم واسترزقوا منها، بعد أن أعربوا عن اتفاقهم مع أي حلول تطرح لتعديل التركيبة السكانية، شرط ألا يكون ذلك على حساب كرامتهم وإنسانيتهم.
وهذا إن دل على شيء فهو يدل بالتأكيد على تأثير الكلمة، عندما تقال بأسلوب وطريقة معينة، ليتحقق من خلالها الهدف المرجو، وبرضا الأطراف الأخرى وتعاونها، من دون بخس حق أحد أو هدر كرامته.
لنستبدل كلمة وافدين بـ«غير كوتيين»، ولنغلفها بشيء من التقدير والعرفان بدورهم في بناء الوطن، ونعلن أننا كلنا على هذه الأرض نتعاون لمعالجة خلل التركيبة السكانية في الكويت، ومعالجة أي خلل آخر، لأننا كلنا نحب الكويت ونتعاون لخدمتها.