«مشروع تطوير الجزر، سياحيا، يتطلب عقلية منفتحة لديها الاستعداد للخدمة والعمل على إشباع احتياجات الزوار والسياح وتوفير كل ما يعزز راحتهم والترفيه عنهم. وهذا بالطبع يتعارض مع العقلية الريعية (المتعالية) التي خلقتها الوفرة النفطية والرفاه الذي تربى عليه الإنسان الكويتي.. فالكويتي يُخدَم ولا يخدِم».
 
هذا المقال كتبته قبل أسابيع ومع بداية الترويج لمشروع تطوير الجزر، أو ما يعرف بكويت 2035 على وجه أدق، وكنت كتبت قبله أن مشروع تطوير الجزر سيكون مصيره كمصير مشروع «الداو كيميكال»، وسيجد من يعارضه ويسقطه من الاستحواذيين، وتوقعاتي كانت في محلها، إذ لم يرحب بمشروع الجزر أحد، بل مضى بعض المغردين إلى التنديد به، بوصفه مشروعا للوافدين وليس للكويتيين.
 
طبعا هذا كان متوقعا، وكما قلت كتبت متوقعا ذلك قبل أن يحدث. لكن ما كان غير متوقع أن يقوم شخص معني بالشأن العام وبتنويع مصادر الدخل، طوال عمره، مثل الزميل أحمد الديين، بمعارضة المشروع، لأنه «يُونس الفلبين»، كما ذكر، ولا يعني شيئا للكويتيين.
 
طبعا وجهة نظر الزميل الديين أن «الخدمة» ليست تقليدا كويتيا. وأن مشروع الجزر موجه لتنمية العمالة الرثة وليست العمالة الكويتية!
لن أُنظّر، ولن أُكسر، ولن أحسب. فبكل تأكيد ليس شيئا من هذا يجدي في الكويت ومع الكويتيين، لذلك أضعها ببساطة وبعفوية، ما عرفنا لكم، مشبوكة مع بعض على الطريقة الكويتية «ما عرفنالْكم».
 
«ما عرفنالكم».. حاولت الدولة تحويلكم إلى عمالة فنية ومسؤولة من خلال أكبر مشروع كيماوي في العالم، قلتوا سرقة للمال العام. قبلها حاولت ترقيتكم إلى تجار عبر منحكم البسطات، بسطات سوق الخضرة، وبسطات سوق السمك، فأجروتها على الإيرانيين.. عطوكم مزارع شغلتوا فيها البنغاليين.. وزعوا عليكم جواخير وعلفا، فاستأجرتوا الأفغان للرعي.. عطوكم رخص صيد سمك بعتوها للصعايدة.. يعني ما تقول لي يا أخ أحمد أين الخطأ؟! كيف يمكن تنمية الإنسان الكويتي على قولتك؟! إذا صناعة، زراعة، رعي، تجارة، والآن سياحة، كلها مرفوضة.. ما العمل؟!
 
يعني لازم تستمر الدولة «تكت نون»! والنون لمن لا يعلم هو شبيه «البنيادا» المكسيكية، ولمن لا يعلم ما هي البنيادا، فهي دمية على شكل حيوان يتم حشوها بالمكسرات والحلوى في المناسبات السعيدة، ويتولى الطفل المكسيكي شقها من خلال ضربها، وهو معصوب العينين بعصا غليظة، «النون:» تماما مثل ذلك، الفرق أن الطفل الكويتي لا يتعب ولا يعرق للحصول على الحلوى، حيث يتم إلقاؤها إلى حضنه من سطح المنزل.. والظاهر أن الاستحواذ تقليد كويتي، حتى من قبل النفط.