قضية الوافدين في الكويت أصبحت حديث المواطن وعضو مجلس الأمة والصحافة ومختلف الوسائل. ومع الأسف أن هذه القضية الحساسة والمؤثرة يتم التعامل معها بهذه الطريقة السطحية ووفق ردات الأفعال، والنتيجة حالة من التخبط والمد والجزر، بل وأصبحت شمعة يتم إلقاء المشاكل عليها، وكأننا توفقنا ونجحنا في كل المستويات ولَم يبق أمامنا سوى قضية الوافدين، وأصبحنا نشاهد ونسمع الحالات اللا إنسانية في التعامل معهم.

من المهم ألا نغفل عن دور الوافدين ومساهمتهم في بناء الوطن، خصوصاً في بداياته عندما احتاج إلى الكوادر في مختلف المجالات الصحية والتعليمية والفنية، وهم الذين سدوا هذه الفجوة الكبيرة ودربوا الشباب من أبناء الكويت ليكملوا مسيرة البناء التي أسسها الآباء والأجداد.

الوافدون قضية كبيرة وشائكة في الوقت نفسه، ولَم يأتوا إلينا من الفضاء أو البرشوتات، وإنما عن طريق تسهيل مواطن كويتي، بعضهم وفق احتياجات والآخرين تجار إقامات. وإذا كان هناك خلل في التركيبة السكانية وهذا معروف لدى الجميع، ولكن يجب وضع حلول وفق أرقام وإحصائيات واضحة ومن دون مجاملة، بحيث تتم مكافأة الوافد المخلص المتفاني، أما المهمل الكسول صاحب المشاكل يجب أن يستغنى عنه لأن ضرره أكبر من نفعه وفق إجراءات واضحة من دون تمييز.

مشكلة عندما نتحدث عن قضية كبرى ونطرحها بسطحية لدغدة مشاعر وكسب مجموعة من الأصوات من بعض، بهذه الطريقة نحن نهرب إلى الأمام، ولا نبحث عن حل حقيقي وتشخيص صحيح وواقعي للمشكلة لأن التشخيص الصحيح يمثل 50 في المئة من الحل. على سبيل المثال، الذي يتحدث عن تكويت الوظائف وتفنيش الوافدين، هل تطرق لمشكلة الإقامات الذين أخذوا كل ما يملك من هذا المسكين وتركوه في الشارع من دون حسيب أو رقيب؟

من نافلة القول إنه إذا كان لدينا أموال وشركات خاصة، نبحث عن أفضل الكفاءات من دون النظر للجنسية، وإنما المعيار للكفاءة لأنها أموالنا الخاصة. أما إذا كانت ليست أموالي ولا شركتي، فمؤسف ألا أهتم وأحافظ على أموال البلد، ومن يلاحظ الشركات الكبيرة والخاصة، أغلب الموظفين الكبار هم من إخواننا الوافدين.

 الكثير من الوافدين لا يعرفون بلداً ووطناً غير الكويت التي أعطتهم وما زالت الكثير، وبعضهم أتى إلى هذه الأرض الطيبة قبل الطفرة الاقتصادية وأصبح لديهم أولاد وأحفاد وأجيال تعيش على هذه الأرض الحبيبة، وبعضهم تزوج واختلطوا بالعوائل الكويتية.

إن النظرة العنصرية إلى العمالة الوافدة أدت إلى اتخاذ بعض الإجراءات السلبية تجاههم، خصوصاً من خلال تركيز إعلامي على بعض الحالات الفردية أو زيادة الأعباء المالية عليهم بطرق غير مدروسة ومن غير جدوى اقتصادية. يجب التعامل مع الموضوع بكل إنصاف وحيادية لأنهم شريك أساسي في المجتمع الكويتي. وتخيل لو أن الدول التي تأتي منها العمالة، أوقفت إيفادها إلينا، كيف سنتصرف وما زلنا في حاجة ماسة لهم ؟ و«وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان»... وعامل الناس بما تحب أن يعاملوك.

في المقابل، تسعى دول العالم المتقدمة إلى ارضاء المقيمين العاملين في بلدانها وذلك بتوفير الراحة النفسية والاستقرار الامني والامن والامان لهم بتقديم الخدمات لهم حتى يتمكنوا من تقديم خدمات أفضل للبلد الذي يعملون فيه.