يخطئ من يظن أن الكويت قد تستغني في يوم قريب أو حتى بعيد عن العمالة الوافدة ، فهذه البلاد أرست لبناتها بالجهود المشتركة ما بين المواطن و الوافد ، و في كل الأحوال ، الكويت من الدول الحديثة التي تأسست أو نشأت جراء موجات النزوح من البلدان المجاورة ، بسبب الأوبئة و القحط و الحروب التي أصابت تلك البلدان فكانت هذه الأرض المباركة ملاذها ، و الكلام في هذا مكرر و لا حاجة لإعادته .
في كل دول العالم و الكويت ليست استثناءً أن يعاد النظر من حين لآخر بالقوانين و الأحوال المالية و المعيشية و الأنشطة السكانية ، و لا استثناءً أو غرابةً إذا منحت الحكومات خاصية متميزة للمواطن على الوافد ، و هذا لا يحدث في البلدان الأكثر فقراً أو الأكثر عنصرية و الأقل ديمقراطية و اعتباراً لما يسمى قوانين حقوق الإنسان ، بل لعل أعرق البلدان ديمقراطية و احتراماً للحقوق الإنسانية هناك تمييز في الحقوق المعاشية و المعيشية ما بين المواطن و الوافد أو المقيم ، من هنا نستطيع أن نعرف أن الحقوق لن تتساوى ما بين المواطن و الوافد ، و يبقى هناك هامش حقوقي يفصل المواطن على الوافد ...
لم تكن الكويت حكومياً و لا زالت تضيق المعيشة على الوافدين ، بل لعل الكثير من الخدمات التي يقدم للمواطن هي ذاتها التي يستحصل عليها المقيم ، لذلك يفضّل الكثير من الجنسيات الوافدة الإقامة و العمل في الكويت على غيرها من البلدان ، مع الاعتراف هنا غياب المثالية و أن هناك خللًا ، و هذا الخلل ليس منشأه على الأرجح القوانين ، إنما اختراق القوانين ، و سوء الإدارة و ثقافة الناس ، حيث أنت تعيش وسط مجتمع يضم بين جنباته 130 جنسية ، لغات متعددة و ثقافات متعددة و أديان متعددة ، و هواجس مختلفة ، و كل جنسية تشكل جزيرة معزولة عن الأخرين ، لذا الأمر عادٍ إذا حدثت خروقات و استغلال نفوذ و استغلال لحاجات الناس ، نحن ما زلنا بدائيين و أيماننا بالقوانين و الانضباط مسألة ما زالت متخلفة وغير مهضومة ..
فرض رسوم مالية جديدة أو فرض زيادة على الرسوم القديمة على الوافدين لا سيما في الخدمات الصحية أو الكهرباء و الماء قد يستشعر فيها الوافد أنه مستهدف ، و الخطأ لا في الرسوم زيادتها أو نقصانها ، إنما الخطأ أن تتمسك الحكومة بتقديم خدمات يفترض تقديمها القطاع الخاص ، في الغرب على سبيل المثال لا يستشعر الوافد بالتمييز لكون الخدمات لا تقدمها له الحكومات ، و إنما تقدمها الشركات الخاصة ، سواء في خدمات الكهرباء أو البنزين أو الصحة أو الاتصالات أو التعليم ، لذلك ينبغي على الحكومة الكويتية أن تسرع خطوات الخصخصة و تحرير الخدمات ، و بذلك تضرب عشرات العصافير بحجر واحد أولها تتخلص من هذا الجيش العرمرم من الموظفين الكسالى غير المنتجين ، و آخرها تخفيف الأعباء المالية و الميزانيات العامة المتهالكة و المصاريف غير المبررة ...
ثلاث مسائل يجب أن تستعجل الحكومة فوراً على تنفيذها أولاً تعديل التركيبة السكانية و تحديد كوتا لكل جنسية و ثانياً خصخصة الخدمات ، و ثالثاً تعديل قانون الإقامة و إلغاء نظام الكفيل ، الوافد ليس عبئا و لن يكون عبئا على الدولة ، إنما شريك في التنمية في وطن نحن جميعاً مدينين له بالفضل بعد الله