حاولت مخطئة أن ألتقط أنفاسي قليلاً لتهدأ زوبعة ردود الفعل على مقال الوافدين، والتي صوّرت الكويت بصورة خاطئة وكأنها تقف صفاً واحداً موحداً ضدهم وأقف وحدي في تيار معاكس، وهذا طبعاً غير صحيح. فالصراخ ليس بالضرورة دليل على الكثرة ولا يعكس بالضرورة قوة الحجة، بل على العكس ارتفاع الصوت يراد به مداراة الضعف.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى نحن قوم لا تهدأ لنا زوبعة... متزوبعون بالفطرة، زوبعة تلد أخرى وتتدحرج زوابعنا ككريات الثلج لتذوب فجأة ولا نعرف من ذوّبها كما لم نعرف من دحرجها.
ونحن قوم نخترع قضايانا بردود فعلنا حيال فعل غائب في حضرة الانفعال، لا وقت لدينا لاستيعاب الأحداث، لأن لا وقت للتفكير أصلاً. فالطيور تطير على أشكالها وأرزاقها على صراخها. وعليك أن تشاركهم الصراخ لتثبت وجودك، حتى ولو كنت لا تفهم شيئاً، فليس المطلوب أن تفهم، بل على العكس المفروض ألا تفهم.
ويعد التضهول، أي المبالغة في تضخيم الأشياء والأشخاص والأفعال، المصدر الرئيسي للزوابع التي نتجت عنها ظاهرتان رئيسيتان كشفت عنهما وسائل «السوشيال ميديا» التي حمّلت الحكومة مسؤولية كل شيء إلا مسؤوليتها عن علاج «مجانين تويتر».
الظاهرة الأولى: الشوفينية، أي الاعتقاد المغالي والتعصب الأعمى والعنجهية في التعامل مع الخلاف والحط من شأن الآخر والتحامل عليه مع غياب رزانة العقل والتفاني في التحيز.
أما الظاهرة الثانية: فهي التنمر، وهو شكل من أشكال الإساءة والإيذاء الموجه من قبل فرد أو مجموعة نحو فرد أو مجموعة تكون في الغالب أضعف أو يعتقد هو بأنها أضعف... ومن صوره: البلطجة، التسلط، الترهيب، الاستئساد والاستقواء.
المحصلة مثل الشعوذة: شوية شوفينية على تنمر على تضهول.
ثم يسألني سائل: «من أين تأتين بهذه المصطلحات الغريبة؟»، فأجيب: «من المتزوبعين وزوابعهم... كفانا الله وإياكم شر الزوابع».